مرات ابني

لمحة نيوز

من شخص بعد شهور في عيد ميلاد إيثان السادس عشر وقف قدام العيلة كلها وقال في كلمته إنه عايز يشكر أمه وبص لي أنا وقال ماما المرة دي قدام الكل ومن غير تصحيح ومن غير همسات وبص لماريسا اللي كانت حاضرة وقال وشكرا إنك رجعتي الجو كان مليان دموع صادقة وأنا واقفة وسط المشهد ده فاهمة إن اللي كان المفروض يقلق فعلا مش أنا ولا حتى ماريسا لكن أي حد فاكر إن الحقيقة ممكن تفضل مدفونة من غير ما تطلع يوم لأن الحقيقة بتاخد وقتها لكن لما بتيجي بتعيد ترتيب كل حاجة وأنا بعد كل ده بقيت مش بس متأكدة إني أمه بيولوجيا لكن متأكدة أكتر إني أمه باختياري كل يوم ودي حقيقة أقوى من أي تحليل.
بعد ما رجعت من مقابلة سمر دخلت البيت ولقيت حماتي قاعدة بكل برود بتشرب قهوتها. بصيت لها ولقيتني بقول بصوت عالي هز جدران البيت ليه يا حاجة ليه تظلموا ست وتدمروا حياتها وتعيشوني أنا في كذبة 12 سنة
حماتي نزلت الفنجان بهدوء وعينيها كانت بتطلع
شرار وقالتلي إنتي نسيتي نفسك يا ليلى إنتي مجرد واحدة دخلناها بيتنا عشان تربي الواد وتخدمنا.. سمر كانت خطر على عيلتنا وكان لازم تخلص منها عشان كريم يفضل سيدك وسيد البيت ده! في اللحظة دي آدم كان واقف ورايا وسمع كل كلمة. صرخته هزت قلبي وهو بيقول لها يعني أنتي اللي حرمتيني من أمي أنتي اللي خلتيني أصدق إنها رمتني عشان تطلعي أنتي وكريم ملائكة
كريم دخل البيت ولقى الدنيا مقلوبة. حاول يمثل دور الضحية قعد على ركبه قدام آدم وقاله يا ابني أنا عملت كدة عشانك عشان تعيش في بيئة نظيفة بعيد عن المشاكل! آدم زق إيده بكل قوته وقاله البيئة النظيفة دي كانت مبنية على كذب وظلم.. أنا مش عايز أقعد في البيت ده ولا دقيقة تانية!
أخدت آدم ولميت هدومي وهدومه وخرجت وسط تهديدات كريم إنه هيحرمني من كل حاجة. رحت لبيت صغير كانت سمر مأجراه. ولأول مرة في حياتي أشوف الأم و الابن و الست اللي ربت في مكان واحد.. مش عشان يتخانقوا لكن
عشان يتحدوا ضد الظلم.
كريم مسبناش في حالنا. بدأ يحرك المحامين بتوعه عشان يسحب حضانة آدم مني بما إني لسه على ذمته ويهدد سمر إنه هيرجعها السجن بتهمة التعدي. بس اللي مكنش كريم يعرفه إني كنت أذكى منه. ال 12 سنة اللي قضيتهم معاه خلتني أعرف أماكن الخزنة السرية اللي بيشيل فيها أوراق شغله المشبوه. طلعت الأوراق دي وقابلت محامي شاطر وقلت له أنا مش عايزة فلوس ولا عايزة نفقة.. أنا عايزة براءة الست دي وحماية للولد ده وكريم يتحاسب على كل قرش حرام دخله البيت.
في قاعة المحكمة كان كريم وحماتي داخلين بكل تفاخر فاكرين إن الفلوس والنفوذ هيحموهم. سمر كانت واقفة بترعش من الخوف خايفة ترجع للظلام تاني. القاضي سألني إنتي بصفتك الزوجة إيه شهادتك وقفت بكل ثبات وبدأت أحكي عن التسجيلات اللي سجلتها لكريم وهو بيعترف بليلة تلفيق القضية لسمر وعن الأوراق اللي تثبت غسيل الأموال. حماتي صرخت في المحكمة يا خاينة.. بتاكلي في مالنا
وتغدري بينا رديت عليها المال ده مش مالكم ده مال حرام اتبنى على دمار عيلة.. والخيانة هي اللي أنتم عملتوها في بن لدمكم!
المحكمة أمرت بالتحقيق الفوري في الأوراق وفي نفس الجلسة تم التحفظ على كريم. وبعد شهور من القضايا ظهرت براءة سمر رسميا وكريم اتحكم عليه بالسجن المشدد في قضايا التجارة غير المشروعة وشهادة الزور. حماتي لقت نفسها وحيدة في البيت الكبير اللي كانت بتطرد فيه الناس.. البيت اللي كان مسكون بالظلم دلوقت بقى مهجور ملهوش صوت.
النهاردة آدم بقاله سنة عايش مع أمه سمر وأنا بقيت خالتو ليلى الغالية اللي بتزورهم كل يوم. سمر مكنتش بتغير مني بالعكس كانت بتقولي أنتي اللي حافظتي على ابني لما كنت أنا ورا القضبان أنتي شريكتي في الأمومة.
آدم كبر وبقى راجل وتعلم إن الحقيقة مهما طال دفنها لازم تطلع للنور. وأنا اتعلمت إن الوفاء للأصل أهم من الوفاء لشخص خاين.. وإن مرات الأب ممكن تكون هي طوق النجاة ل الأم الحقيقية.

تم نسخ الرابط