عاد من شهر العسل ليجد القصر مبيعًا… ولم يكن يعلم أن ما ينتظره أسوأ بكثير
سلم الصندوق للحارس بعد التحقق من الاسم ثم انسحب بصمت وكأنه يدرك أنه يسلم أكثر من طرد يسلم نهاية.
فتح الحارس الصندوق أمام الجميع فظهر ظرفان رسميان مختومان بعناية. ناول أحدهما لمارك والآخر لأنجيلا. كانت أنجيلا الأسرع مزقت الظرف بيدين متوترتين وما إن وقعت عيناها على السطور الأولى حتى انطلقت منها صړخة حادة اخترقت المكان صړخة امتزج فيها الذهول بالړعب والانكسار. قرار فصل فوري دون أي حقوق ودون أي فرصة للدفاع.
أما مارك فبدا كمن فقد القدرة على التنفس. أمسك ظرفه بيدين ترتجفان وقرأ ببطء كلمة كلمة وكأن كل سطر يقتطع جزءا من كيانه إنهاء فوري لعلاقته بالشركة دون تعويض مع مطالبة صريحة بإعادة جميع الممتلكات والأصول التي كانت بعهدته. لم يكن ذلك قرارا إداريا فحسب بل إعلان سقوط.
وفي أسفل الظرف وضعت بطاقة صغيرة بخط يد يعرفه جيدا خط طالما قرأه في ملاحظات عابرة ورسائل قديمة. قرأ الكلمات وكأنها صڤعة أخيرة لا تحتاج إلى يد
الشركة ملكي. أمتلك تسعين في المئة من أسهمها. لقد فصلتك للتو من شركتي. والهدية الكبرى لم تصل بعد.
لم تتحمل ليديا وقع الكلمات ولا المشهد الذي اكتمل أمامها. شحب وجهها وارتجفت ركبتاها ثم سقطت أرضا مغشيا عليها وسط صرخات الأقارب ومحاولات الإسعاف المرتبكة. أما أنجيلا فقد استدارت نحو مارك بعينين مشتعلتين ڠضبا وخيبة وقالت بصوت مكسور لكنه حاد لا يخلو من اتهام مرير
لم يعد لديك شيء لا بيت لا مال ولا حتى شركة.
لم تمض سوى لحظات حتى وصلت دوريات الشرطة وصفرت سياراتها في المكان الذي كان يوما هادئا محاطا بالهيبة. أبلغ مارك وأنجيلا
سيارة سوداء فاخرة خلف الجمع. فتح بابها بهدوء محسوب ونزلت صوفيا.
كانت خطواتها ثابتة وملامحها هادئة إلى حد الاستفزاز كأنها خرجت لتوها من اجتماع ناجح لا من ساحة اڼهيار. لم ترفع صوتها ولم تسرع بل تقدمت بثقة امرأة تعرف أن كل شيء قد وضع في مكانه الصحيح.
اندفع مارك نحوها تتفجر من صدره كلمات الاتهام يتهمها بالخېانة والټدمير والتآمر. نظرت إليه صوفيا ببرود خالص لا يحمل شماتة ولا ڠضبا وذكرته أمام الجميع بزواجه السري وبالأموال التي سړقت باسم العمل وبوثيقة التأمين على حياتها التي حولت الخېانة إلى مشروع چريمة مكتملة الأركان. تقدم محاميها بخطوات واثقة وسلم الشرطة ملفا كاملا بالأدلة والوثائق. وحين تفوه مارك بټهديد طائش طلبت صوفيا بهدوء قانوني صارم تسجيل الټهديد رسميا ضمن البلاغ.
سارت الإجراءات القانونية بسرعة حاسمة كأن العدالة كانت تنتظر هذه اللحظة. أدين مارك بصفته الفاعل الرئيسي وأدينت أنجيلا شريكة له في الچريمة. فقدت ليديا ما تبقى لها من نفوذ ودعم مالي وانفض عنها من كانوا يحيطون بها يوما بدافع المصلحة. تم الطلاق بهدوء خال من الضجيج وباعت صوفيا الشركة التي لم تعد تحتمل أن ترى فيها وجه الخېانة أو أن تمشي في ممراتها وهي تتذكر ما فعل بها.
وبعد عامين وفي قاعة فسيحة بمدينة مكسيكو وقفت صوفيا على المنصة تفتتح مؤسسة نور صوفيا المخصصة لدعم النساء ضحاېا الاستغلال المالي والتلاعب النفسي. كان في القاعة وجوه كثيرة بعضها يعرف الألم وبعضها جاء ليشهد التحول. نظرت
الخېانة سم. لكن إن قررت ألا ټموت به فقد يتحول إلى دواء.
غادرت صوفيا القاعة وسط تصفيق طويل محترمة لا لأنها كانت زوجة رجل نافذ ولا لأنها امتلكت المال بل لأنها امتلكت الشجاعة لتختار نفسها وتبدأ حياة لا تقوم على الخسارة والاڼتقام بل على الوعي والحدود والقوة الهادئة.
أنا إيلينا المرأة اللي الكل بيحسدها على نجاحها والكل بيحسد رودريغو إنه متجوزني. كنت بشتغل 16 ساعة في اليوم عشان نبني القصر اللي بيساوي 720 مليون عشان عيلتنا تعيش في عز. في ليلة كنت بموت من التعب في مكتبي بعت لزوجي رسالة وحشتني فتحها ومردش. دخلت الإنستجرام بالصدفة لقيت حماتي ليديا منزلة صورة وبتقول أخيرا ابني لقى السعادة مع اللي تليق بيه!. الصورة كانت لرودريغو في الكوشة مع واحدة تانية وفي المطار رايحين يقضوا شهر العسل بفلوسي أنا!
الدموع محجرتش في عيني بالعكس عقلي اشتغل زي الماكينة. كلمت المحامي سيرجيو الساعة 12 بالليل سيرجيو القصر والأسهم وكل حاجة باسمي صح. قالي طبعا يا إيلينا إنتي اللي دافعة كل مليم. قلتله جهز عقود البيع فورا أنا هبيع القصر للمستثمر الصيني اللي كان عرضه ب 720 مليون.. وعايزة البيع يتم قبل ما العريس يرجع من السفر!.
استغليت أسبوع شهر العسل بتاعهم. جبت شركة شحن ولميت كل قش رودريغو وهدومه ومقتنياته الغالية اللي أنا اشتريتها له وبعتها في تريلا لبيت أمه. شلت صوري وصوره من على الحيطان وبدلتها بلوحات فنية عصرية للمالك الجديد. غيرت أقفال الأبواب الإلكترونية ولغيت بصمته من السيستم. القصر مبقاش بيتنا
رودريغو وصل المطار وهو شايل الشنط وعروسته الجديدة في إيده كان راسم لها إنه ملك مكسيكو وصاحب القصر المهيب. ركبوا التاكسي ووصلوا للبوابة رودريغو بيحط بصمته على القفل.. تم الرفض. جرب الكود السري.. خاطئ. فجأة فرد أمن ضخم ميعرفوش فتح الباب وقاله ممنوع الدخول يا فندم ده ملكية خاصة للسيد تشانغ. رودريغو صرخ أنت مجنون ده قصري أنا!.
في اللحظة دي موبايل رودريغو رن بإشعار رسالة مني حمدلله على السلامة يا عريس. حبيت أقولك إن القصر اتباعت وقبضت ال 720 مليون وحطيتهم في حسابي الجديد اللي إنت متعرفوش. هدومك عند مامتك وعروستك تقدر توديها فندق نجمة واحدة على قد مرتبك اللي أنا كنت بضاعفه لك!. رودريغو وقع على ركبه في الشارع وعروسته بدأت تصرخ فيه وتكتشف إن المليونير طلع مجرد موظف عند مراته!
حماتي ليديا اتصلت وهي بتصوت إنتي إزاي تعملي كدة في ابني ده بيته!. رديت ببرود ده كان بيتي وإنتي كنتي ضيفة غير مرغوب فيها. ابني القصور من تعبك يا ليديا مش من تعب اللي بتخونيهم!. رفعت عليهم قضايا استرداد لكل الهدايا والسيارات اللي اشتريتها له بفلوس شركتي وخلال شهر رودريغو بقى مديون للبنوك وعروسته سابته أول ما عرفت إنه مفلس.
أنا دلوقتي قاعدة في شقتي الجديدة في نيويورك بتابع استثماراتي الجديدة بال 720 مليون. رودريغو بيحاول يكلمني كل يوم بدموع الندم بس أنا عملت له Block من حياتي زي ما عملت Delete لسنيني معاه. اتعلمت إن النجاح هو أحسن انتقام وإن المرأة اللي تقدر تبني قصر تقدر تهده وتبني مكانه ناطحة سحاب وهي بتشرب