خادمه ف بيت زوجى
بعد شهور اشتغلت. شغل بسيط في مشغل خياطة. أول مرتب مسكته في إيدي عيطت. مش علشان الفلوس علشان الإحساس إني بعمل حاجة لنفسي. رجعت أضحك ضحكة خجولة في الأول وبعدين بقى صوتها أعلى.
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل شفت حماتي من بعيد. كانت واقفة مستنية تاكسي شكلها صغير مكسور ما شافتنيش. للحظة حسيت بشيء شبه الشفقة وبعدين افتكرت نفسي على الأرض. مشيت من غير ما أوقف من غير ما أتكلم. مش كل چرح لازم نلمسه تاني.
بعد سنة حملت. الخۏف رجع بس كان مختلف. خوف أم مش خوف خدامة. أكرم كان ماسك إيدي في كل كشف وكل مرة كنت أشوف بطني بتكبر كنت أحس إني ببني حياة جديدة فوق أنقاض القديمة.
وفي ليلة هادية وأنا حاطة إيدي على بطني قلت له عايزة ابننا أو بنتنا يتربوا ما يعرفوش الذل. بصلي وقال عشان كده إنت أقوى أم هتكون.
دلوقتي لما أبص في المراية لسه شايفة آثار الحروق بس شايفة حاجة تانية شايفة واحدة عدت الڼار وما اتحرقتش من جواها. واحدة اتكسرت واتلمت واتعلمت إن الكرامة مش رفاهية وإن الحب الحقيقي ما يسيبش وما يسكتش.
أنا سمية ودي مش حكاية ضعف. دي حكاية نجاة.
كرم شاف على كتفي حـ.ـرق واخد شكل "المكواة" بالظبط! بص لأمه وهو بيترعش: «دي مية مغلية يا أمي؟! دي مكواة! إنتي كنتي بتكوي مراتي؟!» حماتي اتلعثمت، بس بنتها "نورا" خرجت من جوه وقالت بسمّ: «أصلها كانت بتسرق
هنا أنا مكنتش قادرة أسكت.. طلعت من جيب جلابيتي المقطعة "فلاشة" صغيرة كنت مخبياها في هدومي بقالي شهور، وقلتله بصوت مخنوق: «شغل دي يا أكرم.. وشوف "أهلك" كانوا بيعملوا إيه في غيابك!»
أكرم خد الفلاشة وشغلها على الشاشة.. الكل اتسمر مكانه. الفيديو مكنش ليا وأنا بتضرب بس، الفيديو كان لحماتي ونورا وهما قاعدين مع "راجل غريب" وبيدوله فلوس أكرم اللي بيبعتها، وبيقولوله: «لازم تخلص من البت دي وتعملنا تمثيلية إنها كانت ماشية معاك.. عشان أكرم يطلقها ونخلص منها!»
أكرم مسك أمه من إيدها، وبنتها من شعرها، ورمى شنطهم في نص الصالة. أكرم بزعيق: «البيت ده باسمي.. والفلوس اللي سرقتوها دي هرجعها بالقانون.. إنتي مش أمي، إنتي شيطانة! برااااا!» حماتي فضلت تصوت وتلم الجيران وتدعي عليا، بس أكرم قفل الباب في وشهم ووقع على الأرض تحت رجلي يطلب السماح.
قبل ما أكرم يوصل بليلة واحدة، حماتي كانت حابسة "سمية" في المطبخ وقفلت عليها بالقفل الحديدي. كانت خايفة إن الجيران يسمعوا صوت عياطها من كتر الوجع. سمية بتقول: «كنت بسمعهم في الصالة وهما بيخططوا إزاي هيقولوا لأكرم إني هربت مع حد، وكانوا ناويين يخلصوا مني فعلاً ويرموني في أي خرابة.. بس القدر خلى طيارة أكرم تطلع بدري
بعد ما أكرم طردهم، حماتي مراحتش تقعد عند حد، دي راحت عملت محضر في ابنها إنه "عاق" وطرد أمه في نص الليل عشان خاطر "واحدة غريبة". الضابط طلب أكرم، وأكرم راح وخد "سمية" معاه. أول ما الضابط شاف حالة سمية والحـ.ـروق اللي في جسمها، سكت تماماً. أكرم طلع الفلاشة وقال: «يا سيادة الضابط، الأم اللي بتشتكي دي، هي اللي عملت كده في مراتي، والفيديو ده يثبت إنها كانت بتخطط لجـ.ـريمة شرف عشان تسرق فلوسي!» هنا حماتي وشها اصفرّ، وبدأت نورا أخت أكرم تنهار وتعترف: «أنا ماليش دعوة.. أمي هي اللي كانت بتقولي إعملي كده!»
أثناء التحقيقات، اكتشف أكرم إن الذهب اللي كان شاريه لسمية (شبكتها) مش مسروق زي ما أمه قالت، ده كان محطوط "أمانة" عند واحد من قرايب حماتي عشان يبيعه ويشغل فلوسه لحسابها الخاص. سمية بصت لحماتها وقالت: «بعتي دهبي وبعتي شرفي وحرقتي جسمي.. كنتي مستنية مني إيه؟ أموت؟ أديني عشت ورجعت أخد حقي!»
بعد ما الأم والأخت اتحبسوا 4 أيام على ذمة التحقيق، سمية دخلت في حالة صدمة نفسية. كانت بتخاف من أي حد يقرب منها، حتى أكرم! أكرم قعد جنبها على الأرض وقالها: «أنا اللي آسف.. الغربة عمتني عن الحقيقة، كنت فاكر إني ببعت فلوس
في السجن، نورا (أخت أكرم) حاولت تعمل تمثيلية إنها بتنهي حياتها عشان أكرم يصعب عليه الحال ويتنازل عن المحضر. أكرم راح لها السجن، وبص لها ببرود وقال: «الدموع دي وفريها للقاضي.. إنتي ضيعتي مستقبلك بإيدك، واللي يعمل في "يتيمة" مكنش ليها غيرنا كده، ملوش مكان في حياتي.»
بعد مرور سنة كاملة على الحادثة.. سمية خفت تماماً، وعملت عمليات تجميل خفت آثار الحروق بنسبة كبيرة. والأهم من ده كله، إنها قررت تكمل تعليمها اللي حماتها كانت منعته عنها. أكرم فتح لسمية "مشروع صغير" بإسمها، وبقت هي اللي بتدير حياتهم. وفي يوم، سمية مسكت إيد أكرم وقالتله: «عارف يا أكرم.. لولا الحروق دي، مكنتش عرفت إنك راجل بجد، ومكنتش عرفت إن ربنا بياخد الحقوق ولو بعد حين.»
سمية راحت زارت حماتها في السجن لمرة واحدة وأخيرة قبل ما الحكم النهائي يصدر. حماتها كانت بتبكي وبتقول: «سامحيني يا بنتي، الشيطان شطرني.» سمية ردت بهدوء: «أنا سامحتك عشان أعيش حياتي نظيفة من جوه، بس "العدل" لازم ياخد مجراه.. والبيت اللي كنتي عايزة تخربيه، دلوقتي مليان بضحكة "أكرم الصغير".. أيوه يا حماتي، أنا خلفت حفيدك اللي كنتي عايزة تحرمينا منه، بس