اختفى 20 سنة… وزوجته شافته صدفة في البنك! الحقيقة اللي انكشفت صدمت الجميع!
المحتويات
لها وقت كانت تذهب إلى مركز فالنسيا وتسأل عنه في المتاجر والحانات والأسواق. كان معظم الناس لطفاء لكن بلا جدوى. لم يره أحد أو لم يتذكره أحد على الأقل.
في 2004 تواصلت مع محقق خاص شرطي سابق يدعى فرانسيسكو مارتينيث يعمل من مكتب صغير في بنيمكلت. شرحت له وضعها المالي وتوسلت أن يساعدها. بدافع الشفقة وافق أن يحقق مقابل أجر مخفض 300 يورو شهريا لمدة ثلاثة أشهر.
راجع سجلات عامة تواصل مع مخبرين وتتبع بعض البلاغات. بعد ثلاثة أشهر لم يكن لديه شيء ملموس إلا نفس النظرية التي أعطتها الشرطة روبرتو على الأرجح غادر البلاد أو أنه مات.
كارمن لم تقبل بأي من الخيارين. كان في داخلها شعور عميق بأن روبرتو حي. لم تستطع تفسيره. لم يكن عقلانيا لكنه كان ما يبقيها مستمرة في البحث.
انضمت إلى مجموعات دعم لأهالي المفقودين. تعرفت إلى نساء ورجال لديهم قصص مشابهة من يبحث عن أب ومن يبحث عن أخ ومن يبحث عن ابن. وكان يجمعهم ذلك التعبير نفسه في العيون ألم ممزوج بأمل يرفض أن يموت.
في 2006 بعد ثلاث سنوات من الاختفاء استأجرت كارمن أخيرا شقة صغيرة في تورنت لها ولطفليها. غرفتان وحمام ومطبخ صغير مفتوح. كانت متواضعة لكنها كانت بيتها. شيئا فشيئا بدأت تعيد بناء ما يشبه حياة.
كان ميغيل في الثانية عشرة ولورا في التاسعة. كانا طفلين قادرين على التحمل كما يفعل الأطفال غالبا بتلك القدرة المدهشة على التكيف مع ظروف قد تحطم كثيرا من البالغين.
مرت السنوات بتلك النوعية الغريبة التي يمتلكها الزمن بعد الصدمة أيام تجر نفسها ببطء شديد وأيام تمر بسرعة دون أن تترك أثرا واضحا.
دخل ميغيل المرحلة الثانوية ثم البكالوريا. كان
متفوقا كأنه حول ألم غياب الأب إلى تفوق دراسي. أما لورا فكانت أكثر ميولا للفن تحب الرسم وتقضي ساعات بأقلام الألوان تبني عوالم متخيلة ربما كانت هناك تهضم ما لم تقله أبدا بصوت عال.
ظهرت كارمن في برامج تلفزيونية أخرى على مر السنوات. في عام 2007 شاركت في برنامج المفقودون على قناة كانال 9 وهو برنامج مخصص لهذه القضايا. وفي 2010 ظهرت في حلقة خاصة عن الفالنسيين المفقودين. وفي 2015 شاركت في فيلم وثائقي من إنتاج مستقل عن العائلات التي مزقتها حالات الاختفاء.
في كل مرة كان الطقس نفسه يتكرر عرض صور روبرتو تكرار رقم التواصل مع الشرطة التوسل للحصول على أي معلومة. وفي
كانت هناك لحظات اقتربت فيها كارمن من الاستسلام ليال مظلمة فكرت فيها أن ترمي كل صور روبرتو أن تبيع خاتم زواجها الذي ما زالت ترتديه أن تعلن وفاته قانونيا وتبدأ من جديد. كان والداها وأصدقاؤها وحتى أطفالها يقترحون بلطف أن الوقت قد حان لتقبل أنها قد لا تعرف الحقيقة أبدا.
لكن كان هناك دائما شيء يوقفها قوة لا تستطيع تسميتها.
في 2013 بعد عشر سنوات من الاختفاء بلغ ميغيل الثامنة عشرة. أصبح رجلا طويل القامة مثل أبيه بعينين بنيتين مشابهتين وبالطريقة نفسها في عقد الحاجبين حين يفكر في أمر صعب. قرر دراسة الهندسة المعلوماتية في جامعة فالنسيا التقنية. بكت كارمن فخرا في حفل تخرجه من الثانوية وبكت حزنا لأن روبرتو لم يكن هناك ليراه.
أما لورا فاختارت دراسة التصميم الغرافيكي. أصبحت شابة جميلة وموهوبة بمزيج من القوة والهشاشة يميز من مروا بصدمة مبكرة. نادرا ما كانت تتحدث عن أبيها وإذا فعلت كان الأمر بطريقة شبه مجردة كما لو أن روبرتو شخصية في قصة سمعتها يوما لكنها لا تتذكر أنها عاشتها فعليا.
بحلول 2020 بعد سبعة عشر عاما من الاختفاء كانت كارمن قد بلغت الخمسين. ظهر الشيب في شعرها ولم تعد تكترث لصبغه. ظهرت خطوط عميقة حول عينيها من سنوات البكاء والقلق والبحث. ترقت في السوبرماركت إلى رئيسة قسم. أصبح دخلها أفضل قليلا. كان لديها استقرار وظيفي وحياة هادئة متوقعة.
كان ميغيل يعمل مطور ويب في شركة ببرشلونة يعيش مع صديقته. وكانت لورا قد أنهت دراستها وتعمل كمستقلة في التصميم. كانا يزوران كارمن بانتظام يحبانها ويعتنيان بها لكنهما كانا يريان أيضا كيف أن هوسها بالبحث عن روبرتو يستهلكها ببطء.
لأن كارمن لم تتوقف يوما عن البحث.
حتى حين لم يعد أحد تقريبا يتذكر روبرتو كامبوس وحتى حين أصبح ملفه باردا إلى درجة أن بعض الضباط الجدد في المركز لم يكونوا يعرفون بوجوده كانت هي لا تزال تحمل صوره في حقيبتها. كانت لا تزال تنظر إلى وجوه الغرباء في الشارع بدقة غير معتادة. كانت لا تزال تنتظر أن يأتي يوم تعرف فيه الحقيقة.
في 18 سبتمبرأيلول 2023 يوم اثنين كان لدى كارمن يوم عطلة. استيقظت دون خطط محددة دون أن تعلم أن ذلك اليوم سيغير كل شيء.
كانت الساعة العاشرة صباحا يوم خريفي مثالي في فالنسيا بشمس لطيفة لا تحرق
استقلت المترو من تورنت ثم سارت في شارع أفينيدا ديل سيد نحو فرع بنكها قرب مدينة الفنون والعلوم. كان المبنى حديثا من الزجاج والفولاذ بطابع البنوك الإسبانية بعد أزمة 2008 نظيف بارد بلا شخصية.
دخلت عند الساعة 1115. كان هناك عدة أشخاص ينتظرون على كراس بلاستيكية. شاشة رقمية تعرض الأرقام بنظام الدور المعتاد الذي يبدو أبطأ مما ينبغي دائما. أخذت رقمها B47 وجلست تنتظر.
أخرجت هاتفها وبدأت تتصفح واتساب بلا اهتمام. رسالة من لورا تسأل إن كانتا ستتناولان الغداء معا هذا الأسبوع. صورة من ميغيل لقطته الجديد. رسائل اعتيادية من حياة طبيعية.
ثم رفعت رأسها ورأته.
كان على بعد خمسة أمتار جالسا في صف آخر من الكراسي ينظر إلى هاتفه. أكبر بعشرين عاما بشعر رمادي وتجاعيد عميقة حول العينين أنحف قليلا. لكنه هو. شكل الأنف الشامة في العنق حيث ينتهي ياقة القميص الطريقة التي يعقد بها حاجبيه حين يقرأ حتى طريقة إمساكه بالهاتف بأصابعه.
كان روبرتو. زوجها. الرجل الذي اختفى قبل عشرين عاما وأربعة أشهر.
توقف عالم كارمن. خفتت الأصوات من حولها كأنها تحت الماء. بدأ قلبها ينبض بقوة في أذنيها. ارتجفت يداها. للحظة ظنت أنها تهلوس أن الهوس الذي دام عقدين حطم عقلها أخيرا.
كم من مرة خلال السنوات الماضية رأت شخصا يشبهه في الشارع وقفز قلبها كم من مرة كان الشبه عابرا من بعيد لكن هذا مختلف. هذا ليس تشابها عابرا. كان هو يجلس هناك يتنفس الهواء نفسه في الغرفة نفسها.
لم تعرف ماذا تفعل.
أول اندفاع كان أن تصرخ أن تركض إليه أن تطلب تفسيرا. لكن شيئا أوقفها صدمة خوف وحدس لا تستطيع تفسيره يقول لها إن عليها أن تكون حذرة. إن أحدثت ضجة قد يهرب. وبعد عشرين عاما كانت تريد الحقيقة أكثر من أي انتقام لحظي.
عندها رفع روبرتو رأسه. جال بنظره في القاعة بنظرة عابرة. مرت عيناه على كارمن دون أن تتوقف. دون أي لمحة اعتراف.
التقت نظراتهما مباشرة لثانية ولم يكن هناك شيء. لا صدمة لا ذعر لا تعرف.
نظر إليها كما ينظر إلى أي امرأة في الخمسين تنتظر دورها في البنك.
كان ذلك أكثر إرباكا.
كانت كارمن قد تغيرت خلال عشرين عاما. شعر أقصر شائب. زادت وزنا قليلا. ظهرت
تغير الرقم على الشاشة B48.
كان دوره.
نهض ومشى نحو الموظفة. تحدث معها بضع دقائق. وقع أوراقا. ابتسم ابتسامة مهذبة. ثم استدار نحو الباب.
في ثانيتين سيكون خارجا. وربما تخسره للأبد.
تحركت كارمن بدافع غريزي. نهضت قبل أن ينادى رقمها وتبعته.
خرجت بعده بعشر ثوان. الشارع معتدل الحركة. مشى بهدوء نحو اليسار باتجاه مدينة الفنون والعلوم. تبعته على بعد عشرين مترا.
كان قلبها لا يزال يقفز لكن جسدها تصرف بوضوح مدهش كأنها كانت تتدرب على هذا المشهد في عقلها منذ سنوات.
لم يلتفت. مشى عشر دقائق ثم انعطف إلى شارع جانبي أكثر هدوءا مبان سكنية حديثة. مرا بحديقة صغيرة. ثم وصل إلى بناية بخمس طوابق واجهة بلون بيج وشرفات صغيرة.
أخرج مفاتيحه فتح الباب ودخل.
انتظرت لحظة ثم اقتربت. لم يكن هناك جهاز اتصال بأسماء لكن كانت هناك صناديق بريد. قرأت الأسماء المكتوبة على الملصقات.
غارسيا. سانشيز. لوبيث.
ثم رأت R. Delgado. الطابق الأول الشقة C.
روبرتو ديلغادو.
كان قد غير اسمه.
حفظت العنوان. التقطت صورا للبناية والشارع. ثم غادرت وقلبها يعصف بالأسئلة.
لم تذهب مباشرة إلى الشرطة. كانت تعرف أنه بعد عشرين عاما سيشكك في روايتها. رأيت زوجي المفقود في بنك ستبدو كهلوسة امرأة لم تتجاوز الماضي.
احتاجت إلى دليل أقوى.
ذلك المساء اتصلت بميغيل. بالكاد استطاعت أن تشرح دون
أن تبدو غير متزنة.
قالت أعتقد أنني رأيت أباك.
ساد صمت طويل. قال ميغيل بحذر ماما هل أنت متأكدة أنه ليس مجرد شخص يشبهه
لكن شيئا في صوتها أقنعه.
جاء يوم السبت التالي من برشلونة. ذهبا معا إلى البناية. كانت كارمن قد مرت بها خلال الأسبوع في أوقات مختلفة. رأت روبرتو يخرج صباح الجمعة يدخل مقهى يقرأ الجريدة يعود.
انتظرا في سيارة مستأجرة. عند العاشرة والنصف خرج.
نظر ميغيل وشحب وجهه.
همس يا إلهي إنه هو.
كان أكبر سنا لكن لا شك. روبرتو كامبوس حي يعيش على بعد خمسة كيلومترات فقط من حيث اختفى.
قررا متابعته.
ركب حافلة نحو بنيمكلت. تبعاه بالسيارة بصعوبة. نزل ودخل متجر تصوير فوتوغرافي. بدا أنه يعرف صاحب المتجر. تحدثا وديا. أخرج كاميرا من حقيبته وفحصها.
بعد عشرين دقيقة خرج توجه إلى مقهى جلس طلب قهوة
لم تحتمل كارمن أكثر.
تقدمت نحوه. وقف
متابعة القراءة