عندما رمى أخي شيك في وجهي أمام المعزّين
قد بدأت مفعولها. لم يكن أبي مجرد تاجر كان ثعلبا يعرف أن يوسف يملك الطموح لكنه يفتقر إلى السر.
الجزء الثاني المفتاح المفقود
فتحت الخط في الاتصال التاسع عشر. جاء صوت يوسف متهدجا فاقدا لكل وقاره المعهود أين أنت لماذا لا تجيب المحامون يقولون إن توقيع أبي على عقود مجموعة الشرق لا قيمة له دون ختمه الشخصي.. والختم ليس في الخزنة! أين وضعته أيها اللعين
استندت إلى جذع شجرة التوت في حديقتي وقلت بصوت خفيض يوسف ألم يخبرك أبي الختم لا يسلم إلا لمن يعرف كيف يقرأ الوصية الصامتة. أي وصية تبا لك! الشركة ستنهار البنوك جمدت الحسابات لأن هناك ثغرة قانونية في ملكية الأراضي.. أبي نقل كل شيء لجهة مجهولة قبل وفاته بشهر والوصول إليها يتطلب شفرة لا يعرفها المحامي!
ضحكت بمرارة. لقد ظن يوسف أن رعاية أبي كانت عبئا ولم يدرك أنها كانت دورة تدريبية لامتلاك الإمبراطورية. أبي لم يترك لي مالا في الشيك الشيك كان طعما ليعرف أبي هل سأصمد أم سأرحل.
الجزء الثالث اللعبة بدأت للتو
قلت له قبل أن أغلق الخط تذكر يا يوسف كنت تسألني دائما هل يحتاج العجوز شيئا.. سأجيبك الآن كان يحتاج ابنا لا مديرا تنفيذيا. الختم والشفرة وملكية
أغلق يوسف الهاتف وهو يصرخ لكنني كنت أعرف أنه في الطريق إلي الآن. سيأتي ببدلته الإيطالية ليركع على تراب بيتي الريفي.
فالهدية التي تركها لي أبي لم تكن الختم.. بل كانت التحكم الكامل بمصير الرجل الذي طردني.
الجزء الرابع زائر الفجر المنكسر
لم يتأخر يوسف كثيرا. في الساعة الثالثة فجرا اخترقت أضواء سيارته الألمانية الفارهة ضباب الريف وتوقفت بعنف أمام باب بيتي الخشبي. نزل من السيارة يجر خيبته وقد غاب اللمعان عن حذائه الذي تلطخ بطين الطريق.
فتح الباب دون استئذان وكان يلهث كغريق أعطني إياها يا عمر.. أعطني الأوراق. الشركة ستضيع العملاء ينسحبون وهناك قضايا اختلاس بدأت تظهر لأن الحسابات لا تتطابق!
صببت له كوبا من الشاي بهدوء وأشرت له بالجلوس على مقعد خشبي قديم كان أبي يحبه اجلس يا أخي.. أخبرني أولا كيف كان ملمس شيك المليون دولار عندما رميته هل شعرت حينها أنك ملكت العالم
صرخ يوسف وهو يضرب الطاولة لا وقت للدراما الآن! أبي تلاعب بالجميع لقد جعلني مديرا صوريا بينما الحقيقة أن كل الخيوط بيدك أنت.. أنت الذي لا تفقه في التجارة
الجزء الخامس سر الصندوق الأسود
نظرت إليه ببرود وقلت أنت مخطيء. أنا أفقه في تجارة البشر. أبي لم يتلاعب أبي كان يحمي تعبه من غرورك. هل تذكر الصندوق الخشبي الصغير الذي كان يضعه بجانب سريره كنت تظن أن فيه أدوية مقززة لذا لم تلمسه قط.
تغير لون وجه يوسف. نعم كان يتجنب حتى الاقتراب من سرير أبي بسبب رائحة المرض. تابعت حديثي في ذلك الصندوق كان هناك سجل صغير.. ليس فيه أرقام حسابات بل فيه فضائح كل شريك عملت معه. أبي كان يعرف أنك تختار شركاءك بالمظاهر فجمع لك تاريخهم الأسود ليحيك لك درعا لكنه اشترط ألا يفتح هذا الصندوق إلا الابن الذي غسل يده من تعبه.
يوسف بذهول أين الصندوق ابتسمت لقد أحرقته.
الجزء السادس العقد الحقيقي
جن جنون يوسف وبدأ يفتش في أركان الغرفة كالمجنون لكنني استوقفته بكلمة واحدة الشركة ليست لك يا يوسف وليست لي. أبي وهب 60 من الأسهم لمؤسسة خيرية وجعلني أنا الوصي الوحيد عليها. أنت الآن مجرد موظف عندي.. براتب يحدده الظل الذي طردته قبل أسبوع.
سقط يوسف على الكرسي وأخيرا سقط القناع. بدأ يبكي ليس ندما على أبي بل ندما على الإمبراطورية التي انزلقت من بين يديه.
قلت له وأنا أخرج
رفع رأسه ببريق أمل زائف ما هو أي شيء!
الجزء السابع الضريبة المتأخرة
اقتربت منه وههمست في أذنه أن تعيش هنا في هذا البيت لمدة سنة كاملة. تزرع هذه الأرض بيديك تأكل مما تنبت وتنام على سرير أبي القديم. أريدك أن تعرف من كان العجوز الذي كنت تشمئز منه. إذا غادرت ليلة واحدة تعود الأملاك للمؤسسة الخيرية وتخرج أنت بملابسك التي عليك فقط.
نظر يوسف حوله إلى الجدران المتهالكة وإلى الصمت الذي يلف المكان وأدرك أن السجن الذي وضعه فيه أبي ليس جدرانا بل هو مواجهة نفسه.
الجزء الثامن الهدية الأخيرة الخاتمة
بعد رحيل يوسف إلى غرفته في الطابق العلوي ليبدأ عقوبته أخرجت من جيبي رسالة صغيرة لم أطلع أحدا عليها. كانت بخط يد أبي المرتجف كتب فيها
يا عمر أعرف أنك ستسامحه فأنت تشبه أمك. وأعرف أنه سيحاول كسر شرك القيد فهو يشبهني. لقد تركت لك في القبو صندوقا آخر.. ليس فيه فضائح بل فيه صك ملكية هذه المزرعة باسمك وحدك. عش بسلام يا بني فقد حملتني حيا وحملت سري ميتا.
أشعلت عود ثقاب وأحرقت الرسالة. نظرت إلى السماء الصافية وشعرت لأول مرة أنني لست ظلا