قصة كاملة

لمحة نيوز

جدتي سابت بيتها لجارتنا… وادتني أنا بس مكنة الخياطة القديمة — لكن تحتها لقيت مفتاح وجواب متلزقين.

بعد ما أمي ماتت، بقينا أنا وجدتي روز بس. ربتني في بيت صغير في حي هادي.

حتى بعد ما نقلت مدينة تانية، كنت برجع كل ويك إند تقريبًا عشان أشوفها.

بالنسبالي، جدتي روز كانت كل دنيتي.

ولما ماتت… قلبي اتكسر.

بعد الجنازة بكام يوم، المحامي جمعنا عشان يقرا الوصية.

كحّ وقال:

“البيت يُنقل ملكيته إلى مارجريت.”

حسّيت حاجة جوايا بتقع.

مارجريت كانت جارتها. كانوا بيروحوا الكنيسة سوا كل أحد. ماشي، كانوا صحاب… بس تسيبلها البيت؟

المحامي كمل:

“أما لحفيدتها، روز تترك ماكينة الخياطة الخاصة بها.”

كنت مصدومة.

رحت لِمارجريت وسألتها لو تعرف حاجة عن الموضوع، بس ابتسمت وقالت:

“يا حبيبتي، يمكن جدتك كانت عارفة كويس مين يستاهل البيت أكتر.”

دخلت البيت آخر مرة، أخدت ماكينة الخياطة وخرجت.

ألف سؤال بيلفوا في دماغي. مش فاهمة ليه عملت

كده.

كانت بتخيطلي فساتين وهدوم شتوي على الماكينة دي لما الفلوس كانت قليلة.

قلت على الأقل يبقى معايا حاجة تفكرني بيها.

جبت كرتونة عشان أحطها فيها، وأنا برفعها حسّيت بحاجة تحت.

قلّبت الماكينة… واتجمدت مكاني.

مفتاح وجواب صغير متلزقين من تحت.

بإيدين بتترعش، فتحت الجواب، وعرفت خط جدتي فورًا:

“يا حبيبتي، لو بتقري ده يبقى الوقت جه تعرفي كل حاجة. عارفة إن عندك أسئلة كتير. روحي العنوان ده وهتفهمي…”

كتبت العنوان في المابس، لقيته على بعد ساعة تقريبًا.

لبست الجاكيت وخرجت فورًا.

قلبي كان بيدق جامد وأنا واقفة قدام بيت صغير عمري ما شفته قبل كده…

والمفتاح مقبوض عليه جامد في إيدي
حطيت المفتاح في الباب.. إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مكنتش عارفة ألفّه. أخدت نفس عميق، ولفيت المفتاح.. الباب اتفتح بصوت تزييق خفيف.

دخلت وقفلت الباب ورايا. المكان كان ضلمة شوية، بس نور الشمس اللي داخل من الشقوق كان مبين ذرات غبار خفيفة طايرة

في الهوا. دست على مفتاح النور، والمفاجأة إن الكهربا كانت شغالة!

البيت من جوه كان دافي جداً ومترتب، والأغرب إنه كان شبه بيت جدتي القديم بالظبط! نفس ألوان الستاير، نفس السجاجيد اليدوية، كأنه نسخة تانية منه بس أحدث وأهدى. وريحة اللافندر اللي كانت دايماً بتميز هدوم جدتي كانت مالية المكان.

مشيت بخطوات بطيئة جوه الصالة، عيني بتستكشف كل ركن، لحد ما لمحت ترابيزة خشب صغيرة في النص. كان عليها صندوق خشب مزخرف، وجنبه ظرف تاني مكتوب عليه اسمي.

فتحت الظرف بسرعة، والمرة دي الجواب كان أطول، وبخط إيدها اللي مليان حنية قريت:

"حبيبتي.. لو إنتي هنا دلوقتي وقاعدة بتقري كلامي، فده معناه إني نجحت في خطتي، وإنك لسه محتفظة بمكنة الخياطة بتاعتي.

أكيد كنتي مستغربة ومصدومة إني سيبت بيتي القديم لمارجريت. بس اللي متعرفهوش يا بنتي إن البيت القديم ده كان عليه ديون ورهن عقاري كبير جداً من سنين طويلة، ومارجريت، جارتنا اللي كنتي فكراها

طيبة ومؤمنة، كانت طول الوقت بتحاول تضغط عليا وتستغل وحدتي عشان تاخد البيت بأي طريقة، وكانت بتهددني بورق ومستندات قديمة.

أنا قررت أريّحها.. وأسيبهالها! خليها تفرح بيه وتلبس هي في الديون والمشاكل القانونية اللي هتظهرلها كمان كام يوم، خليها تدفع تمن طمعها.

أما إنتي يا نور عيني.. أنا طول السنين اللي فاتت كنت بحوش كل قرش، وبشتغل ليل نهار على مكنة الخياطة القديمة دي عشان أشتريلك البيت ده. البيت اللي إنتي واقفة فيه دلوقتي متسجل باسمك إنتي من يوم ما اشتريته، ومفيش عليه مليم واحد ديون. الصندوق اللي قدامك فيه عقود البيت، وشوية دهب، وفلوس متواضعة هتبدأي بيهم حياتك بعيد عن أي أذى."

دموعي نزلت على الورقة وبقعتها. مكنتش مصدقة اللي بقراه. جدتي، الست الطيبة البسيطة اللي مكنتش بتسيب سجادة الصلاة، قدرت تلعبها بذكاء وتحميني وتاخد حقها حتى وهي مش موجودة.

فتحت الصندوق بإيدين بتترعش، ولقيت فعلاً عقود الملكية باسمي، ومصاغها

القديم اللي كنت بحسبها باعته من زمان، ورزمة فلوس ملفوفة بشريطة حمرا.

 

تم نسخ الرابط