المرأة التي خسړت كل شيء حين ظنّت أنها تنتصر

لمحة نيوز


القاضي قفل الملف وقال الآن يا مدام راديكا هل ما زلت مصرة على كلماتك وهل ما زلت ترغبين في تطليق رجل بهذا الكرم رغم سوء معاملتك له ليلى حاولت تتكلم بس الكلمات مكنتش بتطلع الحسرة والندم كانوا مالينها. كل كلمة إهانة قالتها لراجيش رجعت تضربها في قلبها ألف مرة.
راجيش قام بهدوء ومسك ورقة الطلاق اللي راديكا لسه موقعها
ومزقها نصين بهدوء مرعب ورمى الأجزاء الممزقة على الأرض. وقال بصوت هادي بس كان أقوى من أي صيحة لست بحاجة لامرأة تبيعني بكلمة أنا أعرف قيمتي جيدا. الطلاق واقع يا راديكا لكن لن أسمح لك بأن تحصلي على أي شيء من ميراثي الحقيقي كل ما أملك بات في سبيل الله ولأولادي وزوجتي المستقبلية. أما ما تملكين فهو مجرد هدية زواج لك لتستري نفسك بها.
نهاية المطاف
راديكا خرجت من المحكمة وهي مش مصدقة اللي حصل.. خسرت كل حاجة! خسرت زوجها اللي كان بيحبها بجد وخسرت فرصة إن اسمها يكون خالد في الخير وخسرت كل ميراثه الحقيقي.
الكلمات اللي قالتها له يا قمامة

سوداء ويداك المتسختان رجعت تتردد في ودنها. راجيش اللي كانت بتحتقره بسبب لون بشرته طلع هو جوهر الخير والكرم وهي اللي كانت جوفاء من الداخل.
بعد فترة سمعت راديكا إن راجيش اتجوز واحدة تانية كانت بتساعده في أعمال الخير وإنه كمل في مشاريعه الخيرية. أما هي ففضلت عايشة في قصرها اللي كان فاكرة إنه مكسب بس بقى مجرد سجن لكبرياؤها وندمها.
الهروب من الحقيقة
بعد خروجها من المحكمة حاولت راديكا أن تقنع نفسها بأنها الفائزة. بدأت في حصر الممتلكات التي تركها راجيش باسمها القصر السيارات الحسابات البنكية التي كان يغذيها بصمت. لكن الصدمة كانت بانتظارها عند أول محاولة لسحب مبلغ ضخم.
البنك أخبرها عذرا يا مدام راديكا كل هذه الأموال مرهونة لجمعية الأمل الجديد في حال حدوث طلاق بناء على بند سوء السلوك الذي وقعت عليه في عقد الزواج دون أن تقرأيه.
راديكا تذكرت بذهول تلك الورقة التي وقعتها وسط انشغالها باختيار ديكورات القصر قبل سنوات. راجيش لم يكن يحمي نفسه منها
فحسب بل كان يضع اختبارا أخيرا لقلبها.. واختبارا لم تنجح فيه سوى بالرسوب المخزي. أصبحت تمتلك الاسم فقط أما القيمة والمنفعة فقد ذهبت للأطفال الذين طالما احتقرت فقرهم.
ليلة السقوط في الفراغ
عادت راديكا إلى القصر الكبير لكنه لم يعد يبدو فخما. كان يبدو باردا موحشا وكأنه يشهد على وحدتها. جلست تنظر إلى صور راجيش التي مزقتها في نوبة غضب وحاولت استعادة ملامحه السمراء التي كانت تسخر منها.
تذكرت كم مرة عاد فيها من العمل متعبا ويداه فعلا متسختان كما كانت تقول لكنها كانت أوساخ الشرف والتعب ليؤمن لها هذا الرخاء. تذكرت كيف كان يبتسم في وجه إهاناتها ويقول لها اللون في القلب يا راديكا لا في البشرة.
في تلك الليلة رأت راديكا على شاشة التلفاز تقريرا عن المتبرع المجهول الذي أنقذ حياة مائة طفل في شهر واحد. كان المذيع يتحدث بإجلال عن راجيش ووصفه بأنه الرجل ذو القلب الأبيض في الجسد الأسمر. شعرت راديكا في تلك اللحظة بصغر حجمها وبأن كل بياضها وجمالها لم يمنحها
ذرة من ذلك الرقي.
المواجهة الأخيرة بعد عام
مر عام كامل راديكا الآن تعيش في شقة صغيرة بعدما استردت الجمعية القصر ليكون مركزا للتأهيل. وبينما كانت تسير في الشارع رأت سيارة راجيش تقف أمام المستشفى.
خرج راجيش وبجانبه زوجته الجديدة امرأة بسيطة ملامحها هادئة لكنها كانت تمسك بيده المتسخة بآثار العمل في الحديقة بكل فخر وحب. راديكا لم تستطع منع نفسها من الاقتراب.
وقفت أمامه والدموع في عينيها وقالت بصوت مرتعش راجيش.. هل يمكنني أن أعتذر. نظر إليها راجيش بنظرة هادئة لم يكن فيها حقد بل كان فيها عدم مبالاة قاتل. قال لها الاعتذار لا يغسل القلوب يا راديكا الأفعال هي من تفعل. لقد وهبتك اسمي يوما فلوثته بكلماتك وهبت هؤلاء الأطفال مالي فخلدوا اسمي بدعواتهم. اذهبي وابحثي عن نفسك بعيدا عن كبريائك ربما تجدين إنسانا هناك.
رحل راجيش وتركها واقفة في منتصف الطريق تدرك يقينا أن القمامة لم تكن يوما لونه أو عمله بل كانت الكلمات التي خرجت من فمها يوما ما وحطمت
حياتها للأبد.

تم نسخ الرابط