الأتوبيس
التاتوهات اللي حضرتك بتتريقي عليها دي كانت أسماء زمايلي اللي ماتوا جنبي في حادثة إرهابية وأنا بأدي خدمتي العسكرية.. أنا فقدت رجلي وأنا بدافع عن ناس كتير منهم أطفالك اللي حضرتك خايفة عليهم من التعب.
الأتوبيس كله حرفيا اتجمد.. الست قعدت تعيط من كتر الخجل والركاب اللي كانوا بيهمسوا ضده بقوا يتسابقوا مين اللي يقوم يخليها تقعد بعيد عنه عشان ميزعجوش الشاب.
بينما الكل بيعتذر للشاب واحد من الركاب راجل لابس بدلة شيك كان مراقب الموقف من بعيد. الراجل ده قرب من الشاب وقاله إنت اسمك إيه يا بطل الشاب قاله اسمي خالد يا فندم. الراجل طلع كارت وقاله أنا مدير شركة هندسية كبيرة وإحنا محتاجين شباب عندهم صمود زيك.. التاتوهات دي شرف والرجل المعدن دي وسام.. بكره تجيلي الشركة ووظيفتك محجوزة.
الست اللي عملت الخناقة مكنتش قادرة ترفع عينها فيه وبدأت تحكي لأطفالها شوفوا يا ولاد الراجل
خالد وصل محطته وجاء يقوم عشان ينزل الست وقفت بسرعة وسندته هي والركاب بكل احترام. وقبل ما ينزل طفل من طفلين الست مسك إيده وقاله شكرا يا عمو البطل.. أنا لما أكبر عايز أبقى زيك.
خالد نزل وهو حاسس إن الوجع اللي في رجله خف مش بمسكنات بس لأن الناس أخيرا شافت الحقيقة اللي ورا التاتوهات.. الحقيقة اللي بتقول إن الجدعنة مش بالمنظر لكن بالمواقف اللي بنعيشها وبندفع تمنها من صحتنا وعمرنا.
بعد يومين راح خالد الشاب للعنوان اللي في الكارت وهو لابس أحسن هدوم عنده عشان يداري التاتوهات احتراما للمكان. دخل المكتب ولقى السكرتيرة بتبص له من فوق لتحت باستعلاء وقالت له المدير مش بيقابل حد من غير ميعاد وبعدين إنت متأكد إنك جاي المكان الصح
خالد لسه هيتكلم الباب اتفتح وخرج المدير الراجل اللي كان في الأتوبيس. أول ما شاف خالد وشه نور وضحك وقال
بعد شهر من الشغل خالد أثبت كفاءة رهيبة. وفي يوم كانت الشركة عاملة حفلة تكريم للموظفين والمدير عزم أسرته. فجأة خالد شاف واحدة داخلة القاعة أول ما شافته وشها اصفر واتسمرت مكانها.. كانت هي نفس الست اللي عملت الخناقة في الأتوبيس!
طلعت هي أخت المدير اللي كان في الأتوبيس! المدير نادى عليها وقالها تعالي يا منى أحب أعرفك على خالد أكفأ مهندس شاب عندنا والراجل اللي لولاه مكنتش هعرف إننا لسه بنحكم على الناس بظواهرها.
منى كانت في نص هدومها وبدأت تعيط قدام كل الموظفين. قربت من خالد وقالت له بصوت مكسور يا خالد أنا من يوم الموقف ده وأنا مش بنام.. ولادي كل يوم يسألوني عنك وبقيت كل ما أشوف
خالد ابتسم بهدوء وقال لها يا حاجة أنا مش زعلان.. لولا خناقتك مكنتش هقابل الأستاذ محمود ومكنتش حياتي هتتغير. ربنا بيسبب الأسباب حتى لو كانت الوجع.
خالد ملقبوش المهندس بقوا يلقبوه في الشركة ب القائد. وبقى يلبس التيشيرتات اللي بتبين التاتوهات بكل فخر لأنها بقت بتحكي قصة تضحية مش قصة تمرد.
المدير قرر يفتح قسم خاص في الشركة لتوظيف ذوي الهمم والأبطال السابقين وخلى خالد هو المسؤول عنه. وفي يوم التكريم السنوي خالد وقف على المنصة وقال الناس شافت التاتوهات وشافت الرفض بس محدش شاف الوجع اللي تحت الهدوم. متخلوش عيونكم تخدعكم لأن القلوب الحقيقية متدارية ورا ملامح يمكن متجبكمش.
الست وأطفالها كانوا قاعدين في أول صف والطفل الصغير قام وجري على خالد وحضنه وقاله لما أكبر هبقى بطل