العشاء الطارئ
الممرات بقت بتحلل كل تفصيلة في المكان بعين خبيرة أول قرار خدته كان بسيط لكن مؤثر قالت إن الفندق محتاج هوية جديدة مش مجرد تخفيضات وأسعار أرخص بدأت حملة إعادة تموضع للفندق على إنه مكان راقي للمؤتمرات الصغيرة والفعاليات المتخصصة بدل الاعتماد على السياحة الموسمية بس كلمت شركات تنظيم أحداث رتبت عروض خاصة لرجال أعمال عملت شراكات مع مراكز طبية قريبة علشان تجذب نزلاء جايين لعلاج طويل الأمد ومع كل خطوة كانت الأرقام تتحسن سنة صغيرة بس ثابتة لكن النجاح دايما بيجيب مقاومة بعض المديرين القدامى ما كانوش راضيين إن واحدة كانت عاملة نظافة تبقى مسؤولة عنهم بدأوا يشككوا في قراراتها ويحاولوا يعطلوا التنفيذ وصلت لها شكاوى مبطنة وتعليقات جانبية لكنها ما واجهتش ده بغضب كانت بترد بالأرقام والنتائج كل أسبوع تعرض تقرير واضح فيه تحسن الإشغال تقليل التكاليف زيادة تقييمات العملاء على المنصات الإلكترونية ومع الوقت حتى أكتر المعارضين اضطروا يعترفوا إن شغلها بيجيب نتيجة المستثمرين كمان بقوا يتواصلوا معاها مباشرة يسألوها عن التوقعات والخطط وكانت دايما مستعدة دارسة وعارفة كل رقم في ميزانية الفندق وفي وسط الضغط ده كله العلاقة بينها وبين صاحب الفندق بدأت تتغير في الأول كان شايفها طوق نجاة بعدين شريك عمل وبعدين بقى يشوف فيها حاجة أعمق إعجاب بعقلها قبل أي حاجة تانية كان بيلاحظ قد إيه عندها حس مسؤولية حقيقي تجاه الموظفين كانت بتصر إن أي أرباح إضافية لازم يروح جزء منها لتحسين رواتب العاملين اللي تحملوا أسوأ فترة وده خلاهم يلتفوا حواليها أكتر بعد ست شهور الفندق أعلن عن أول ربح صافي من سنين الخبر انتشر المستثمرين حضروا احتفال بسيط في القاعة الرئيسية نفس
صاحب الفندق اختار الشغالة عشان تمثل دور مراته قدام أهم مستثمرين.. بس اللي عملته على الترابيزة خلى الفندق كله ينهار في لحظة!
مراد كان قاعد في مكتبه العرق مغرقه والديون محاصراه. فندق أبوه اللي كان حلم حياته بقى على وشك الإفلاس. فجأة الموبايل رن إحنا مستنيينك الليلة في عشا رسمي إنت والمدام.. وبناء على اللقاء ده هنقرر هنضخ الملايين ولا نسحب إيدينا. المشكلة إن مراد مش متجوز! وبنت الحسب والنسب اللي كان خاطبها سابته أول ما عرفت إنه بيفلس. وهو خارج من المكتب بخطوات تايهة خبط في ليلى عاملة النظافة.. ليلى كانت لابسة هدوم الشغل الواسعة بس عينيها فيها ذكاء غريب وهدوء مريب. مسك إيديها وقال لها بهستيريا إنتي.. اسمك ليلى صح ليكي عندي نص مليون جنيه لو عملتي اللي هقولك عليه الليلة.. هتكوني مراتي قدام الناس لمدة ٣ ساعات وتسكني خالص!
ليلى وافقت بهدوء مدهش. مراد جاب لها فريق تجميل وأغلى فستان في البلد. لما ليلى خرجت من البروفة مراد وقف مكانه مشلول.. ليلى كانت هانم بنت هوانم ملامحها طاغية وطريقة مشيتها فيها عزة نفس تخوف. همس في ودنها وهو داخل القاعة افتكرى.. إبتسامة وبس مش عاوز أسمع صوتك المستثمرين دول دياب وممكن يكشفوكي في ثانية. بدأ العشا والمستثمر الكبير عاصم بيه بدأ يتكلم بلغة الأرقام وكان واضح إنه ناوي يبلع الفندق بملبغ زهيد مستغلا ضعف
ليلى اتكلمت بصوت واثق زي الرصاص عفوا يا عاصم بيه.. بس البند رقم ٤ في العقد اللي إنت بتعرضه بيخالف قانون الاستثمار السياحي الفقرة ب وده معناه إنك مش داخل شريك إنت داخل تستولي على الأصول تحت غطاء وهمي! القاعة كلها سكتت.. مراد وشه بقى أبيض زي الورقة وبدأ يهمس لها ليلى.. اسكتي فورا! لكن ليلى كملت بالإنجليزية وبعدها بالفرنسية بطلاقة الفندق ده قيمته السوقية ضعف اللي بتعرضه وخطتكم لتطوير الأجنحة فاشلة لأنها بتهدر المساحة.. مراد بيه موافق على الشراكة بس بالشروط اللي همليها عليكم دلوقتي!
المستثمرين وافقوا على كل شروط ليلى وهما منبهرين ومضوا العقود اللي كانت في صالح الفندق بنسبة ١٠٠٪. أول ما خرجوا من القاعة مراد سحب ليلى من إيدها بغضب وذهول إنتي مين! وإزاي عندك المعلومات دي وليه أنقذتيني وإنتي شغالة عندي بتمسحي الأرض ليلى بصت له بدمعة محبوسة وقالت له أنا مش شغالة عندك يا مراد.. أنا ليلى بنت سليمان الهواري المدير اللي أبوك طرده وظلمه واتهمه بالسرقة من ١٥ سنة عشان ياخد الفندق لنفسه.. أبويا مات بحسرته وأنا جيت
هنا عشان أسترد حقه.
مراد صرخ يعني إنتي جاية تدمريني ليلى ردت بابتسامة وجع بالعكس.. أنا أنقذت الفندق لأن ده كان حلم أبويا والعقود اللي اتمضت النهاردة أنا مضيت فيها ك شريك مفوض عنك بتوكيلك اللي وقعت عليه وإنت مش دريان وسط الأوراق في المكتب.. يعني الفندق ده رجع لأصحابه الحقيقيين يا مراد. ليلى سابت مراد في صدمته وخلعت الفستان الغالي ورجعت لبست لبس الشغل البسيط وخرجت من الفندق وهي بتقول أبويا كان دايما يقول.. الحقيقة زي الشمس مهما استخبت ورا غيوم الفقر لازم تطلع وتحرق اللي