أطعمته من بقايا طعامها… فغيّرت حياة طفل وأبٍ ثري إلى الأبد
الحياة لن تصبح سهلة فجأة وأن الأيام القادمة لن تخلو من التعب لكنها صارت تعرف شيئا واحدا على وجه اليقين
أن الصبر لا يضيع
وأن النية الصادقة تجد طريقها
وأن الرحمة حين تزرع في وقت الشدة تزهر حين لا نتوقع.
وهكذا لم تكن هذه حكاية امرأة تغيرت حياتها فقط ولا قصة طفل وجد الأمان ولا أب استعاد نفسه
بل كانت شهادة هادئة على أن العالم رغم قسوته ما زال يحتفظ بمساحات صغيرة من الضوء
تنتظر فقط من يراها.
وإن كنت تؤمن أنه لا ألم أعظم من وعد الله
وأن العطاء لا يضيع
وأن الخير يعود ولو بعد حين
وأن كل يد طيبة تترك أثرا لا يمحى
الجزء الأول ليلة باردة وقلب دافئ كان المطر يهطل بغزارة على مدينة بورتو أليغري. الحافلة تعطلت مما أجبر ليڤيا على السير على الأقدام وكيس طعامها المتهالك بين يديها. لم يكن الكيس يحتوي على الكثير بقايا دجاج وبطاطس من عشاء العائلة الثرية التي عملت على تنظيف منزلها. كانت هذه الوجبة هي أمل عمتها دونا ألزيرا المريضة بالسكري التي تنتظرها
الجزء الثاني كرم النفس رغم الحاجة لم تتردد ليڤيا للحظة. رغم أنها كانت بالكاد تملك ما يسد رمقها ورمق عمتها إلا أن قلبها الكبير لم يتحمل رؤية هذا الطفل بهذا الحال. جلست بجانبه وسألته بصوت حنون ما اسمك يا صغيري هل أنت بخير لم يجب الطفل بل نظر إليها بعينين دامعتين. فتحت ليڤيا علبة طعامها بحذر وأخرجت قطعة الدجاج والبطاطس وقالت له بابتسامة دافئة تفضل يا بني يبدو أنك جائع. تناول هذا. كان الطفل مترددا في البداية ثم مد يده النحيلة وأخذ الطعام وبدأ يأكل بنهم لم تره ليڤيا من قبل كأنه لم يأكل منذ أيام. كل هذا كان يحدث تحت أنظار خورخي غوتيريز الملياردير صاحب المتجر الفاخر الذي كان جالسا في سيارته السوداء الفارهة
الجزء الثالث الأب والابن لم يستطع خورخي أن يصدق عينيه. هذا الطفل الصغير الذي تأكله عاملة النظافة الفقيرة هو ابنه باولو الذي فقده منذ ساعات قليلة! كان باولو قد تاه أثناء رحلة تسوق مع المربية وبعد ساعات من البحث اليائس خرج خورخي بنفسه للبحث عنه. لقد رأى مئات الأشخاص يمرون بجانب باولو دون أن يلتفت إليه أحد لكن هذه المرأة البسيطة التي لا تملك شيئا هي الوحيدة التي مدت له يد العون. نزل خورخي من سيارته بسرعة جنونية واتجه نحو ابنه وليڤيا. باولو! ابني! صرخ خورخي بينما كان باولو يلتفت إليه بابتسامة خجولة ويجري نحوه . كانت ليڤيا مذهولة لم تتخيل أن هذا الطفل هو ابن الملياردير.
الجزء الرابع يد القدر خورخي ابنه بقوة ودموعه تنهمر على وجنتيه. ثم التفت إلى ليڤيا وقال لها بصوت متهدج لا أعرف كيف أشكرك أيتها السيدة الفاضلة. لقد أعادت لي قطعة من روحي. لقد بحثت عنه في كل مكان ولم أجد من يهتم به إلا أنت. حاولت ليڤيا أن تشرح أنها لم
الجزء الأخير تغيير الأقدار رفضت ليڤيا في البداية فكبرياؤها لم يسمح لها بقبول كل هذا الكرم. لكن خورخي أصر قائلا أنت لم تطعمي ابني فحسب بل أطعمت روحي التي كانت تتآكل من الخوف. أنت تستحقين كل خير. بعد إلحاح وافقت ليڤيا. في غضون أسابيع قليلة تحولت حياة ليڤيا ودونا ألزيرا رأسا على عقب. أصبحت ليڤيا مديرة لمؤسسة خيرية أسسها خورخي لرعاية الأطفال المشردين وعمتها تعافت تماما بفضل الرعاية الطبية الفائقة. أصبح باولو وليڤيا صديقين مقربين ولم ينس باولو أبدا المرأة الطيبة التي شاركته آخر قطعة دجاج وبطاطا في تلك الليلة الباردة. هكذا بمجرد لفتة إنسانية بسيطة تغيرت حياة الكثيرين وأثبتت أن الخير والعطاء يجدان طريقهما