قصة الأمان المزيف
عاهات بالإضافة لتهم تانية ظهرت لما الشرطة نبشت ورا شغله. اليوم ده حسيت إن روحي ردت فيا وإن حق ابني اللي صرخ الحقيني رجع له تالت ومتلت.
بس الحكاية منتهتش هنا الحكاية بدأت فعليا لما رجعت البيت ومعيش مليم. صقر كان قاطع عننا كل حاجة والفلوس اللي كانت بتيجي من شغل الحرام خلصت. بدأت مرحلة الكفاح الحقيقي. نزلت أدور على شغل في المصانع وفي المحلات مكنش يهمني التعب المهم اللقمة تكون حلال. اشتغلت في مشغل خياطة الصبح وبالليل كنت بساعد جارتي في تجهيز وجبات أكل بيتي. إيدي اللي كانت ناعمة من قعدة البيت بدأت تخشن وتتشقق بس كنت ببص ليها بكل فخر لأنها الإيد اللي بتصرف على ابني بكرامة.
أما عصام فكانت رحلته أصعب. الطفل اللي شاف الوحش بيضرب أمه كان محتاج وقت عشان يصدق إننا بقينا في أمان. كنت بقعد معاه كل يوم قبل النوم أحكيله قصص عن الأبطال اللي بيواجهوا الصعاب وينتصروا في الآخر وكنت بقوله يا عصام إحنا اللي حامينا نفسنا إحنا اللي بطلنا نخاف. واحدة واحدة بدأت الضحكة ترجع لوشه وبدأ يروح مدرسته من غير ما يتلفت وراه في الشارع خايف يشوف صقر مستنيه.
في يوم جالي جواب من السجن كان من جوزي. عرف باللي حصل من الناس اللي بتزوره وعرف إن صقر حاول يستغلني وإن أنا اللي وقفت له. الجواب كان مليان ندم واعتذار قالي فيه
الحياة دلوقتي بقت بسيطة الشقة مفيهاش العفش الغالي ولا الهدوم الماركات اللي كان صقر بيجيبها بس فيها راحة بال متتنشريش بكنوز الدنيا. لما بنقعد أنا وعصام ناكل لقمة جبنة وعيش بناكلها وإحنا بنضحك من قلبنا مفيش حد بيأمرنا ولا حد بيذلنا بقرشه.
رسالتي لكل ست ممكن الظروف تحطها في مكاني القرش اللي بيجي بالذل بياكل من روحك ومن كرامتك قبل ما ياكل من جوعك. الأمان مش في الفلوس الكتير ولا في الاحتماء بضهر راجل ظالم الأمان في الكلمة اللي قولتها لصقر وأنا بطرده لا. الكلمة دي هي اللي حررتني وهي اللي خلت ابني يكبر وهو عارف إن أمه بطلة مش ضحية. النهاردة أنا بنام وعيني غفلانة وقلبي مطمن لأن البيت ده مفيهوش غير اتنين أبطال واجهوا الدنيا بصدور عريانة وانتصروا بشرفهم.
الصفحة الأولى اللحظة التي قصمت ظهرنا
الموضوع بدأ بخبط مرعب خبط ملوش غير معنى واحد النهاية. قمت مفزوعة لقيت جوزي واقف في نص الصالة ووشه أصفر زي الليمونة وجسمه كله بيترعش. فتح الباب ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم إذن نيابة.. الشقة كلها اتقلبت في ثواني.
أنا كنت واقفة في ركن قلبي هيقف من
واضح إن العين كانت علينا ومترصدين لكل حركة. في دقايق البضاعة كانت محروزة وجوزي متكلبش.. اعترف بكل حاجة في النيابة والحكم كان صادم 15 سنة سجن. الحسنة الوحيدة إنه شالني من القضية وقال إني معرفش حاجة مع إني كنت العقل المدبر في صمت كنت بشجعه عشان الفلوس كانت بتجري في إيدنا زي الرز.. بس الغباء ضيع كل حاجة في لحظة.
الصفحة الثانية الوجه الآخر للحكاية
بعد ما جوزي اتسجن لقيت نفسي وحيدة. الست الهانم اللي كانت بتلبس براندات وتركب أحدث موديل عربية بقت مرات المسجون. الفلوس اللي كنت فاكرة إنها هتأمن مستقبلي نصها طار على المحامين والنص التاني خبيته تحت بلاطة الخوف.
أهلي قاطعوني وأهله حملوني المسؤولية. كنت بمشي في الشارع بحس إن العيون كلها بتسألني جبتي منين بس أنا مكنتش مكسورة أنا كنت ندمانة بس على الغباء اللي وصلنا لهنا.
بدأت أروح له الزيارة أشوفه وهو دبلان وضعيف كان بيبص لي ويقولي سامحيني يا هالة ضيعتك معايا كنت ببتسم له ببرود وأنا جوايا نار.. كنت عايزة أقوله أنا اللي ضيعت نفسي لما صدقت إن الفلوس الحرام بتدوم ولما وثقت في واحد غبي زيك.
الصفحة الثالثة الضربة الغادرة
بعد سنة من السجن بدأت أحس إن فيه حد مراقبني.. تليفونات غريبة وعربيات بتقف تحت البيت. في يوم لقيت الباب بيخبط بس المرة دي مكنتش الشرطة.. ده كان المعلم اللي جوزي كان شغال معاه.
دخل وقعد بكل برود وقالي جوزك ضيع بضاعة ب 5 مليون جنيه يا مدام والفلوس دي لازم ترجع.. والشرطة لما خدت البضاعة إحنا عرفنا إن فيه نص تاني كان متخبي وإنتي اللي عارفة مكانه.
وقعت في فخ أكبر من الأول. أنا فعلا كنت عارفة إن جوزي خبي قرشين ودهب في مكان محدش يعرفه غيري بس لو سلمتهم هبقى شحاتة ولو مخبتش هبقى مقتولة. هنا عرفت إن الفلوس دي مكنتش رزق دي كانت لعنة هتطاردني لحد القبر.
الصفحة الرابعة الهروب الكبير والندم المتأخر
قررت أهرب.. لميت كل اللي حيلتي الدهب والفلوس السائلة وسبت الشقة والمنطقة كلها. غيرت شكلي وغيرت اسمي ورحت محافظة بعيدة لا حد يعرفني فيها ولا يعرف تاريخي.
اشتغلت في محل بسيط بقيت بمسح الرفوف بجد عشان أجيب لقمة حلال. كل ليلة وأنا بحط راسي على المخدة كنت بسمع صوت الخبط على الباب.. الخبط اللي مبيفارقش وداني.
جوزي لسه قدامه 14 سنة في السجن وأنا هنا سجينة خوفي.. خايفة من المعلم يوصل لي وخايفة من ربنا اللي مبيسيبش حق حد. الفلوس اللي شجعت جوزي يلمها من الحرام هي هي اللي