اتّصل ابني وقال: «بِعتُ المنزل وسحبتُ أموالك» ضحكتُ لأنّه لم يكن يعرف الحقيقة
دون إذنك فتذكر هذه الحقيقة البسيطة التي تعلمتها بعد عمر طويل من التجربة
الصمت أيضا قد يكون استراتيجية حين يكون مقرونا بالحكمة والمعرفة لا بالخوف أو العجز.
إنه الصمت الذي يسبق الحسم ويهيئ للقرار لا الصمت الذي يدفن الألم ويطيل أمده.
وإن جعلتك هذه القصة تتأمل أو أيقظت في داخلك سؤالا كنت تؤجله خوفا من الإجابة أو دفعتك إلى مراجعة موقف تعيشه الآن في صمت فشاركها مع غيرك.
فأحيانا تجربة واحدة صادقة تروى في وقتها وبصدقها الكامل قد تكون الضوء الذي يساعد الآخرين على فتح أعينهم قبل فوات الأوان وقبل أن يدفعوا ثمنا كان يمكن تجنبه لو وضعت الحدود في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة.
بينما كنت أرتشف قهوتي ببرود كان خافيير يظن أنه ملك العالم. ذهب إلى قاعة الزفاف الفاخرة التي حجزها بأموالي المسروقة وكان يرتدي أغلى البدلات. وقف بجانب عروسه إيلينا التي كانت
ارتبد وجه خافيير ونظر إلى عروسه التي بدأت تصرخ أي منزل ألم تقل أنك المالك الوحيد
فتحت باب القاعة ودخلت بكامل أناقتي أمشي بثبات لم يعهده ابني مني منذ سنوات. ساد الصمت في المكان. نظر إلي خافيير برعب وقال أمي ماذا تفعين هنا وكيف خرجت من المنزل ضحكت بصوت مسموع وقلت يا بني أنت لم تبع المنزل.. أنت بعت الهواء! هل ظننت حقا أنني ساذجة لهذه الدرجة
التفت إلى المعازيم وقلت يا جماعة ابني العزيز
هنا سقطت العروس مغشيا عليها ليس حزنا بل لأنها أدركت أن المليونير الذي ستتزوجه لا يملك ثمن البدلة التي يرتديها!
صرخ خافيير بهستيريا كاذبة! لدي توقيعك على التنازل الشامل! القانون معي! أخرج ورقة من جيبه ولوح بها أمام الجميع. كانت الورقة التي جعلني أوقع عليها قبل شهور مدعيا أنها أوراق تأمين صحي. اقترب المحامي الخاص بي وأخذ الورقة ببرود ثم أخرج قلم ليزر صغير وسلطه على التوقيع. فجأة اختفى التوقيع تماما! صدم خافيير وبدأ يرتجف. قلت له بابتسامة يا حبيبي ألم أخبرك أنني خياطة أنا أعرف أنواع الحبر كما أعرف أنواع الخيوط. لقد وقعت لك ب حبر حراري يختفي بمجرد تعرضه للحرارة أو الضوء المركز.. أنت الآن لا
صرخ خافيير وهو يبكي فعلت هذا لأنني أردت إنقاذك! كنت مدينا للعصابة التي كان والدي يعمل معها.. كانوا سيقتلونك إن لم أعطهم ثمن المنزل! توقفت مكاني.. هل كان ابني يحاول حمايتي بطريقته الغبية نظرت في عينيه ورأيت الخوف الحقيقي لأول مرة. اقتربت منه وهمست في أذنه يا خافيير.. والدموع التي تذرفها الآن هي تماما ما كنت أنتظره. والدك لم يكن يعمل مع عصابات والدك كان قاضيا سريا وهذه التمثيلية كلها كانت اختبارا وضعه لك في وصيته ليرى إن كنت تستحق إرثه الحقيقي أم لا.
أخرجت مفتاحا ذهبيا صغيرا وقلت لقد رسبت في الاختبار يا بني.. الإرث سيذهب للجمعيات الخيرية وأنت.. ستذهب لتتعلم الأدب في مكان هادئ لبعض الوقت.
خرجت من القاعة ورأيت الشمس تشرق من جديد. لم أخسر ابني بل أنقذت ما تبقى من روحه