مليونير خدع فتاة فقيرة بعرض زواج غريب… وما وجدته في مكتبه غيّر كل شيء!
المحتويات
أمام المكتب ووضعت رأسها بين يديها. لم تبك فورا. كان الألم أعمق من الدموع. كان إحساسا بالخيانة لا لأنها أحبته فهي لم تحبه بل لأنها وثقت بكلمته حين تحدث عن الموت وشعرت نحوه بالشفقة.
الشفقة التي استغلها.
تذكرت جيدا تلك اللحظة التي نظرت فيها إلى عينيه فرأت فيهما ما ظنته حزن رجل يتهيأ لوداع الحياة. تذكرت كيف أقنعت نفسها بأن زواجا لعام واحد ليس ثمنا باهظا إذا كان سينقذ أباها من السجن ويمنح أمها فرصة للعلاج. قالت لنفسها يومها إنها لا تبيع نفسها بل تضحي. إنها لا تنحني بل تختار بوعي طريقا صعبا من أجل أسرتها.
كانت تؤمن بأنها تفعل الصواب.
والآن بعد أن قرأت الأوراق بعينيها أدركت الحقيقة المؤلمة لم تكن تضحية بل كانت فخا. لم تكن شريكة بل وسيلة. لم تكن زوجة بل شرطا في عقد بارد.
شعرت بشيء ينكسر داخلها ليس قلبا عاشقا بل صورة كانت ترسمها عن نفسها صورة الفتاة القوية التي تقرر مصيرها. لقد ظنت أنها تختار لكنها كانت مختارة بعناية محسوبة ضمن خطة مرسومة في عقل رجل يعرف كيف يستغل الحاجة.
نهضت ببطء شديد
كانت تتحرك بهدوء غريب هدوء من أدرك الحقيقة ولم يعد يهمه الإنكار.
خرجت من المكتب وأغلقت الباب كما وجدته ثم سارت في الممر الطويل عائدة إلى غرفة النوم. توقفت عند العتبة ونظرت إليه وهو نائم.
كان مستلقيا بارتخاء يعلو صدره ويهبط بانتظام. ملامحه ساكنة لا أثر فيها لمرض ولا لوهن. لم يعد يبدو لها ذلك الرجل الذي يقف على حافة الموت بل رجلا قويا مطمئنا إلى أن خطته تسير بلا عوائق.
اقتربت خطوة.
تأملت وجهه في ضوء المصباح الخافت. لم تشعر نحوه بالغضب الصاخب بل بنوع من الخيبة العميقة. كيف استطاع أن ينظر في عينيها ويتحدث عن الموت بهذا الهدوء كيف استطاع أن يلمس يدها في حفل الزواج وهو يعلم أنها بالنسبة إليه مجرد وسيلة لضمان ميراث
في تلك اللحظة تبدد خوفها تماما.
لم تعد الفكرة المرعبة هي البقاء في هذا
حل مكان الخوف وعي حاد وإصرار صامت يشبه النار الهادئة تحت الرماد.
قالت في نفسها بوضوح لم تعرفه من قبل لن أكون ضحية.
لم تصرخ. لم توقظه. لم تثر عاصفة في منتصف الليل. كانت تعرف أن المواجهة الآن وهي في بيته وتحت سقفه وضمن شروطه القانونية لن تمنحها إلا الضعف. هو يملك المال والنفوذ والمحامي. أما هي فلا تملك إلا نفسها.
وهذه المرة قررت أن تتمسك بها.
جلست على حافة السرير تنتظر. كان الصمت يثقل الغرفة والساعة على الجدار تعد الثواني ببطء قاتل. كل دقيقة تمر كانت تمنحها مزيدا من الوضوح.
تذكرت أمها وهي تجلس على السرير الخشبي تسعل بصوت خافت وتبتسم رغم الألم. تذكرت أباها خلف القضبان وهو يقول لها يوما لا تسمحي لأحد أن يكسرك مهما اشتد الفقر.
تساءلت ماذا لو بقيت ماذا لو أنجبت طفلا ثم اكتشفت بعد عام أن العقد لا يمنحها شيئا ماذا لو غير شروطه ماذا لو وجد طريقة أخرى لإقصائها
أدركت أن اللعبة ليست في صالحها وأن الذكاء
عندما بدأ الفجر يلون السماء بخيوطه الأولى نهضت بهدوء. لم تشعل الضوء. ارتدت ملابسها ببطء وفتحت خزانة صغيرة وأخرجت بعض الأغراض الأساسية. لم تأخذ الكثير ثوبين وشالا وحذاءها القديم الذي احتفظت به رغم شراء أحذية جديدة.
وقفت أمام المرآة للحظة. لم تعد ترى تلك الفتاة المترددة التي وافقت على صفقة تحت ضغط الحاجة. رأت امرأة مختلفة عينيها أكثر صلابة وملامحها أكثر نضجا.
فتحت درج الطاولة الجانبية ورأت بعض النقود التي وضعها هناك. ترددت لحظة ثم أخذت جزءا بسيطا منها. لم تعتبر ذلك سرقة. قالت في نفسها هذا ليس ثمنا بل تعويض عن الخداع.
أغلقت الحقيبة.
وقفت عند باب الغرفة ونظرت إليه مرة أخيرة. لم يكن في نظرتها حقد بل وداع بارد لرجل لم يعرف معنى الصدق.
سارت نحو الباب الرئيسي. كان البيت واسعا والسلالم الرخامية تمتد أمامها بفخامة باردة. الثريات المتدلية اللوحات الزيتية السجاد الفاخر كل شيء يصرخ بالثراء. لكنه بدا لها فجأة خاليا من الروح.
ما قيمة القصور إن بنيت على الخداع
وضعت
متابعة القراءة