بعد 7 سنين طلاق

لمحة نيوز


في نفس الوقت أليخاندرو كان ماشي لوحده في شارع جانبي. بدلته لسه شيك بس الروح متعبة. وقف قدام محل فساتين صغير. شاف عاملة نظافة جوه واقفة بتبص على فستان في الواجهة. للحظة قلبه وجعه.
كمل مشي.
وفي مكان تاني كانت ماريانا واقفة قدام مراية بيتها مش لابسة فستان ولا بدلة. قميص بسيط. وش نضيف. ابتسامة راضية. مش لأنها انتصرت عليه بل لأنها انتصرت على النسخة اللي كانت مستعدة تصدق إنه على حق.
القصة ما انتهتش بسقوطه.
انتهت بقيامها.
والفرق بين الاتنين
إن واحد خسر ست كانت ممكن تنقذه
والتانية كسبت نفسها
وما احتاجتش ترجع لورا تاني.
اللقاء الصادم
بعد 7 سنين من الطلاق عاصم بقى رجل أعمال ناجح نسي تماما ليلى اللي طلقها عشان كانت بنت بنوت وفقيرة ومبتعرفش تلبس زيه. كان ماشي في أكبر مول في التجمع شيك جدا وفي إيده خطيبته الجديدة.
فجأة وقف مكانه.. شاف واحدة لابسة بدلة طاقم النظافة ماسكة الممسحة وواقفة قدام فاترينة محل عالمي بتبص بتركيز وهدوء لفستان سهرة تمنه يتخطى ال 200 ألف جنيه.
قرب منها بضحكة استهزاء وقال بصوت عالي عشان الكل يسمع سبحان الله.. لسه زي ما إنتي بتبصي على حاجات عمرك في حياتك ما هتلمسيها ناهيك عن إنك تلبسيها! عيشي واقعك يا ليلة اللبس ده لأسيادك وبس.
ليلى لفت وشها بهدوء بصتله نظرة خالية من أي انكسار ماردتش بكلمة واحدة ورجعت كملت شغلها وهي بتمسح الأرضية ببرود عجيب.. البرود ده جننه أكتر.
زلزال في المول
عاصم كمل طريقه وهو بيحكي لخطيبته عنها باحتقار ودخلوا نفس المحل عشان يشتري لخطيبته فستان الفرح. وفجأة.. الحركة في المول كله وقفت!
أمن المول بدأ يخلي ممرات معينة ومدير

المول بنفسه نزل يجري والعمال كلهم وقفوا صفين.. عاصم استغرب وقال هو فيه وزير جاي ولا إيه.
من بعيد شافوا وفد من رجال أعمال أجانب وفي وسطهم ست لابسة طقم رسمي فورمال غاية في الأناقة هيبتها كانت تخلي القوي يتهز. عاصم ركز في الملامح.. قلبه وقع في رجله وبقى واقف مشلول مش قادر يتحرك.
هي نفس الوش نفس العيون.. ليلى! بس مش ببدلة النظافة دي كانت لابسة لبس أغلى من كل اللي في المحل ومدير المول بيوطي راسه وهو بيقولها أهلا يا دكتورة ليلة.. نورتي المول اللي بقى ملكك من النهاردة.
كشف المستور
عاصم مكنش فاهم حاجة.. لسه من خمس دقايق كانت بتمسح الأرض! إزاي بقت صاحبة المول! ليلى مشيت بخطوات واثقة ناحية الفستان اللي كانت بتبص عليه من ورا الإزاز وبصت للمدير وقالت الفستان ده يتشال فورا من العرض ده هدية مني لعاملة النظافة اللي كانت واقفة هنا من شوية بمناسبة تخرج بنتها من كلية الطب.
عاصم نطق بذهول وصوت مرعوش ليلى.. إنتي.. إيه اللي بيحصل إنتي كنتي بتنظفي الأرض! ليلى وقفت وبصتله بكل رقي وقالت أنا كنت بختبر أمانة الموظفين في أكبر استثمار ليا في البلد نزلت وسطهم ببدلتهم عشان أشوف اللي مبيشوفوش أصحاب الكراسي.. وشوفتك إنت كمان يا عاصم شوفت إن ال 7 سنين مغيروش فيك غير القشرة لكن الجوهر لسه فاضي. الضربة القاضية
خطيبة عاصم بصتله بصدمة وقالت يعني دي طليقتك اللي قولتلي إنها كانت شغالة خدامة دي دكتورة ليلة المنصوري اللي نص شركاتك واخدة منها قروض
ليلى ابتسمت وقالت للمدير يا ريت تلغي أي تعاملات مع شركة الأستاذ عاصم إحنا مابنتعاملش مع ناس بتقيس قيمة البني آدم بهدومه. عاصم حس إن الأرض بتلف
بيه خسر كل حاجة في لحظة.. كبرياؤه شغله وخطيبته اللي سابته وخرجت تجري من الكسوفة.
بص لليلى وهي ماشية وسط حرسها وافتكر جملتها الأخيرة وهي بتركب عربيتها الهدوم الغالية ممكن أي حد يشتريها بفلوسه لكن الكرامة والستر دول رزق من عند ربنا.. وإنت خسرت رزقك يوم ما فكرت إنك أعلى من الناس.
الماضي الذي لم يمت
بينما كان عاصم يقف في منتصف المول والناس تتهامس عليه عادت به الذاكرة ل 7 سنين ورا.. يوم ما رمى عليها يمين الطلاق في الشارع بشنطة هدومها القديمة وقالها إنتي آخرك تعيشي في الحواري أنا مكاني فوق مع الأسياد.
ليلى وقتها مابكتش خدت شنطتها وبصت له بصة وعد.. وعد إنها مش هتكسر. ليلى مكنتش مجرد بنت فقيرة دي كانت بتكمل دراستها في إدارة الأعمال واللغات من وراه وكان بيسخر من كتبها ويقولها هتعملي بيهم إيه يا فاشلة.
عاصم مكنش يعرف إن ليلى بعد الطلاق سافرت بمنحة وكافحت واشتغلت في أصغر الوظائف لحد ما بقت شريكة في أكبر مجموعة استثمارية وإن رجوعها لمصر مكنش مجرد استثمار كان استرداد لحقها من الدنيا اللي استكترت عليها الحلم.
الانهيار التام
عاصم حاول يلحقها قبل ما تركب عربيتها جرى وراها والناس بتبص عليه باستغراب ونادى بصوت مخنوق ليلى! استني.. أنا مكنتش أعرف أنا كنت فاكر...
وقفت ليلى قبل ما تقفل باب العربية وبصت له بهدوء مرعب كنت فاكر إيه يا عاصم إن الفقر وصمة عار ولا إن بدلة الشغل بتقلل من قيمة البني آدم أنا النهاردة نزلت المول ببدلة عاملة
نظافة عشان أحس بكل واحد شغال عندي عشان أتأكد إنهم بيتعاملوا بكرامة.. وشوفتك إنت شوفتك بتهين إنسانة لمجرد إنك فاكرها أضعف منك.
عاصم بدأ يتلعثم
ليلى أنا لسه بحبك والطلاق كان غلطة إحنا ممكن نبدأ من جديد.. أنا شركتي بتمر بأزمة ومحتاج دعمك. ليلى ضحكت ضحكة قصيرة وجارحة إنت مش محتاج حبي إنت محتاج فلوسي.. والفرق بينهم كبير قوي يا عاصم.
عدالة القدر
في اللحظة دي وصل كريم وهو شريك ليلى ورجل أعمال معروف بخلقه الرفيع نزل من عربية تانية وقرب منها وقال دكتورة ليلة كل شيء جاهز للمؤتمر الصحفي والعمال كلهم بيشكروا في المكافأة اللي صرفتيها ليهم النهاردة.
كريم بص لعاصم باستحقار وقال أستاذ عاصم أعتقد إن أمن المول بلغك إنك غير مرغوب فيك هنا.. اتفضل اخرج بكرامتك ده لو لسه فيه كرامة.
عاصم خرج من المول وهو حاسس إنه عريان رغم البدلة الغالية اللي لابسها الدنيا كلها اسودت في عينه وخطيبته بعتت له رسالة في نفس اللحظة كل شيء قسمة ونصيب أنا مقدرش أتجوز واحد بالبشاعة دي من جوها
الفستان والرسالة الأخيرة
تاني يوم المول كله كان بيتكلم عن الواقعة. ليلى فعلا نفذت وعدها وبعتت الفستان اللي تمنه 200 ألف جنيه لبيت عم عبده عامل النظافة عشان بنته تلبسه في فرحها.. ومعاه شيك بمبلغ كبير كهدية تخرجها من الطب.
ليلى وقفت في مكتبها فوق في آخر دور بتبص على المدينة كلها من فوق وكتبت بوست على صفحتها الشخصية وصل لكل الناس
لا تحتقر أحدا لضيق حاله فربما يخبئ القدر له شأنا يجعلك تصغر في عين نفسك. القيمة في الروح والمال ما هو إلا وسيلة لنعرف حقيقة البشر.. شكرا لكل من كسرنا فلولا الكسر ما عرفنا كيف نصمد ونبني قلاعنا من جديد.
عاصم انتهى به الحال بيحاول يسدد ديون شركته اللي أفلست بعد ما ليلى سحبت كل عقودها وبقى بيمشي قدام المول وهو مش قادر حتى يدخله.
. وبقت ليلى هي الحلم اللي ضيعه بغروره.

تم نسخ الرابط