تضـحية مـن أجـل أخـي بقلم مني السيد

لمحة نيوز

رجع من حفلة وهو مش طايق نفسه فاكر إن الميكس اللي شربه هيخليه سلطان زمانه. ساعات قليلة والبيت اتقلب لمناحة.. ياسين وشه بقى لونه أصفر زي الكركم وعينيه دبلت وبدأ يصرخ صرخات مكتومة وهو بيرجع دم في كل مكان. طيران على المستشفى والدكاترة قالوا الكلمة اللي نزلت علينا كأنها صاعقة الكبد اتمر تماما.. قدامه ساعات ويموت لو ملحقناهوش بمتبرع مطرقع! 
كنا واقفين في الممر وبابا وماما عملوا فحوصات وطلعت مش مطابقة. وفجأة العيون كلها اتجهت ليا أنا.. ملاك. ماما سحبتني من إيدي بقوة وحسيت بضوافرها بتغرس في كفي إنتي المنقذة يا ملاك.. إنتي الوحيدة اللي فصيلة دمك مطابقة لياسين!. بصيت لها برعب عايزين تفتحوا بطني يا ماما أنا بخاف من الحقنة!. ردت عليا بنبرة خلتني أترعش أخوكي
بيموت يا أنانية! عايزة تتفرجي عليه وهو بيتحط في كفنه عشان خايفة من جرح لو مأنقذتهوش لا إنتي بنتي ولا أعرفك!
دخلت أوضة العمليات وأنا جسمي متلج كنت شايفة ياسين على السرير اللي جنبي وشه غايب عن الدنيا تماما. الممرضة مسكت إيدي وقالتلي متخافيش يا حبيبتي إنتي بطلة. بطلة أنا كنت حاسة إني ضحية بيقدموها عشان ينقذوا الابن المفضل. البنج بدأ يسري في عروقي وآخر حاجة سمعتها كانت صوت الأجهزة وهي بتصفر.. وصورة السكينة اللي هتشق بطني. غبت عن الوعي وأنا مش عارفة هصحى تاني ولا لأ.
صحيت بعد ساعات بس الوجع كان لا يحتمل. كان في خراطيم طالعة من جسمي وجرح طولي في بطني بيحرقني كأن فيه نار. ماما كانت قاعدة جنبه هو.. بتملس على شعره وبتعيط فرحا إنه فاق. وأنا كنت في الركن التاني
مفيش حد قالي حتى شكرا يا ملاك. ياسين فتح عينيه وبصلي ببرود وكأنه ميعرفش إني لسه مدية له حتة من جسمي عشان يعيش. مكنتش عارفة إن الوجع الجسدي ده هو أبسط وجع هشوفه في الحكاية دي!
مرت الشهور الجرح اللي في بطني ساب علامة ندبة كبيرة مشوهة شكلي وكنت بحاول أتعايش معاها. ياسين رجع لصحته ورجع البيت.. بس يا ريته ما رجع! في يوم كنت ماشية جنب أوضته وسمعته بيكلم نفس الصاحب اللي كان السبب في دمار كبده!
يا عم فكك دي كانت قرصة ودن والبت أختي أصلا كبدها طلع زي الفل ومحصلهاش حاجة.. المهم المرة دي الميكس يكون نضيف! دمي غلي في عروقي.. أنا ضحيت بجسمي عشان يرجع لنفس القرف
فتحت الباب عليه بجنون ورفعت هدومي ووريتله الجرح المشوه اللي في بطني إنت بتقول إيه إنت عارف الجرح ده
بيوجعني إزاي كل يوم إنت عارف إني ميتة من الرعب لا يحصل لي مضاعفات عشانك. رد عليا ببرود صدم العالم كله محدش ضربك على إيدك وبعدين ده واجبك كأخت.. مش ذنبي إنك عشتي دور الضحية! ماما دخلت على صوتنا وتوقعت إنها تضربه قلم يلففه حول نفسه.. بس الصدمة إنها بصتلي وقالت خلاص يا ملاك متذليهوش بجميلك.. أخوكي لسه تعبان!
في اللحظة دي عرفت إن الكبد ممكن ينمو تاني فعلا زي ما الدكاترة قالوا.. بس المشاعر والترابط الأسري لو ماتوا مبيكبروش تاني أبدا. أنا النهاردة كل ما ببص في المراية وبشوف الجرح ده ببتسم بمرارة. الجرح ده مش علامة تضحية ده علامة درس قاسي اتعلمته. أنقذت حياة أخويا بس خسرت عيلتي.. ولحد النهاردة ياسين لسه بيضيع نفسه وأنا لسه بدفع تمن غلطة هو عملها بدمي وأعصابي.

تم نسخ الرابط