تمـن الصمـت .. بقلم منال علي

لمحة نيوز

وشه إتخطف وقال ده مش عدل،...
أنا عملت كدة عشان بحبك.
ضحكت بوجع عدل؟ إنت بتتكلم عن العدل؟. بقلم منال علي 
وقولتله ببرود قتلني قبل ما يقتله اطلع بره.
منال، اسمعيني
بقولك اطلع بره بيتي!
ده بيتنا يا منال..
مش فارقة.. اطلع بره دلوقتي!
وخرج.. وسابني لوحدي في المطبخ، والكل كذب، والحياة اللي كنت فكراها عوض ربنا، طلعت أكبر مقلب في حياتي متوفره على روايات واقتباسات 
وقفت في المطبخ، مش قادرة أتحرك، والباب اللي اتقفل وراه كان صوته لسه بيرن في ودني. حاسة إن الصوت ده هو الحاجة الوحيدة الحقيقية في الليلة دي كلها. ريحة الفراخ المحترقة ملأت المكان، بس أنا مكنتش شامة حاجة. كنت حاسة إني أنا اللي بتحرق.. مش العشا.
حطيت ت إيدي على بطني، وكان ابني بيتحرك بعنف، كأنه رافض كل اللي بيحصل ده، ومش فاهم حاجة.
نزلت ببطء على الأرض، وسندت ظهري على دولاب المطبخ، وأول فكرة خطرت في بالي مكنتش غضب.. ولا صدمة.. بل سؤال واحد هكمل إزاي؟
مبكتش علطول.. الدموع جت متأخرة.. وقت ما عرفت إني مخسرتش بس جوز، بل خسرت نسخة كاملة من حياتي كنت مؤمنة بيها، وطلعت كلها كذبة.
في الليلة دي، مكنش ليا عين للنوم. جمعت كل كشكول اتعلمت فيه لغة الإشارة.. كل النوتات الصغيرة.. كل الأوراق اللي كنا بنكتبها لبعض عشان نتواصل، وقعدت أتصفحها واحدة ورا التانية.
كل كلمة.

. كل جملة.. كل لحظة ظنتها صادقة.. كانت دلوقتي ملوّثة، كأني ببص على صور مسروقة.
بقلم منال علي 
ومع أول خيط للفجر، خدت أول قرار حقيقي ليا من زمان.. قرار نابع من جوايا مش عشان حد تاني.
مش هبقى ضحية.
في الصباح، اتصلت بمحامي.
مكنش الأمر سهل.. صوتي كان بيرتجف، حكاله كل حاجة. الكذبة الكبيرة.. التمثيل الجارح.. الخداع.. والجواز اللي بُني على وهم من أوله لآخره.
قالي بهدوء
يا مدام منال، ده مش مجرد خلاف زوجي عادي.. ده خداع صريح وتدليس، ويمكن التحرك قانونياً فيه.
لأول مرة من إمبارح.. حسيت إن فيه أرض صلبة بقف عليها، وإن فيه حد سامعني.
سيف الشافعي رجع بالليل.
كان وشه متعب.. عينيه حمرا من السهر.. كأنه منامش هو كمان. وقف عند باب المطبخ، ومخشش.
قالي بصوت واطي
أنا عارف إني غلطت.. بس اللي كان بينّا يا منال.. كان حقيقي.
بصتله طويل قوي.. حاسة إني أول مرة أشوفه بجد.
ثم قولتله بهدوء عمري ما توقعت إنه فيا
الحقيقي مبيبدأش بكذبة يا سيف.
حاول يقرب.. فتراجعت خطوة لورا.
أنا مابقتش نفس الست اللي كنت تعرفها.. لأن الست دي كانت عايشة في وهم، وأنت اللي خلقتها.
سكت.. وكأن كلماتي كانت قلم على وشه.
ثم قالي بصوت كأنه بيعتذر
أنا كنت بحبك.
جاوبته
يمكن.. بس الحب مش اختبار. مش خطة. ومش تمثيلية يا سيف. الحب صدق، وأنت كنت عايش في كذبة.
مرت أسابيع.
بدأت
إجراءات الانفصال. رجعت لشغليببطء.. بخوف.. بس بإصرار، مكنش سهل أبدأ من جديد وأنا حامل في الشهر السابع.. بس مبقتش خايفة زي زمان.
كنت أقوى.. لأني شفت الحقيقة، والحقيقة، مهما كانت مرة، أحسن من وهم حلو.
في يوم هادي، بعد شهور.. كنت شايلة ابني بين ذراعي.
بصتله.. وابتسمت.
مكنش مجرد طفل.. كان بداية جديدة.. حياة مابتقومش على الخداع.. ولا على الخوف.. ولا على قرارات فرضها الآخرين.
وفي اللحظة دي.. عرفت حاجة مهمة قوي
لم تكن قصتي عن راجل كذاب..
بل عن ست إتعلمت، متأخر يمكن!. لكنها تعلمت أخيراً،
انها تختار نفسها.
أنا مش هسيبك تمشي يا منال.. إنتي دخلتي القصر ده بمزاجك، بس مش هتخرجي منه غير بإذني!
بعد المواجهة المرعبة في المطبخ، منال كانت فاكرة إن آدم هيطردها، بس الصدمة كانت لما لقت كل أبواب القصر اتقفلت ب نظام إلكتروني معقد.. آدم بص لها ببرود وهو بيمسح دموعه وقال إنتي كنتي فاكرة إنك مهندسة ديكور شاطرة؟ طب مشوفتيش الأوضة المخفية اللي تحت رجليكي دي ليه؟
آدم ضغط على زرار في الحيطة، واتفتح باب سري في الأرض.. منال نزلت وهي بتترعش، ولقت غرفة عمليات تكنولوجية كاملة! شاشات بتراقب كل ركن في البيت، وكل مكالمة تليفون عملتها مع أمها كانت متسجلة ومحفوظة في ملفات باسمها!
آدم قرب منها وهمس أنا مش بس بطلت أمثل إني أصم.. أنا كمان كنت مهندس البرمجيات
اللي صمم نظام المراقبة اللي الحكومة بتستخدمه.. يعني أنفاسك كانت محسوبة عليا!
منال صرخت بهستيريا إنت مريض يا آدم! إنت كنت بتتسلى بيا؟
إنتي فاكرة إني اتجوزتك عشان أمك ضغطت عليكي؟ لا يا منال.. أنا اتجوزتك عشان أنتقم لأبويا اللي مكتب الديكور بتاعك نصب عليه وضيع شقى عمره!
البرودة اللي في صوت آدم كانت تقتل.. منال رجعت لورا وهي مش مصدقة، افتكرت المناقصة القديمة اللي مكتبها كسبها من 5 سنين، والراجل العجوز اللي انتحر بعد ما خسر كل فلوسه بسبب غلطة في العقود.
آدم طلع صورة قديمة لوالده وقال بغل ده كان أبويا.. وانتي كنتي المهندسة اللي مضت على ورق الاستلام المغشوش! أنا مثلت الصمم عشان أكون الظل اللي بيراقبك وإنتي بتبني حياتك على جثث الناس.. ودلوقتي جه وقت الحساب!
منال وقعت على الأرض وهي بتعيط والله ما كان قصدي، أنا كنت لسه صغيرة وصاحب المكتب هو اللي أجبرني!
آدم ضحك ضحكة وجع والجنين اللي في بطنك ده.. هيكون هو الرهينة اللي هترجع لي حق أبويا مليم بمليم!
أختك نورا مكنتش بتبارك لك على الحمل يا منال.. أختك نورا كانت بتبعت لي تقارير عنك كل يوم مقابل مبالغ شهرية!
منال حست إن السقف بيقع عليها.. أختها نورا؟ السند الوحيد ليها؟ آدم طلع كشف حساب بنكي بيثبت إن نورا كانت بتاخد فلوس منه من قبل الجواز عشان تقنع منال بآدم وتعرفه كل تحركاتها!

آدم بصلها بشماتة حتى أمك.. كانت عارفة إني بسمع، بس
تم نسخ الرابط