قصة الأمان المزيف

لمحة نيوز

قصة الأمان المزيف
الموضوع كله بدأ بخبط جامد ومفاجئ على باب شقتي في وقت متأخر قام جوزي وهو بيترعش وفتح الباب ليجد نفسه وجها لوجه أمام قوة من الشرطة ومعاهم إذن من النيابة بتفتيش الشقة. في اللحظة دي وقع قلبي في رجليا واتمنيت من كل جوارحي إن الشقة تكون نضيفة زي ما كان بيوعدني دايما.. بس للأسف جوزي كان مخبي البضاعة اللي المفروض تتسلم بكرة في الدولاب وسط هدومنا. كانت صدمة العمر وواضح جدا إن فيه عين كانت مترصدة له وبلغت عنه لأن الشرطة وصلت بعد ما جاب البضاعة بساعات قليلة.
في النيابة اعترف بكل حاجة وصدر ضده حكم قاسي بالسجن لمدة 15 سنة. الحسنة الوحيدة في وسط الكارثة دي إنه أقسم إني معرفش أي حاجة عن شغله مع إني في الحقيقة كنت عارفة وبشجعه لأن الفلوس اللي كانت بتدخل علينا كانت بتخلينا نعيش في مستوى مكنتش أحلم بيه بس المتخلف وقع بغباءه وهد كل اللي بناه فوق دماغنا.
فجأة لقيت نفسي وحيدة في مواجهة حياة مبرحمشي ومعايا ابني عصام اللي لسه عنده 8 سنين. زورت جوزي مرة واتنين ومع كل زيارة كنت بحس إن الأمل بيتبخر 15 سنة يعني هستناه لما أعجز وابني يشيب الحمل كان أتقل من طاقتي وبدأت الفلوس اللي معانا تخلص والرعب من الشحاتة سكن قلبي. وفي يوم الباب خبط.. كان صقر الدراع اليمين لجوزي. دخل البيت بابتسامة صفرا وشايل في إيده شنط أكل

وهدوم ماركات لعصام وقالي بلهجة كلها حنية مزيفة جوزك وصاني عليكي وعلى ابنه في رقبته ومتقلقيش من حاجة طول ما أنا موجود.
حسيت في الأول بفسحة أمل وال 5 آلاف جنيه اللي ادهملي خلوني أتنفس شوية. بس مع الوقت نظرات صقر بدأت تتبدل وبدأ يرمي كلام وتلميحات سمجة عن الست اللي محتاجة سكن وسند وإنه أولى بيا من السجين اللي مش هشوفه غير بعد سنين. بالرغم من كل ضغوط الحياة إلا إن كرامتي كانت خط أحمر وقفت وقفة حازمة وصددته بكل قوة وقولتله بوضوح أنا ست متجوزة وجوزي لو غايب ورا القضبان فهو حاضر في قلبي وفي بيتي.. والفلوس اللي بتجيبها لو تمنها كرامتي مش عايزاها.
هنا وش صقر الحقيقي الوحش ظهر بدأ يتحول لشخص عدواني ومسيطر. وبدل ما ينسحب بدأ يفرض وجوده بقوة الواصي اللي باعتة جوزي وبقى يجي في أوقات متأخرة ويبات في الصالة غصب عني بحجة حمايتنا وهو في الحقيقة كان بيفرض حصار نفسي عليا وعلى ابني. كان بيحاول يكسر عيني بالفلوس اللي بيصرفها وبقى يتعامل بخشونة شديدة ويختلق مشاكل من مفيش عشان يضربني ويهين كبريائي.
الحياة اتحولت لجحيم حقيقي وبقى صقر هو الحاكم الناهي في البيت. ابني عصام الطفل البريء كان بيترعش أول ما يسمع صوت مفتاح صقر في الباب. لاحظت إنه بقى يهرب من الأوضة اللي صقر قاعد فيها ولما صقر ينادي عليه عشان يديله لعبة أو حاجة كان يروح
وهو بيعيط في سره. صقر كان بيستمتع بذلنا لدرجة إنه بقى يجبرني أروح أزور جوزي في السجن كل أسبوع مش حبا في جوزي لا ده عشان يكسر نفسي ويحسسني إني ضعيفة وذليلة قدامه هو بس.

في يوم كان صقر قاعد ببرود وطلب مني أنزل أجيبله سجاير في وقت متأخر كنت مخنوقة وروحي واصلة لحلقي قولتله لا فقام وضربني بالقلم بكل قوته. في اللحظة دي مكنتش شايفة قدامي غير كرامتي اللي بتتهان رديت له القلم بذهول منه. ومن هنا انفجر البركان مسك عصاية المقشة ونزل فوق جسمي ضرب وحشي الكدمات غطت كل حتة فيا وصراخي كان مالي البيت.
عصام ابني ملمحش الخوف المرة دي وجري عليا يحاول يحميني بجسمه الصغير صقر مسكه ورماه في الأرض ونزل فيه ضرب كأنه بيضرب راجل زيه مش طفل يتيم الأب. وفي وسط الضرب صرخ عصام صرخة خلت الدنيا تلف بيا الحقيني يا ماما.. هيموتني!
الكلمة دي كانت السكينة اللي قطعت حبال خوفي. قمت زي اللبؤة اللي بتحمي شبلها دفعت صقر بكل قوتي وفتحت باب الشقة وفضلت أصرخ بهستيريا. الجيران اللي كانوا بيخافوا من اسمه لما شافوا منظر الطفل وهو بينزف فتحوا أبوابهم والرجالة اتلمت وكتفوه لحد ما الشرطة جات.
في القسم وقفت قدام الضابط وحكيت كل حاجة من أول يوم دخل فيه صقر بيتنا بشنط الأكل لحد اللحظة اللي حاول فيها يكسر ابني. محاولتش أخبي ضعفي ولا حتى غلطي في البداية قولت
الحقيقة كاملة لأن دي كانت الطريقة الوحيدة عشان أتحرر.

النهاردة وأنا قاعدة مع ابني في شقتنا الهادية رغم إننا بنمر بظروف مادية صعبة وبشتغل شغلانة بسيطة بتطلع عيني بس حاسة براحة مكنتش عارفاها. اتعلمت إن الستر مش في الفلوس الحرام والأمان مش في راجل يحل مكان جوزك بالاجبار. الأمان الحقيقي هو إنك تنامي وانتي عارفة إنك صنتي نفسك وابنك وإنك واجهتي الوحش بقلب مبيخافش.
بعد ما الشرطة أخدت صقر مكلبش البيت اللي كان دايما مكتوم بالخوف والحذر فجأة اتملى بهوا غريب.. هوا الحرية. قعدت على الأرض وخدت عصام في حضني كنا بنترعش إحنا الاتنين بس المرة دي مكنش رعشة خوف كانت رعشة النجاة. الجيران دخلوا وساعدوني والستات بدأت تطيب جروحي وجروح ابني بكلمات حنينة كانت غايبة عني سنين.
تاني يوم في النيابة كانت المواجهة صعبة. شفت صقر وهو واقف ورا القضبان عينه كانت لسه فيها نظرة التحدي والشر كأنه بيقولي هتجيلي زاحفة عشان القرش. بس أنا بصيت له بكل ثبات وقولت كل اللي حصل. حكيت للوكيل النيابة إزاي استغل غياب جوزي وإزاي حاول يقتحم خصوصية بيتي ويهدد شرفي وإزاي حول حياة طفل لجحيم. صقر حاول ينكر ويدعي إنه كان بيصرف علينا من ماله الخاص كفعل خير بس علامات الضرب اللي كانت لسه محفورة على وش ابني وجسمي كانت أقوى من أي كذب.
بعد أسابيع من التحقيقات صدر
الحكم بسجن صقر بتهمة التعدي بالضرب وإحداث

تم نسخ الرابط