ممرضة همست لي: اهربي فورًا… وما اكتشفته عن عائلة زوجي دمّر حياتي ثم أنقذها
كل صباح كانت آروهي توصلها إلى المدرسة على دراجتها تضحكان طوال الطريق وتعيشان حياة بسيطة مليئة بالسلام.
وكان يمكن لتلك الحياة أن تبقى هادئة
لولا مؤتمر أعمال صيفي في بوني حضره راغاف شارما.
كان راغافوقد أصبح رجل أعمال ناجحايشيب شعره وازدادت قسوة ملامحه.
سنوات الخيانة التي تعرض لها من ميرا تركته مكسورا من الداخل.
بحث عن آروهي سنوات طويلة دون جدوى.
إلى أن سمع أحد موظفي شركته يقول آروهي التي تعمل في مكتبة قرب المركز.
في ذلك المساء ذهب ليبحث عنها.
كانت المكتبة مزدحمة.
وبالقرب من المحاسبة كانت طفلة صغيرة ترتدي الزي المدرسي وتضفر شعرها تساعد أحد الزبائن في لف الكتب.
قالت بصوت واضح
ماما انتهيت!
التفت راغاف.
خرجت آروهي من الخلف مبتسمة لابنتها
ابتسامة يعرفها جيدا جعلت قلبه ينقبض ألما.
تجمد في مكانه.
قال بصوت متهدج آروهي
توقفت والتقت عيناهما وسقطت مسافة عشر سنوات في لحظة واحدة.
في ذلك اليوم لم يمتلك الشجاعة للاقترب.
اكتفى بأن يراقبهما من بعيد وهما تعودان إلى المنزل.
في تلك الليلة جلس في فندقه قرب النافذة ودموعه تنعكس على أضواء الشارع.
وفي الصباح أرسل رسالة إلى المكتبة
لا أطلب المغفرة.
أريد فقط أن أرى ابنتي مرة واحدةحتى لو من بعيد.
قرأت آروهي الرسالة وصمتت طويلا.
تذكرت سنوات الوحدة والليالي التي بللت دموعها وسادتها وصورة جنينها التي منحتها القوة.
ثم نظرت إلى آشا بعينيها اللامعتين
ورق قلبها.
قالت في نفسها
لآشا الحق في معرفة من هو والدها.
في عصر ذلك اليوم أخذت آروهي آشا إلى مقهى
كان راغاف جالسا ينتظر ممسكا كوب شاي.
وقف فور أن رآهما.
نظرت آشا إلى الرجل الغريب بعينين خجولتين دامعتين
ماما من هذا الرجل
أجابت آروهي بلطف
هذا والدك يا آشا.
ساد صمت ثقيل.
انحنى راغاف نحوها وصوته يرتجف
بابا آسف. آسف لأني جرحتك وجرحت أمك. بابا كان مخطئا.
نظرت آشا إلى أمها ثم إليه وقالت بصوتها الطفولي النقي
بابا لا تبك.
ماما تقول إن الذي يعرف خطأه ويحاول إصلاحه يكون إنسانا جيدا.
سقط راغاف على ركبتيه وضم ابنته بقوة.
في تلك اللحظة شعرت سنوات الألم بأنها أصبحت أخف.
في الأيام التالية صار راغاف يوصل آشا إلى المدرسة ويساعدها في واجباتها.
لم تمنعه آروهي لكنها أبقت مسافة بينها وبينه.
كانت تعلم أن المغفرة لا تعني النسيان
بل تعني المضي قدما دون كراهية.
سألت آشا يوما
ماما هل سيأتي بابا ليعيش معنا
ربتت آروهي على رأسها بلطف وقالت
لا يا حبيبتي.
ماما وبابا لكل واحد منهما بيته.
لكن يمكنك أن تحبينا معاوذلك سيجعل قلبك أكبر.
سمع راغاف كلماتها وبكى بحرقة.
عرف أن آروهي غفرت له
لا بالكلمات بل بقوة قلب أم عظيمة.
بعد ثلاث سنوات اجتازت آشا امتحان القبول بكلية الطب في دلهيحلمها منذ الطفولة.
وفي يوم القبول رافقها والدها ووالدتها معا.
عند بوابة الجامعة أمسكت بأيديهما وقالت مبتسمة
ما كنت لأصل إلى هنا من دونكما.
ماما شكرا لأنك علمتني كيف أحب.
بابا شكرا لأنك علمتني معنى الاعتذار.
ثم ركضت نحو الحرم الجامعي والشمس تلمع على شعرها كالشريط الذهبي.
وقفت آروهي وراغاف جنبا إلى جنب.
بعد
بل سلام هادئ بين شخصين اجتازا عاصفة النجاة.
همس راغاف
شكرا لأنك لم تعلميها أن تكرهني.
ابتسمت آروهي وقالت
لا أستطيع أن أعلم طفلتي الكراهية.
الكراهية لا تصنع السعادة أبدا.
آشا تحتاج قلبا نقيا لا ماضيا يثقل روحها.
مرت السنوات وأصبحت آشا طبيبة أطفال.
كانت تقول كثيرا للأمهات العازبات
علمتني أمي أن المرأة القوية ليست التي لا تبكي
بل التي تعرف كيف تنهض من جديد بعد أن تبكي.
وعلى مكتبها إطاران للصور
أحدهما لأمها والآخر لوالدها وهو يبتسم.
لم تمح الماضي أبدا
بل اختارت فقط أن تضعه في المكان الصحيح
خلفها
لكن محفوظا برفق في قلبها.
عادت آروهي إلى المنزل لكن كلمات الممرضة كانت تنهش عقلها. في منتصف الليل وبينما كان راغاف غارقا في نومه العميق أو هكذا ظنت تسللت آروهي إلى قبو المنزل القديم المكان الذي كانت حماتها تمنعها من دخوله قطعيا.
هناك وسط الغبار والظلال وجدت صندوقا حديديا مخبأ خلف ستارة قديمة. فتحته بيديها المرتجفتين لتجد صورا لثلاث نساء كلهن يشبهنها بشكل غريب وكلهن كن يرتدين نفس العقد الذي أهدته لها حماتها يوم زفافها! خلف الصور كانت هناك شهادات وفاة.. والسبب في كل مرة كان مضاعفات مفاجئة أثناء الولادة.
أدركت آروهي أن الخطر ليس مرضيا بل هو مخطط. حماتها سافيتري كانت تأخذها دائما لطبيب محدد وهو صديق قديم للعائلة. في اليوم التالي قررت آروهي الذهاب بمفردها إلى مختبر آخر بعيدا عن أعين حماتها لإجراء تحاليل دم شاملة.
الصدمة كانت عندما ظهرت النتائج دمها يحتوي على
عادت آروهي للمنزل وواجهت راغاف بالحقائق والدموع في عينيها. هل تريد قتلي أنت وأمك من هؤلاء النساء في الصور. تغيرت ملامح راغاف لأول مرة ظهر الخوف في عينيه بدلا من البرود وقال بهمس مرعب أمي مهووسة بأسطورة عائلية قديمة.. هي تعتقد أن طفلا بصفات معينة يجب أن يولد ليحمي ثروتنا وإذا لم تكن الأم مناسبة فهي تضحي بها لتجرب مع أخرى.. أنا حاولت حمايتك ببرودي ظننت أنها ستمل منك وتتركك ترحلين!
أدركت آروهي أن زوجها جبان وليس شريكا في الجريمة لكنه لن ينقذها. في تلك الليلة كانت حماتها قد أعدت العشاء الخاص بمناسبة دخولها الشهر السابع. علمت آروهي أن هذه الليلة قد تكون الأخيرة لها.
بمساعدة الممرضة الشابة التي اتضح أنها ابنة إحدى الضحايا السابقات وتعمل في العيادة لتنتقم استطاعت آروهي تبديل الأكواب. شربت الحماة من الشاي المسموم الذي أعدته لآروهي وبينما كانت الحماة تعاني من الدوار هربت آروهي عبر النافذة نحو سيارة كانت تنتظرها في الظلام.
بعد أشهر من الهروب والاختباء وضعت آروهي طفلها بسلام في مستشفى حكومي بعيد تحت حماية الشرطة. تم القبض على سافيتري ديفي والطبيب المتواطئ بعد أن قدمت آروهي الصندوق الحديدي ونتائج التحاليل كأدلة دامغة.
أما راغاف فقد انتهى به الأمر وحيدا في ذلك القصر البارد يواجه ذنبه وصمته. آروهي بدأت حياة جديدة