نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!
على السرير ويدي على صدري كأنني أحاول تهدئة نبضي. كنت معتادة على النوم بنصف وعي أترقب أي حركة أي صوت.
استيقظت فجأة كما أفعل دائما ظنا أنني أسمع بكاءه.
لكن هذه المرة لم أكن وحدي في اليقظة.
سمعت خطوات زوجي.
سمعت صوته الخافت وهو يهمس للطفل.
سمعت البكاء يهدأ.
لم أتحرك.
لم أندفع.
لم أقم من السرير.
نظرت إلى الساعة.
أربع ساعات متواصلة.
أربع ساعات كاملة من النوم.
قد تبدو رقما عاديا لأي شخص.
لكن بالنسبة لي كانت معجزة صغيرة.
أغمضت عيني مجددا وشعرت أن جسدي يتذكر شيئا نسيه
كيف يكون الهدوء.
في الصباح لم أستيقظ مذعورة.
لم أشعر بأنني أبدأ سباقا جديدا.
حملت ابني وكان يفتح عينيه ببطء. نظر إلي ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي تذيب كل شيء.
وفي تلك اللحظة فهمت أمرا بسيطا لكنه عميق
الأمومة لا تعني أن تختفي.
لا تعني أن تمحي نفسك كي تبقى صورة الأم المثالية في عيون الآخرين.
تعني أن تبقي.
حية.
سليمة.
حاضرة.
تعني أن يكون لديك ما يكفي من الطاقة لتضحكي معه لا أن تؤدي الدور وأنت فارغة من الداخل.
مرت الأيام التالية مختلفة قليلا.
لم تتحول حياتنا فجأة إلى لوحة مثالية.
كان هناك تعب.
كان هناك خلافات صغيرة.
كان هناك ليال صعبة.
لكن كان هناك شيء جديد
تقاسم.
صار هو يستيقظ أحيانا قبل أن أسمع الصوت.
صار يسألني هل نمت
صار يلاحظ حين أصمت طويلا.
وأنا أيضا بدأت أتعلم شيئا آخر
أن أطلب.
أن أقول أنا متعبة.
أن أقول أحتاج إلى ساعة لنفسي.
أن أقول لا أستطيع اليوم.
في البداية كان الأمر يبدو غريبا كأنني أرتكب خطأ.
لكن مع الوقت بدأت أرى النتيجة.
لم أعد أبكي كل ليلة.
لم أعد أشعر بأنني أغرق وحدي.
لم أعد أرتجف كلما سمعت كلمة تقصير.
بعد أشهر وفي تجمع عائلي عاد الحديث إلى ذلك اليوم.
أتذكرين عندما تركت الطفل لتنامي قالت إحدى القريبات ظننا جميعا أن الأمر جنون.
ابتسمت. هذه المرة لم أشعر بوخزة.
نظرت إلى ابني وقد كبر قليلا يضحك على الأرض بينما والده يزحف خلفه متظاهرا بأنه وحش.
كان المشهد بسيطا.
لكنه كامل.
نعم قلت بهدوء كان ذلك اليوم الذي فهمت فيه أنني لكي أعتني بابني علي أولا أن أتعلم كيف أعتني بنفسي.
لم يعترض أحد.
لم يبتسم أحد بسخرية.
لم يلمح أحد إلى التضحية.
لأن الحقيقة كانت واضحة أمامهم.
ابني بصحة جيدة.
يضحك.
ينمو.
يشعر بالأمان.
وأنا أيضا بخير.
لا أذوب في
لا أختنق بالصمت.
لا أختبئ خلف صورة الأم التي لا تتعب.
بل أقف.
أعيش.
أطلب الدعم حين أحتاجه.
وفي كل مرة يبتسم لي ابني أعرف أن القرار الذي بدا للبعض أنانية
كان في الحقيقة أول خطوة نحو أمومة أكثر صدقا.
ابني بخير.
وأنا أيضا.
وهذا لم يكن مجرد كاف.
كان ضروريا.
الساعة السابعة صباحا.. الدنيا هدوء وأنا واقفة قدام باب بيت ماما ماسكة ابني اللي لسه مكملش شهر بين إيدي. شنطة هدومه مفتوحة هدومي مبهدلة وعيوني مش شايفة قدامي من كتر السهر. أمي فتحت الباب وبصتلي بصة عمري ما هنسى وجعها.. بصة فيها خوف وذهول وعتاب في إيه الولد ماله حصل له حاجة. رديت عليها بصوت مكسور وناشف الولد كويس يا ماما.. أنا اللي بموت. أنا مش بخير. خدي ابنك عني أنا جاية أنام!
ماما رجعت خطوة لورا وهي مخضوضة بصت للطفل وبصتلي وقالت بلهجة كلها حيرة يا بنتي ده لسه لحمة حمرا.. ده يدوب شهر! طب لو جاع طب لو فضل يعيط ومسكتش. الكلمة دي كانت زي السكينة في قلبي بس كنت خلاص وصلت لنقطة الصفر. رديت بحدة من غير قصد لبنه في الشنطة يا أمي.. ولو عيط خليه يعيط معاكي شوية أصل هو بقاله شهر بيعيط معايا لوحدي وأنا خلاص فقدت
رميت نفسي على السرير بهدومي. مكنتش سامعة غير طنين في وداني. كنت حاسة إن جسمي بيغرق في السرير من كتر التعب. نمت.. بس مكنش نوم عادي كان غيبوبة. يوم كامل لا حسيت بشمس ولا بليل ولا سمعت صوت بكاء ولا فكرت في أي حاجة غير إني محتاجة أرجع إنسانة. وفجأة.. صحيت على صوت رسايل موبايلي اللي مبطلتش رن وعرفت إن الخبر وصل.. وإن المحاكمة بدأت!
فتحت الموبايل وأنا لسه مش قادرة أفتح عيوني لقيت كلام يهد جبال إزاي قلبها طاوعها تسيبه جيل فاشل أمهاتنا ربوا 7 ومشتكوش! دي قاسية الأمومة يعني تضحية مش هروب. الناس كانت بتحكم عليا بالقسوة وهما ميعرفوش إني كنت على شعرة واحدة من الجنون. كانوا شايفين الهروب جريمة وأنا كنت شايفاه طوق نجاة عشان مقذيش ابني من غير قصد.
قمت من السرير وشي كان لسه شاحب بس روحي بدأت ترجع. خرجت لقيت ماما قاعدة والولد في حضنها نايم بهدوء وريحته نضيفة. ماما بصتلي المرة دي بحنية وقالتلي حمد الله على سلامتك يا بنتي.. دلوقتي بس تقدرى تشيليه وتكوني أم فعلا. عرفت وقتها إن الأمومة مش انتحار وإنك عشان تدي حب