تزوّجتُ متسوّلة فأنجبت لي طفلين… ثم ظهرت الحقيقة التي أسكتت القرية كلّها
الحبيب.. أنا لست متسولة. أنا نور الرفاعي هربت قبل ٥ سنوات بعد محاولة اغتيالي من أقاربي للاستيلاء على ميراثي. تنكرت في زي متسولة لأختفي عن الأنظار ووجدت فيك الأمان الذي لم أجده في قصورهم.
صعدنا جميعا في السيارات.. أنا وأطفالي الذين كانوا يبكون من الخوف والتعجب. وصلنا إلى قصر لم أره حتى في الأحلام. وبمجرد دخولنا كان عادل أخو نور غير الشقيق ينتظرنا بابتسامة خبيثة.
قال ببرود أهلا يا نور.. أتيت ومعك هذا الفلاح وأطفاله المشردين هل تظنين أنك ستستلمين قرشا واحدا. لكن نور لم تكن ضعيفة أخرجت من تحت ملابسها البسيطة فلاشة صغيرة كانت تخبئها طوال السنوات الخمس في عقدها!
قالت له هذه الفلاشة عليها تسجيلات صوتية وصور لكل الصفقات المشبوهة التي قمت بها أثناء غيابي.. كنت أراقبك من بعيد وأنا في بيتي الطيني وكنت أنتظر اللحظة المناسبة لأعود وأسحقك!. في تلك اللحظة دخلت قوات الشرطة واعتقلت عادل وسط صراخه وذهول الجميع.
بعد وفاة والدها فتح المحامي الوصية.. كان الأب يعلم بكل شيء وكان يعلم أن ابنته هاربة ومختبئة. كانت الوصية تقول ابنتي نور قوية لكنها تحتاج لقلب صادق يحميها من أطماع العالم.. لذا لا
نظرت إلي نور والدموع في عينيها وقالت كنت تظن أنك أنقذتني من الجوع لكنك في الحقيقة أنقذت روحي.. فهل تقبل أن نعيش نصف عام في القصر لندير الأعمال والنصف الآخر في بيتنا الطيني بين الدجاج والزرع.
ابتسمت وقلت سأقبل.. بشرط أن تظلي أنت نور زوجتي البسيطة وليست المستشارة. اليوم قريتنا أصبحت أجمل قرية في البلاد بنينا فيها أكبر مستشفى وأصبح أطفالي يتعلمون في أفضل المدارس لكننا كل يوم جمعة نرتدي ملابسنا البسيطة ونذهب لنجلس في بيتنا القديم لنتذكر أن أصل الإنسان معدنه وليس رصيده في البنك.
بعد دخولنا القصر لم تكن الأمور وردية كما تخيلت. عادل أخو نور غير الشقيق لم يستسلم بسهولة خلف القضبان. في ليلة ممطرة وبينما كنا نتناول العشاء انطفأت الأنوار فجأة!
سمعت صرخة نور المكتومة.. ركضت نحوها لكن يدا غليظة منعتني. كان هناك رجال ملثمون داخل القصر! أحدهم همس في أذني سلمنا الفلاشة الأصلية وإلا لن ترى طفليك الصباح.
لم أكن أملك سلاحا لكنني أملك قلب مزارع لا يخاف الموت. تذكرت ممرات القصر التي
لكن الصدمة كانت حين أضاءت الأنوار.. ووجدت أن الخائن لم يكن غريبا بل كان المحامي الخاص لوالد نور الذي كان يخطط للاستيلاء على كل شيء!
المحامي مراد ضحك بسخرية وقال أتظن أن فلاحا مثلك سيحكم هذه الإمبراطورية لقد زورت توقيع نور على تنازل شامل عن الأملاك!.
نظرت إلى نور كانت هادئة بشكل يثير الريبة. ابتسمت وقالت له يا مراد.. لقد نسيت أنني عشت ٥ سنوات في مدرسة الشارع. التوقيع الذي أخذته ليس توقيعي الحقيقي بل هو توقيع وهمي تعلمته من جاري المزور في القرية!.
في تلك اللحظة اقتحمت الشرطة المكان بناء على بلاغ سري كانت نور قد أعدته مسبقا. لكن نور اتخذت قرارا صدم الجميع.. قالت لي يا زوجي هذا القصر خانق والمال هنا يغير النفوس. لنبع هذا القصر ولنوزع ثمنه على الفقراء ولنعد إلى بيتنا الطيني.. لكن هذه المرة سنعود ومعنا مشروع يغير حياة كل مزارع في بلادنا.
عدنا إلى قريتنا.. خلعنا ملابس السهرة الفاخرة وارتدينا الجلاليب مرة أخرى. الجيران
نور لم تكن تريد العيش كملكة بل أرادت أن تجعلني ملكا في مجالي. أسست أكبر مصنع لتصنيع المنتجات الزراعية وتصديرها للخارج مباشرة من أرضنا. لم يعد هناك وسيط يسرق تعب الفلاحين.
لكن الماضي رفض أن يتركنا بسلام.. ظهرت امرأة غامضة في القرية تدعي أنها زوجتي الأولى التي اختفت قبل سنوات! وبدأت تشيع الفتنة بيني وبين نور وتطالب بحقها في أطفالي!
واجهت تلك المرأة أمام أهل القرية جميعا. نظرت في عينيها وقلت أنا لم أتزوج قبلك يا نور وهذه المرأة ليست إلا أداة من أعدائنا في المدينة لتدمير سمعتنا.
وبالفعل بعد مواجهة قصيرة انهارت المرأة واعترفت أن عادل أرسلها من سجنه لتنتقم. نور نظرت إليها بشفقة وأعطتها مبلغا من المال وقالت اذهبي واصرفي على أطفالك بالحلال فالظلم لا يدوم.
اليوم.. أجلس مع نور وأطفالي أمام بيتنا الذي جددناه ليصبح قصرا ريفيا دافئا. المصنع يعمل والقرية كلها أصبحت تعيش في رخاء. نور ليست المتسولة ولا المليارديرة هي فقط أم ياسين ومريم التي علمتني أن الحب الحقيقي هو الذي يجدك وأنت في أسوأ حالاتك ليرفعك