استحمّيتُ حماي المشلۏل سرًّا… لكن العلامة على جسده كشفت سرًّا دفنته طفولتي

لمحة نيوز

الشرط كان كالصخرة التي تقف بيني وبين فهم ما يدور في تلك الغرفة المغلقة. كان حماي الرجل المسن يعيش معنا بعد إصابته بجلطة جعلته جسدا بلا روح.. مشلول بالكامل لا يتكلم ولا يتحرك. لم يكن يملك سوى عينين تراقب كل شيء في صمت مرعب. في أحد الأيام خرج زوجي في رحلة عمل مفاجئة واختفى الممرض الخاص بحماي بشكل مريب! سمعت أنينا مكتوما يصدر من الغرفة.. لم يتحمل قلبي. دخلت الغرفة سرا لأول مرة وبينما كنت أحاول مساعدته وتغيير ملابسه انزاح القميص عن ظهره.. وهنا تجمدت الدماء في عروقي! رأيت علامة على جسده لم أتوقعها يوما.. سقطت على ركبتي وأنا أدرك أنني أعيش مع وحش تحت سقف واحد!
العلامة التي رأيتها على ظهر حماي لم تكن جرحا بل كانت وشما قديما جدا لشعار عصابة دولية اختفت منذ ثلاثين عاما وتحتها كلمة
واحدة محفورة بالسكين خائن. لكن الصدمة لم تكن في الوشم فقط بل في رد فعل حماي! بمجرد أن رآني أنظر للعلامة تحركت عيناه بهستيريا وبدأ يحاول تحريك إصبعه بصعوبة بالغة ليشير إلى الخزانة الموجودة خلف الباب. كان يبذل جهدا خرافيا ليخبرني بشيء ما.. فجأة سمعت صوت مفتاح آدم يدور في الباب الخارجي! ركضت خارج الغرفة وقلبي يكاد يتوقف من الرعب.
مرت الليلة وأنا أتظاهر بالنوم لكن عقلي لم يتوقف. لماذا يمنعني آدم من دخوله ولماذا يختفي الممرض دائما في أوقات غريبة انتظرت خروج آدم في الصباح التالي وتسللت مجددا لغرفة حماي. فتحت الخزانة التي أشار إليها ولم أجد ثيابا.. بل وجدت صيدلية مخفية تحتوي على حقن ممنوعة طبيا وظيفتها الوحيدة هي شلل الأعصاب المؤقت. أدركت الحقيقة البشعة حماي ليس مشلولا بسبب الجلطة!
آدم هو من يحقنه يوميا ليبقى سجينا داخل جسده.. ولكن لماذا ما الذي يخشى آدم أن يقوله والده
قررت ألا أحقن حماي في ذلك اليوم. انتظرت ساعات حتى بدأ مفعول الحقنة السابقة يزول. بدأ يحرك يده ببطء شديد وبصوت مبحوح كأنه قادم من القبر همس لي أهربي يا ابنتي.. آدم ليس ابني!. تسمرت في مكاني. كيف لا يكون ابنه أخرج من تحت فراشه ورقة قديمة مهترئة كانت رسالة من والدة آدم الحقيقية تخبر فيها حماي أن هذا الطفل الذي يربيه هو ابن رئيس العصابة التي خانه حماي قديما وأن الولد سيعود يوما لينتقم لأبيه الحقيقي.
فجأة انطفأت أنوار الغرفة.. وظهر آدم عند الباب ممسكا بالحقنة في يده والشر يتطاير من عينيه. قال ببرود أرعبني لقد حذرتك يا سارة.. الفضول دائما ينهي القصص الجميلة. اعترف آدم بكل شيء هو يعرف منذ كان
مراهقا أنه ليس ابنه وقرر ألا يقتله بل يجعله يعاني الموت البطيء وهو حي يشاهد الشخص الذي سرق حياته وهو يستمتع بكل قرش يملكه. تقدم نحوي قائلا والآن.. بما أنك عرفت السر لا يمكنني السماح لك بالخروج من هذه الغرفة.
في لحظة يأس قذفت علبة الأدوية في وجهه وركضت نحو النافذة الصخرية. كنت قد أبلغت الشرطة برسالة نصية مشفرة قبل دخولي الغرفة. اقتحمت الشرطة المنزل في اللحظة الأخيرة. تم اعتقال آدم بتهمة الخطف والتعذيب الممنهج واستخدام مواد مخدرة. حماي استرد عافيته ببطء بعد شهور من العلاج الطبيعي واكتشفت أنه كان يحاول حمايتي طوال الوقت بنظراته. أما أنا فقد تعلمت أن وراء كل مثالية مبالغ فيها سر قد لا تحتمله الجبال.. والآن أعيش مع حماي الذي أصبح بمقام والدي الحقيقي في أمان بعيدا عن كوابيس آدم
وشروره.

تم نسخ الرابط