كنتُ سأرمي وسادة زوجتي السابقة… لكن ما وجدته بداخلها جعلني أبحث عنها قبل فوات الأوان
وحده
كانت تقاوم حزنا لا اسم له خسارة لم تشاركها مع أحد لأنها كانت تظن أن مشاركتي ستكسرني.
بكيت في الصمت كما بكت هي في الصمت.
وعندما استيقظت لم أعد قادرا على المراوغة.
قلت لها لنعد إلى المستشفى.
نظرت إلى البحيرة طويلا ثم قالت تعبت من القتال.
ركعت أمامها كما ركعت عند الطاولة يوم دخلت.
لكن هذه المرة لم تكن ركعة انهيار كانت ركعة رجاء.
قلت دعيني أقاتل هذه المرة. دعيني أكون الجدار بدلا منك.
سكتت طويلا.
كان صمتها ثقيلا.
ثم أومأت ببطء وقالت إن عدنا فبسبب الأمل.
عدنا.
بدأ العلاج من جديد.
لم يكن سهلا.
كان هناك أيام أشعر فيها أنني عاجز وأيام أشعر فيها أنني أحمل جبلا على ظهري لكننا لم نكن وحدنا.
جاءت ديان مرة.
لم تصرخ لم تهن لم تعاتب بعنف.
قالت بهدوء مؤلم اختر الصواب.
شكرتها واعتذرت.
لأنها كانت ضحية قصة دخلتها وهي تظن أنها بداية فإذا بها تكتشف أنها مجرد هروب من نهاية قديمة.
مرت الشهور.
تحسنت كارا قليلا خطوة خطوة.
لم يصبح كل شيء مثاليا لكن شيئا مهما تغير
نظرة الحياة إلينا لم تعد كلها ظلاما.
عادت إلى المنزل.
وحين دخلت غرفة النوم توقفت أمام السرير.
لم تقل شيئا في البداية لكنها كانت تنظر وكأنها تعود من سفر طويل إلى مكان كانت تخاف ألا تراه ثانية.
أخرجت الوسادة القديمة.
لكنها لم تكن كما هي كان عليها غلاف جديد نظيف بسيط.
نظرت إليها كارا وبكت.
قالت ظننتك رميتها.
قلت أبدا. عندها تعلمت كيف أسمع.
بعد عام بدأت الورشة تعمل من جديد.
ليست كما كانت في أحلامي لكنها عادت للحياة.
وكارا بدأت تعمل ساعات قليلة في عيادة صغيرة.
لم تعد تركض ولم تعد تتظاهر بالقوة طوال الوقت.
وفي صباح هادئ اقتربت مني وهي تحمل ظرفا.
كان في يدها ارتجاف خفيف وفي عينيها لمعان مختلف.
قالت مارك لدي شيء.
فتحت الظرف.
صورة سونار جديدة.
بتاريخ جديد.
تجمدت مكاني ثم سقطت جالسا.
رفعت عيني إليها وأنا لا أصدق.
ابتسمت وهي تبكي في الوقت نفسه هذه المرة اخترنا أن نقاتل معا.
في تلك الليلة وأنا أضمها كما لم أضمها من قبل همست شكرا.
قالت لماذا
قلت لأنك حررتني يوما واخترتني اليوم.
ابتسمت وقالت بصوت يلمس القلب
الحب ليس دائما بقاء أحيانا رحيل.
لكن النهاية الحقيقية هي العودة.
كانت الوسادة بجانب السرير.
لم تعد تخفي أسرارا.
بل أصبحت شاهدا على حب تألم وافترق ثم عاد لا ليبدأ من الصفر بل ليبدأ من الحقيقة.
ومع ذلك كنت أعرف في داخلي أن هناك سؤالا لم أواجهه بعد
هل يكفي أن نعود
أم أن هناك شيئا آخر يجب أن يقال حتى يهدأ الماضي أخيرا
وفي صباح اليوم التالي بينما كانت كارا نائمة رن هاتفي برسالة قصيرة من رقم مجهول
جملة واحدة فقط
قبل أن تفرحوا هناك حقيقة لم تعرفها بعد.
كانت التقارير الطبية تشير إلى إصابتها بمرض نادر في الدماغ مرحلة متأخرة لا يرجى شفاؤها. كارا كانت تعلم أنها ستموت خلال أشهر وتعلم أن العلاج سيستنزف كل مدخراتنا وسيجعلني أعيش عذاب رؤيتها وهي تذبل أمام عيني.
فتحت إحدى الرسائل وكان مكتوبا فيها مارك
انطلقت كالمجنون إلى عنوان أهلها الذي قطعت صلتها بهم أيضا. عندما وصلت وجدتها.. لكن ليس في البيت. وجدتها في مشفى صغير للتمريض المنزلي. كانت قد فقدت نصف وزنها وبالكاد تستطيع فتح عينيها.
عندما رأتني نزلت دمعة وحيدة على خدها وهمست لماذا فتحت الوسادة يا مارك كنت أريدك أن تنساني.. ارتميت تحت قدميها أبكي كالطفل. قضيت معها أيامها الأخيرة كانت هي من تواسيني بينما هي من ترحل.
الخاتمة ماتت كارا وهي تبتسم . تعلمت درسا قاسيا أن بعض الناس يحبوننا لدرجة أنهم مستعدون لتشويه صورتهم في أعيننا فقط لنبقى نحن بخير.
العبرة لا تحكم على برود من تحب فربما خلف ذلك البرد نيران تحرقه لكي يدفئك بصمت.
لم تكن كارا ترفض لمساتي لأنها لم تعد تحبني بل كانت تخفي تحت ملابسها الطويلة آثار الحقن والكدمات الناتجة عن الفحوصات السرية التي كانت تجريها في غيابي. كانت تذهب للمستشفى بينما كنت أنا أظنها في العمل.
في إحدى الرسائل التي وجدتها داخل الوسادة كتبت اليوم سألني مارك لماذا لا أتناول الطعام معه.. اضطررت لتمثيل الغضب وقلت له إن طبخه سيء بينما كانت الحقيقة أنني قضيت اليوم
اكتشفت من خلال مذكراتها أن ذلك الشخص الذي ادعت أنها تحبه لم يكن سوى زميلها القديم في الجامعة وهو طبيب وافق على مساعدتها في هذه المسرحية القاسية. اتفق معها أن يتصل بها في أوقات متأخرة ويترك رسائل غامضة لكي تشتعل الغيرة في قلبي وبذلك تضمن أنني سأطلب الطلاق بكرامة مجروحة ولن أحاول التمسك بها.
كتبت في مذكراتها اليوم صرخ مارك في وجهي وسألني من يكون هذا الرجل.. كنت أريد أن أرتمي في حضنه وأقول له إنه طبيبي يا حبيبي لكنني التزمت الصمت وتركته يظن الأسوأ.. قلبي ينزف أكثر منه.
حين كنت معها في أيامها الأخيرة بالمشفى سألتها لماذا لم تتركي لي فرصة لأعتني
بك نظرت إلي بعيون ذابلة وقالت أنت شاب يا مارك والحياة أمامك.. لو بقيت معي لكنت دفنت شبابك في ممرات المستشفيات ولكنت كرهت اليوم الذي تزوجتني فيه بسبب رائحة الموت التي كانت ستملأ بيتنا.. أردت أن تخرج من حياتي وأنت غاضب لكي تستطيع أن تحب مرة أخرى بسرعة.
بعد رحيل كارا لم تعد الحياة كما كانت. أصبحت أنظر لكل فعل بارد من الآخرين بعين الرحمة فربما خلف الصمت معارك لا نعرف عنها شيئا. الوسادة التي كانت سترمى في القمامة أصبحت أغلى ما أملك فهي الشاهد الوحيد على أعظم تضحية قد يقدمها إنسان لمن يحب.
الخاتمة النهائية الحب ليس مجرد كلمات حلوة في الرخاء بل هو حماية الشريك حتى من