مملكة من ورق ⚖️

لمحة نيوز

مامي محمود خلاص كتب لي الفيلا الجديدة باسمي والست هند دي مسألة وقت.. هي أصلا مش فاهمة حاجة في العقود اللي بيمضيها فاكرة إنها لسه شريكة وهي دلوقت مجرد ضيفة في حياته. سقطت الدمعة من عيني لكنها لم تكن دمعة ضعف كانت دمعة إدراك. محمود لم يكتف بنكران الجميل بل بدأ في سلب حقوقي القانونية.
تذكر محمود أنني شغالة مصنع لكنه نسي أن شغالة المصنع هي التي كانت تراجع الحسابات في الفجر بينما كان هو نائما. ذهبت سرا لمحام قديم كان يحترم والدي وعرضت عليه أوراقا كنت قد احتفظت بنسخ منها طوال سنوات.
المحامي يا مدام هند.. محمود وقع في شر أعماله. هو مضاكي على تنازلات بس نسي إن الماكينات الأصلية للمصنع مسجلة باسمك أنت ك شركة تضامن منفصلة والأرباح اللي هربها في حسابات السكرتيرة تعتبر اختلاس من مال الشركة.
جاءت ليلة الحفلة. البيت يضج بال هاي كلاس. دخلت القاعة لكنني لم ألبس ما اشتريته بالمائتي جنيه. لبست عباءة سوداء بوقار ووضعت في يدي خاتم ذهب قديما كان هو الوحيد الذي لم أبعه. في وسط العشاء وبينما كان محمود يمسك يد ريهام ليعلن خطبتهما أمام
الجميع دخلت ومعي محضر من المحكمة.

هند بابتسامة منورين يا جماعة. محمود بيه كان عايز يداري إني كنت شغالة في المصنع.. بس أنا جيت أفكركم إن المصنع ده بالأرض اللي إحنا واقفين عليها دي باسمي أنا.. وبناء عليه الحفلة دي خلصت والفيلا دي محجوز عليها.
تغير وجه محمود من اللون الأحمر إلى الشاحب. ريهام أول من ترك يده وانسحبت حين أدركت أن رجل الأعمال أصبح مفلسا في لحظة.
محمود أنت بتخربي بيتنا يا هند عشان مائتين جنيه
هند بوقار لا يا محمود.. المائتين جنيه دول خليهم معاك عشان لما تخرج من القضية اللي رفعتها عليك بتهمة التزوير تلاقي تمن ميكروباص يروحك الحارة اللي بدأت منها.. الحارة اللي أنت نسيتها بس هي عمرها ما نسيتك.
خرجت من الفيلا ويدي في يد أولادي وأنا أعلم أن الظهر الحقيقي ليس المال بل عرق الجبين الذي لا يضيع عند الله أبدا.
بعد فضيحة الحفل انصرف الضيوف الهاي كلاس وكأنهم لم يعرفوا محمود يوما. وقف محمود وسط الصالة الفارغة ينظر لهند بذهول ممزوج بالغل.
محمود أنت فاكرة إنك كسبتي أنا محمود الشناوي أنا اللي عملتك! الورق اللي
معاكي ده هبله وأشرب ميته أنا عندي جيش محامين يخليكي تشحتي في الشوارع.

هند بثبات جيش المحامين بتاعك قبض تمنه من تعبي.. والنهاردة أنا سحبت التفويضات اللي كنت مديتها لك. المصنع مقفول بالشمع الأحمر من ساعة واحدة والعمال اللي كنت بتذلهم هما اللي شهدوا ضدك في المحضر.
لجأ محمود لريهام ظنا منه أنها الضهر الذي سيقف بجانبه لكنه فوجئ بها تجمع حقائبها في مكتبه.
محمود ريهام اطلبي لي والدك المستشار لازم نلاقي ثغرة في العقود دي!
ريهام بسخرية والدي إنت صدقت نفسك يا محمود أنا كنت معاك عشان الفلوس والمركز ودلوقت إنت لا معاك ده ولا ده. وبعدين هند بعتت لوالدي تسجيلات بصوتك وإنت بتقول إنك بتضحك عليه عشان توصل لمنصبه.. انساني خالص. تركته ريهام وحيدا ليذوق مرارة الغدر التي سقاها لهند.
اضطر محمود لبيع سيارته الفارهة وساعاته ليدفع كفالة خروجه من قضية التزوير مؤقتا. وجد نفسه يعود للحارة القديمة يسكن في شقة صغيرة بالإيجار لا يوجد بها هاي كلاس بل فقط جيران يعرفون أصله. بينما كانت هند قد افتتحت خط إنتاج جديد باسم أولاد هند وأصبحت هي المورد
الأساسي لأكبر المصانع بفضل سمعتها الطيبة وأمانتها التي حافظت عليها لسنوات.

يوم الحكم النهائي وقف محمود في الممر كان منظره بائسا ملابسه التي كان يتباهى بها أصبحت باهتة. اقترب من هند التي كانت محاطة بمحاميها وسكرتاريتها.
محمود بكسرة هند.. سامحيني. أنا عرفت قيمتك ريهام سرقت اللي ورايا واللي قدامي وهربت. العيال وحشوني.. ارجعي لي ونبدأ من جديد باللي باقي.
هند بكل حزم اللي باقي مفيش حاجة باقية يا محمود. إنت قولت إن القانون محتاج ضهر.. والنهاردة القانون أثبت لك إن الضهر هو الحق مش الفلوس. والعيال العيال بيتعلموا دلوقت إن اللي يبيع أصله ملوش مكان وسطنا.
صدر الحكم بمصادرة أملاك محمود لصالح شريكته هند تعويضا عن سنوات النصب والتدليس مع حبسه سنتين مع الشغل. وهي تخرج من باب المحكمة رأت هند بائعا بسيطا يبيع الخضار تماما كوالدها. اقتربت منه واشترت منه كل بضاعته ووزعتها على الفقراء.
هند لنفسها غسيل المواعين نظف إيدي من وسخ فلوسك يا محمود.. وتعب المصنع بنى لي قصر في قلوب الناس.. النهاردة بس أقدر أقول إني استرديت كرامتي والمائتين
جنيه بتوعك.. اتبرعت بيهم لواحد غلبان لأنهم ميشرفوش جيبي.

تم نسخ الرابط