سخروا منها وقالوا مجنونة الكهف لكن الإعصار كشف الحقيقة اللي صدمت القرية!

لمحة نيوز

علمتنا كيف نكون بشرا.
ولم تكن الثروة التي اكتسبتها أرضا ولا بيتا ولا احتراما.
كانت شيئا أعمق.
كانت أن ترى في عيون من حولها اعترافا صادقا بأنها لم تكن يوما مجنونة.
كانت فقط مختلفة.
وكانت وحدتها جسرا عبره الجميع نحو إنسانيتهم.
في قرية سان إيسيدرو دي لا سييرا حيث الجدران لها آذان والقلوب أقسى من الصخر كانت روزا تعيش مأساة صامتة. لم تكن مجنونة كما زعموا بل كانت مجروحة. بعد أن فقدت عائلتها في حادث مأساوي بدلا من أن يواسيها أهل القرية حاصروها بنظرات الشك والسخرية حتى صار همسهم خلف ظهرها كالسياط. في ليلة قررت فيها روزا ألا تبكي مجددا جمعت ما تبقى من كرامتها وصعدت نحو الجبل. هناك في كهف قديم وبارد وجدت سكنا لم تجده بين البشر. الناس قالوا عنها سكنت مع الشياطين لكنها كانت تقول لنفسها على الأقل الجدران هنا لا تكذب.
مرت السنوات وروزا تتحول
في نظر أهل القرية إلى أسطورة للمجنونة. كلما نزلت لتشتري طحينا أو تبيع أعشابا كانت الأمهات يخبئن أطفالهن خلف ظهورهن وكأنها وباء. انظروا إلى أظافرها المليئة بالطين.. انظروا إلى ثيابها الممزقة! كان العمدة يضحك في الحانة ويقول لو جاءنا ضيف ثري سأخفي هذه المجنونة في قفص فهي تشوه صورة قريتنا الجميلة. روزا كانت تسمع كل شيء وعيناها البنيتان الفاتحتان تلمعان بدموع ترفض أن تسقط. كانت تبتسم لهم بمرارة وتمضي نحو جبلها تاركة خلفها قرية تظن أنها آمنة في بيوتها الطينية الضعيفة.
جاءت التحذيرات لكن أحدا لم يصدق. إعصار خوان كان يزحف نحو الجبال كوحش جائع. وفجأة في منتصف الليل انشقت السماء عن رعد لم تسمع القرية مثله قط. الرياح بدأت تقتلع أسقف البيوت كأنها أوراق شجر. انفجر النهر القريب وبدأت السيول تجرف كل شيء في طريقها. الناس الذين كانوا يسخرون من
روزا وجدوا أنفسهم يغرقون في طين بيوتهم. الصرخات تعالت في الظلام والجميع أدرك الحقيقة المرة القرية ستمحى من الخارطة خلال ساعات!
إلى الجبل! اذهبوا إلى العالي! صرخ إمام الكنيسة وهو يرى المياه تغمر المذبح. لكن أين يذهبون والانهيارات الصخرية تسد الطرقات فجأة وسط العاصفة والبرق ظهر خيال نحيل يحمل مشعلا يصارع الريح. كانت روزا! لم تأت لتشمت بل جاءت لترشدهم. وقفت على تلة مرتفعة وتصرخ فيهم اتبعوني! الكهف هو المكان الوحيد الذي لن تصله السيول! ترددوا لثوان.. هل يتبعون المجنونة لكن عندما رأوا بيوتهم تنهار خلفهم ركضوا خلفها كالأغنام الضالة يتسلقون الصخور بملابسهم المبتلة وقلوبهم المرتجفة.
دخل أهل القرية الكهف أكثر من مئة شخص حشروا في ذلك المكان المقزز الذي كانوا يسخرون منه. كان الكهف واسعا دافئا بفضل النار التي أشعلتها روزا مسبقا وكأنها كانت
تعلم أنهم قادمون. ساد صمت مخيف لم يقطعه إلا صوت الريح في الخارج وهي تدمر قريتهم تماما. العمدة الذي كان يسخر منها جثا على ركبتيه أمام روزا وهو يبكي سامحينا يا روزا.. نحن المجانين لا أنت. روزا لم تقل كلمة كانت توزع عليهم قطعا من خبز يابس وأعشابا لتدفئتهم وعيناها تقول ما عجز عنه لسانها.
عندما أشرقت الشمس خرج أهل القرية من الكهف لينظروا إلى الأسفل. لم يجدوا إلا الطين والدمار.. القرية اختفت تماما. لولا روزا وكهفها لكانوا الآن مجرد جثث تحت الركام. لم تعد روزا المجنونة بل أصبحت قديسة القرية. عندما أعادوا بناء سان إيسيدرو لم يبنوا بيوتهم في الوادي بل بنوها بالقرب من الجبل وبنوا لروزا أجمل بيت في القرية. لكن روزا التي تعودت على حرية الجبال بقيت تزور كهفها كل ليلة لتشعل شمعة تذكرها بأن الكهف البارد كان أدفأ من قلوب البشر حتى علمهم الإعصار
معنى الرحمة.

تم نسخ الرابط