طردني حاملًا في العاصفة… وبعد عام فضحتُه أمام الجميع في الكنيسة
ودون تزيين
نعم. هما ابناه. لم يعرفهما يوما لأنه قرر أننا عبء.
منذ تلك اللحظة لم يعد في الكنيسة نظام. تعالت الأصوات حاول الكاهن التدخل تحرك بعض الحاضرين من مقاعدهم واقترب خافيير خطوة ثم توقف كأن كل الكلمات خانته دفعة واحدة. نزعت إلينا الخاتم ببطء شديد وضعته على المذبح وقالت بصوت واضح رغم ارتجافه
الأمر انتهى.
خرجت دون أن تلتفت. خرجت بعدها مباشرة. لم أرد أن أرى الانهيار ولم أرد أن أسمع أعذارا جاءت متأخرة بعام كامل. في الخارج كانت الشمس لا تزال ساطعة والهواء دافئا على غير المتوقع. شددت طفلي إلى صدري وشعرت للمرة الأولى منذ زمن طويل أن الأرض تحت قدمي ثابتة لا تنزلق ولا تخون.
في الأيام التالية بدأت الإجراءات القانونية بهدوء يشبه التعب. تقدمت بدعوى إثبات النسب والنفقة لا بدافع الغضب بل بدافع المسؤولية التي تهرب منها غيري. كنت أعرف أن الطريق طويل وأن العدالة لا تجامل لكنها في النهاية ترى ولو بعد حين.
واليوم حين أنظر إلى ماتيو ولوسيا وهما يخطوان خطواتهما الأولى أعلم أنني
أنت عبء.. والآن حان وقت التخلص منك! هذه كانت آخر كلمات سمعتها قبل أن أشعر بيده القوية تدفعني خارج المنزل.. في ليلة كانت السماء فيها تصب غضبها ثلجا وبردا. كنت في شهري التاسع بطني أمامى كالجبل الصغير وقلبي يرتجف رعبا على من بداخلها. توسلت إليه أمسكت بطرف معطفه أرجوك.. الجو قاتل سأموت أنا وطفلك! لم يرمش له جفن نظر إلى ساعته ببرود وقال موتك هو الحل الوحيد لمشاكلي.. وداعا. أغلق الباب.. سمعت صوت القفل وصرخاتي ابتلعتها الرياح العاوية. سقطت على ركبتي في الثلج وبدأت أشعر بآلام المخاض تجتاح جسدي المتجمد.. هل كانت هذه نهايتي
ظننت أن الموت اقترب لكن غريزة الأمومة كانت أقوى. زحفت لمسافة أميال وسط الغابة الثلجية حتى وجدت كوخا مهجورا لعمال المناجم. هناك
بعد عام كامل من الاختفاء كان آدم يظن أن جثتي أصبحت طعاما للحيوانات. اليوم هو يوم زفافه الأسطوري. الكنيسة مزينة بأفخر الزهور والجميع يبتسم. وقفت أمام باب الكنيسة الضخم كنت أرتدي فستانا أسود كأنه مأتمه وأحمل طفلين كالملائكة. فتحت الباب بهدوء الموسيقى توقفت فجأة.. والأنظار اتجهت نحوي. مشيت بخطوات ثابتة تضرب الأرض بقوة. نظر إلي سقط الكأس من يده وشحب وجهه كأنه رأى شبحا. همست له أمام عروسه المذهولة هل ظننت أن الثلج يقتل الحق مبارك يا زوجي العزيز.. جئت لأقدم لك هدية الزفاف.
رفعت
انتهى الزفاف بفضيحة بجلاجل.. العروس هربت والشرطة كانت تنتظره بالخارج بتهمة الشروع في قتل وترك شخص في حالة خطر. نظر إلي وهو مكلبش بالحديد يبكي ويتوسل سامحيني.. افعلي ذلك من أجل الأطفال. نظرت إلى التوأم في عربتهما ثم نظرت إليه بابتسامة باردة وقلت أنت كنت تقول أنني عبء.. والآن أنت العبء الذي سألقيه خلف ظهري وأمضي. خرجت من الكنيسة والشمس تشرق على وجهي أدركت أن الشتاء الذي أراد قتلي هو الذي صنع مني المرأة التي