قصة بقلم نور محمد
أنا معرفتش أربي. فلوسك أهي وفوقيها اعتذار.
أنا خدت الشيك وشكرته.
بعدها أبوه بص ل ديف وقال له قدام الناس كلها
الرحلة دي كانت غالية عليك قوي يا حلو. العربية اللي إنت راكبها اللي هي باسم أبوه.. المفاتيح حالا. الكريدت كارد اللي أنا بفعلك مصاريفه هاتها. ومن اللحظة دي إنت ملكش مليم عندي وتدور على شقة تأجرها لأنك مطرود من بيتي. أنا مبعيشش معايا حرامية.
ديف خرج من العزومة وهو بيعيط زي العيل الصغير وخسر عربيته ومصروفه وسكنه وسمعته في العيلة كلها عشان طمع في ال 4000 دولار بتوعي.
القصة الثالثة
دفعت فلوس عشان أحضر فرح.. وانتهى بيا الحال بغسل حلل ومواعين في المطبخ
أنا اتعزمت على فرح بنت قريبتي من بعيد. الفرح كان في مكان جميل وتأجيره غالي والعروسة كانت لابسة فستان واضح إنه براند ومكلف جدا. يعني مبدئيا كده مكنش باين عليهم الفقر.
أول حاجة لفتت نظري لما دخلنا القاعة إن مفيش ويترز أو طاقم خدمة خالص. قلت يمكن البوفيه مفتوح والناس بتخدم نفسها ودي حاجة عادية بتحصل.
العشا بدأ وكان بوفيه فعلا. الأكل كان محطوط في صواني فويل كبيرة بس الغريب إننا كنا بناكل في أطباق صيني وكوبايات قزاز مش بلاستيك وشوك وسكاكين معدن.
الأكل كان طعمه حلو كأنه بيتي والناس كلت وانبسطت. خلصنا أكل وقاعدين مستنيين التورتة والرقص.
وفجأة.. العريس مسك الميكروفون عشان يقول كلمة.
كلنا سكتنا عشان نسمع كلمة شكر مثلا.
العريس قال بابتسامة واسعة
يا جماعة إحنا سعداء جدا بوجودكم. وعشان إحنا بنبدأ حياتنا وعايزين
نوفر وعشان إحنا بنعتبركم كلكم عيلة واحدة..
القاعة دخلت في حالة صمت تام. الناس بتبص لبعضها بذهول.
أنا قلت أكيد بيهزر.. أكيد يقصد شيلوا أطباقكم ودوها المطبخ.
بس لا.. الإشبينة فتحت باب المطبخ الكبير وشاورت للناس يدخلوا.
دخلنا المطبخ.. وكانت الکاړثة.
مفيش غسالة أطباق. مفيش عمال نظافة.
الحوض مليان جبال من الأطباق المتوسخة وحلل الاكل الكبيرة اللي لازق فيها بواقي المكرونة والصوص وكوبايات ومعالق.
والمطلوب مننا إحنا المعازيم اللي لابسين سواريه وبدل إننا نشمر ونقف نغسل المواعين دي!
أنا كنت واقفة مصډومة لقيت أم العريس داخلة عليا وبتقولي بجدية إنتي واقفة ليه يلا همي معانا عشان نخلص بسرعة ونقطع التورتة.
بصيت للعروسة.. لقيتها واقفة بره المطبخ بتضحك وبتتكلم مع صاحباتها ومحدش منهم مد إيده في طبق!
واحد من المعازيم راجل كبير حاول يعترض وقال يا جماعة مينفعش كده هدومنا هتبوظ.
العروسة ردت عليه ببرود يا عمو دي مجرد مية وصابون متكبرش الموضوع إحنا صرفنا كتير على القاعة والفستان ومبقاش معانا سيولة لشركة النضافة ولازم نسلم القاعة نضيفة وإلا هندفع غرامة.
يعني الهوانم صرفوا كل الفلوس على المنظرة والفستان وقرروا يوفروا تمن الخدمة على قفا المعازيم ويخلوهم هما يغسلوا مكان أكلهم!
أنا دمي غلي. بصيت لجوزي وقلتله إحنا ماشيين حالا.
جوزي كان ماسك طبق متوسخ ومش عارف يوديه فين. قام سايبه على الترابيزة زي ما هو.
حوالي ربع المعازيم وأنا منهم مشينا فورا وسيبنا الفرح.
بس للأسف
تخيلوا المنظر ستات لابسة فساتين سهرة بآلاف الجنيهات واقفين على حوض مليان دهون بيغسلوا حلل والعرق نازل منهم لأن المطبخ مفيهوش تكييف.
والعروسة والعريس رقصوا سلو والناس بتغسلهم المواعين جوه كلمة إيجابي مكنتش مجرد كلمة.. كانت صرخة حياة! الدكتور بص لي بابتسامة واسعة وقال مدام نور.. مبروك! حضرتك حامل في توأم.. وعلى الأقل تلاتة! الدنيا دارت بيا رجلي مبقتش شيلاني. أنا.. اللي هشام رماني عشان أرض بور.. حامل في تلاتة! طلعت أجري من
المعمل وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت. ربنا كبير.. ربنا مبيسيبش حد مظلوم. لكن الفرحة دي كانت لازم تكتمل.. لازم هشام يعرف إن الأرض البور دي طلعت جنة! بس مش بالطريقة اللي هو يتوقعها.. يا ترى نور هتروح الفرح بالتوائم التلاتة.. ولا هتعمل مفاجأة تانية
مرت 9 شهور.. أنا مبقتش نور القديمة. بقيت أم ل 3 أولاد زي القمر صورتهم طبق الأصل من هشام بس بضحكة أحلى ألف مرة. سميتهم أحمد ويوسف وآدم. هشام مكنش يعرف حاجة عن حملي كنت قاطعة كل وسيلة اتصال بيه. كنت بتدرب كل يوم عشان أرجع أقوى وأثبت له إنه خسر النعمة الحقيقية. أما كارت الدعوة اللي بعتهولي.. قعدت أبص له وأضحك بسخرية. تعالي باركي.. وشوفي النعمة اللي خسرتيها.. ولسه ميعرفش مين اللي خسر مين. طلبت من أهلي وأهله إنهم محدش يقول له أي حاجة عن حملي.. المفاجأة لازم تكون في ليلة العمر. ولما دخلت قاعة الفرح.. الكل سكت..
على باب قاعة الفرح.. موسيقى هادية شغالة
نور بصت في عين هشام نظرة خلت جسمه كله يتنفض وقالت بصوت واضح وعالي سمعه كل اللي في القاعة جيت أبارك لك يا هشام.. وجيت أوريك النعمة اللي خسرتها بإيدك. دول أحمد ويوسف وآدم.. تلات نسخ طبق الأصل منك. دول العزوة اللي كنت بتموت عليها.. طلعت من الأرض البور اللي انت رميتها عشانها! صمت رهيب عم القاعة.. عروسته الجديدة كانت بتبص له بصدمة. أهله كانوا بيعيطوا من الفرحة ومصدومين. هشام وقع على الأرض من الصدمة مكنش مصدق اللي شايفه! الاحتفال اتحول لجنازة أحلام هشام وبداية حياة جديدة لنور..
هشام حاول يقوم ويجري ناحية الأطفال لكن أهله مسكوه. عروسته الجديدة فسخت الخطوبة في نفس اللحظة. ليلة العمر اتحولت لكابوس بالنسبة لهشام. أما نور فقد أخذت أطفالها وخرجت من القاعة مرفوعة الرأس تاركة وراءها رجلا دمر حياته بكلمة أرض بور. نور دلوقتي بتعيش حياتها ملكة وهي أم لثلاثة أطفال هم كل دنيتها. كل يوم بتبص في وشوش أولادها وتفتكر إن الرزق مش بإيد العبد وإن اللي يقول عليك أرض بور ربنا قادر يخليه