استيقظتُ عند الثالثة فجرًا على صوت الماء… وما رأيته خلف باب الحمّام غيّر حياتي إلى الأبد!
كان قد فصل من عمله منذ 6 أشهر! كان يخرج كل صباح ببدلته الأنيقة لا ليذهب إلى العمل بل ليبحث عن وظيفة جديدة في صمت ثم يعود ليلا ليمثل دور الرجل القوي أمام زوجته وأمه!
لم أستطع الصمود. دفعت الباب ودخلت وارتميت على ابني أضمه إلى صدري وهو يرتجف كالطفل الصغير. قال لي بصوت منكسر سامحيني يا أمي.. لم أرد أن تري ابنا فاشلا. قلت له والدموع تغرق وجهي يا بني الفشل الحقيقي ليس في أن تخسر وظيفتك بل في أن تخسر قلب أمك التي خبأت عنها حزنك!
في تلك اللحظة سمعنا صوتا يأتي من خارج الحمام.. كانت أوليفيا زوجة دانيال واقفة على الباب ووجهها شاحب من الصدمة!
وقفت أوليفيا صامتة لثوان
احتضنت أوليفيا زوجها وبدلا من الغضب قالت له سنواجه هذا معا يا حبيبي.. سأعود لعملي القديم في المكتبة وسنبيع هذه الشقة وكل ما هو غير ضروري!
في صباح اليوم التالي بينما كانت مارغاريدا تساعد دانيال في حزم أمتعته استعدادا لبيع الشقة وجدت صندوقا قديما تحت سرير دانيال. كان الصندوق
مارغاريدا أمسكت بفرشاة رسم قديمة وقال لدانيال يا بني ربما لم تكن هذه هي النهاية بل هي بداية ل دانيال آخر لم يولد بعد!
شجعت مارغاريدا وأوليفيا دانيال على العودة للرسم. بدأ يرسم لوحات تعبر عن حزنه وتحدياته وكانت لوحاته مليئة بالصدق والتعبير. قررت أوليفيا بيع إحدى لوحاته في مزاد خيري صغير نظمته صديقتها في المكتبة.
المفاجأة كانت أن اللوحة بيعت بمبلغ ضخم! حضر المزاد فنان تشكيلي
في افتتاح أول معرض كبير لدانيال ألقى كلمة مؤثرة قال فيها أشكر كل من آمن بي.. أمي التي علمتني أن الفشل بداية لنجاح آخر. وزوجتي التي باعت أحلامها لتعيد لي أحلامي. وأشكر الأزمة التي جعلتني أعود لذاتي الحقيقية.
دانيال لم ينس جذوره فخصص جزءا كبيرا من أرباحه لدعم الفنانين الشباب وأصبح يعيش هو وأسرته في منزل بسيط مليء بالدفء والحب. أما مارغاريدا فقد عاشت بقية حياتها في سلام تعلم أن أكبر نجاح في الحياة هو أن ترى أبناءك سعداء بصدق.