سقطت عاملة النظافة أمام بوابة القصر… وما اكتشفه الأرمل في المستشفى غيّر حياته للأبد
كان مليونير أرمل يساعد عاملة النظافة التي سقطت أمام بوابة منزله فيما كان أطفاله يروون ما حدث.
كان ماوريسيو يمسك بكتف كلاريس محاولا يائسا إفاقتها.
كانت الفتاة ممددة بلا حراك على أرضية الحجر لا تستجيب لأي شيء.
إلى جوارها كان التوأم يبكيان ويصرخان من شدة الخوف.
لم ينتظر ماوريسيو ثانية واحدة.
حمل كلاريس بحذر بين ذراعيه وسار مسرعا نحو السيارة بينما كان التوأم يركضان خلفه باكيين يسألانه إن كانت ستكون بخير.
لم يجبهم لأنه لم يكن يعرف ماذا يقول.
فتح الباب الخلفي للسيارة ووضع الفتاة برفق على المقعد.
كان وجهها شاحبا ومتعرقا أنفاسها ضعيفة لكنها منتظمة.
خلع سترته الرسمية ووضعها تحت رأسها كوسادة مرتجلة.
صعد الطفلان إلى السيارة وهما يصرخان فأدار ماوريسيو المحرك وضغط على دواسة الوقود بكل قوته متجها إلى أقرب مستشفى.
بدا الطريق بلا نهاية.
كان ينظر في المرآة الخلفية كل خمس ثوان ليتأكد أن كلاريس ما زالت تتنفس.
كانت يداه ترتجفان وهو يمسك بالمقود والعرق يتصبب من جبينه رغم عمل المكيف.
كان التوأم متشبثين بالمقعد الأمامي ينظران إلى الخلف وعيونهما حمراء من شدة البكاء.
وفجأة سألت
بابا هل ستموت الخالة كلاريس
شعر ماوريسيو وكأن صدره قد انقبض بقوة كأن أحدا ضغط على قلبه بقبضة عنيفة.
لم ير أطفاله يوما بهذا القدر من الانهيار من أجل شخص ما.
حتى عندما توفيت والدتهم قبل عامين لم يتصرفوا بهذا الشكل.
أربكه ذلك وأثار فضوله في الوقت نفسه.
من تكون هذه الفتاة التي دخلت حياتهم بهذا العمق في وقت قصير إلى هذا الحد
في الحقيقة لم يكن يعرفها جيدا.
كانت كلاريس عاملة النظافة الجديدة ولم يمض على تعيينها سوى ثلاثة أسابيع فقط.
كانت قد استقدمت عن طريق مدبرة المنزل امرأة مسنة تدعى نوسا وكانت مسؤولة عن كل ما يتعلق بالموظفين.
أما ماوريسيو فكان اعتاد أن يصل إلى المنزل متأخرا ويغادره قبل أن تستيقظ جدرانه من صمت الليل.
كانت أيامه تبدأ قبل شروق الشمس وتنتهي بعد منتصف الليل بين مكاتب زجاجية باردة وطاولات اجتماعات لا تعرف سوى الأرقام وساعات يد فاخرة تضبط الوقت بدقة لكنها لا تضبط الحياة.
نادرا ما كان يرى أبناءه وهم مستيقظون.
نادرا ما سمع ضحكاتهم دون أن تكون مسجلة في ذاكرته على عجل.
كان بالكاد يلاحظ أي شيء خارج فريق العمل الذي يدير القصر
قضى الأسبوع بأكمله غارقا حتى أذنيه في الاجتماعات والعقود الثقيلة والمفاوضات الشرسة والرحلات المفاجئة وموائد العشاء الرسمية مع العملاء والفعاليات المؤسسية التي تلتقط فيها الصور أكثر مما تقال فيها الكلمات الصادقة.
كل ما له علاقة بالمال والنفوذ والسيطرة
ولا شيء على الإطلاق له علاقة بالمشاعر أو الحضور الحقيقي أو الإصغاء.
لكن في تلك اللحظة
وهو يقبض على المقود بقوة حتى ابيضت مفاصله
وهو يشعر بأن قلبه يخفق بسرعة غير مألوفة كأنه يحاول الهروب من صدره
أدرك فجأة أن شيئا ما ليس على ما يرام.
لم يكن طبيعيا أن تغمى عاملة نظافة أمام بوابة منزله
ولا أن تسقط بلا حراك على أرض الحجر البارد
ولا أن يتجمع الخوف بهذه الكثافة في صدر رجل اعتاد التحكم بكل شيء.
ولم يكن طبيعيا أكثر من ذلك
أن يبكي أطفاله بهذه الطريقة من أجلها.
بكاء لا يشبه بكاء الأطفال العابر
بل بكاء خوف حقيقي
خوف فقدان
خوف لم يعرفوه حتى حين فقدوا أمهم.
ولم يكن طبيعيا على الإطلاق
أن يكون هو هناك
يهرع إلى المستشفى حاملا بين ذراعيه شخصا
وهو يشعر بقلق عميق لم يزره منذ سنوات
قلق لا علاقة له بالأسهم أو الصفقات أو الخسائر المحتملة
بل بحياة إنسان.
أوقف السيارة بعنف عند مدخل الطوارئ.
لم يهتم إن كان قد تجاوز الخط المخصص للوقوف
لم يهتم بنظرات المارة
كل ما كان يشغل تفكيره هو الجسد الخفيف بين ذراعيه.
حمل كلاريس مرة أخرى
شعر ببرودتها تتسلل إلى صدره
وشعر بثقلها رغم نحافتها
كأنها تحمل في صمتها سؤالا لا يملك له جوابا.
ركض مسرعا
كاد أن يتعثر عند الرصيف
وكاد أن يفقد توازنه
لكنه لم يتوقف.
دخل وهو يصرخ طالبا المساعدة بصوت أجش مبحوح
صوت رجل لم يعتد أن يطلب شيئا من أحد.
هرعت ممرضتان نحوه ومعهما نقالة.
وضع كلاريس عليها بحذر شديد
كأن أي حركة خاطئة قد تكون الأخيرة.
بدأتا بطرح أسئلة سريعة متلاحقة بلا مقدمات
هل سقطت وارتطم رأسها
هل تعاني من أي مرض مزمن
هل تتناول أدوية بانتظام
هل ظهرت عليها تشنجات
هل تقيأت قبل أن تفقد الوعي
كان ماوريسيو واقفا هناك
ينظر إليهما
لكن عقله كان فارغا.
لم يكن يعرف ماذا يجيب.
ساد الصمت من جديد.
لم يكن صمت انتظار عادي
بل صمتا ثقيلا
كأن الكلمات التي قيلت لتوها علقت في الهواء
ظل ماوريسيو ممسكا بالهاتف للحظات دون أن ينطق.
كان يسمع أنفاس نوسا