دفعت كل ما تملك مقابل هذا البيت… وفي منتصف الليل ظهرت الحقيقة المرعبة!

لمحة نيوز

الشقوق والبئر. مع الليل أشعلت نارا وجلست تنتظر.
وفي منتصف الليل سمعت الاحتكاك مجددا. دخلت البيت فوجدت عشرات بل مئات الأفاعي أنواعا مختلفة تتحرك ككتلة واحدة.
سقط المعول من يدها. تقدمت أفعى كبيرة إلى العتبة رفعت رأسها ونظرت إليها مباشرة. وفي تلك اللحظة شعرت إسبيرانزا بفهم عميق. لم تكن الأفاعي تهاجمها كانت في موطنها.
همست هذا بيتها. عادت الأفعى إلى الداخل. جلست إسبيرانزا قرب النار تبكي لا خوفا بل إدراكا. لقد اشترت أرضا لها أصحاب أقدم منها.
مع انبلاج الفجر وحين بدأت خيوط الضوء الأولى تتسلل إلى أطراف السماء جمعت إسبيرانزا أغراضها القليلة بيدين ثابتتين على غير ما كان يتوقع منها أحد. لم تكن ترتجف كما ارتجفت في الليلة السابقة ولم يكن في عينيها أثر لذلك الذعر الذي شل حركتها وهي ترى الأفاعي تملأ الجدران والأرض. كان في ملامحها شيء مختلف سكينة هادئة وقرار ناضج وإحساس عميق بأن ما حدث لم يكن هزيمة بل كشف لحقيقة كانت غافلة عنها.
طوت حصيرها بعناية وكأنها تطوي صفحة من حياتها. علقت صورة العذراء في جرابها وألقت نظرة أخيرة على الجدران الطينية المتشققة وعلى السقف المعدني الصدئ وعلى الشقوق التي كانت تعرف الآن أنها ليست مجرد تصدعات في البناء بل ممرات حياة لمخلوقات
سبقتها إلى المكان بسنين طويلة. أغلقت الباب بهدوء وأدارت المفتاح في القفل للمرة الأخيرة ثم وضعت المفتاح فوق عتبة الباب من الداخل وكأنها تعيد الأمانة إلى أصحابها الحقيقيين.
سارت عائدة إلى البلدة بخطوات بطيئة لا لأنها كانت مترددة بل لأنها كانت تستوعب في كل خطوة درسا جديدا. لم تكن تشعر بالغضب تجاه دون ماوريسيو ولم تكن تلوم نفسها على استعجالها. كانت تدرك أن الطمع لم يدفعها بل الحاجة وأن الحاجة كثيرا ما تعمينا عن الأسئلة التي يجب أن نطرحها.
عندما وصلت إلى البلدة لم تتوجه إلى بيت أحد بل قصدت متجر دون تشوي مباشرة. طلبت منه ورقة وقلما وجلست تكتب رسالة إلى دون ماوريسيو بخط متأن رغم ارتجاف خفيف في أصابعها. لم تكن رسالة عتاب ولا شكوى ولا مطالبة باسترداد المال. كتبت له أنها تفهم الآن لماذا كان صوته مكسورا يوم سلمها المفتاح وأنها لا تحمله مسؤولية ما جرى لكنها تتمنى منه في المرة القادمة أن يقول الحقيقة كاملة لمن يأتي بعده. ختمت رسالتها بعبارة هناك بيوت لا تباع لأنها ليست لنا من الأصل.
سلمت الرسالة لدون تشوي وشكرته ثم بدأت تبحث عن غرفة للإيجار. لم يكن الأمر سهلا فهي لم تكن تملك سوى القليل. لكن دونيا بيترا الأرملة التي كانت تعيش وحدها في بيت صغير عند طرف
البلدة عرضت عليها غرفة مقابل مبلغ زهيد ومساعدتها في بعض شؤون البيت.
كانت الغرفة ضيقة سقفها منخفض وفيها سرير بسيط وموقد صغير لكنها كانت دافئة بوجود الناس حولها. لم يكن هناك صمت ثقيل بل أصوات بشرية وضحكات أطفال وخطوات عابرة في الأزقة. وفي الليل حين كانت تضع رأسها على الوسادة لم تكن تسمع احتكاك الحراشف على الجدران بل همسات الحياة اليومية.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.
بعد أسبوعين فقط انتشر في البلدة خبر أشعل القلق في قلبها. مجموعة من الرجال قررت الذهاب إلى المزرعة المهجورة لإحراقها وقتل الأفاعي خوفا من أن تنتشر وتقترب من البيوت. قيل إن أحدهم رأى أفعى قرب الحقول فاشتعل الخوف في النفوس كما تشتعل النار في الهشيم.
حين سمعت إسبيرانزا بذلك شعرت بشيء يعتصر صدرها. لم يكن خوفا هذه المرة بل إحساسا بالمسؤولية. خرجت مسرعة خلف الرجال الذين كانوا يحملون مشاعل وعصيا ووقفت أمامهم تلهث من الركض.
قالت لهم بصوت حاولت أن تجعله ثابتا لا تفعلوا.
نظروا إليها باستغراب. أحدهم قال يا دونيا ذلك المكان خطر. قد يلدغ أحد الأطفال.
أجابتهم منذ سنوات وهي هناك ولم تقترب من البلدة. هي لا تخرج من موطنها إلا إذا أجبرت. أنتم من سيجبرها اليوم.
تبادل الرجال النظرات. لم يكونوا
أشرارا بل خائفين. والخوف كما كانت قد تعلمت يدفع الإنسان إلى أفعال لم يكن ليقدم عليها لو هدأ قلبه.
قالت لهم إن أحرقتم بيتها فإلى أين ستذهب ستنتشر في الحقول وربما فعلا تقترب من بيوتكم. أنتم تظنون أنكم تحلون المشكلة لكنكم قد تصنعون مشكلة أكبر.
ساد صمت ثقيل. ثم بدأ التردد يتسلل إلى عزيمتهم. أنزل أحدهم مشعله ثم تبعه آخر حتى خمد الحماس الذي جمعهم.
عادوا أدراجهم وبقيت إسبيرانزا واقفة تنظر نحو الأفق حيث تقع المزرعة وكأنها تحرسها من بعيد.
مرت الشهور وتغيرت أشياء كثيرة. لم تعد المزرعة حديث الناس ولم تعد مصدر رعب. صارت مجرد بقعة أرض مهجورة استعادت الطبيعة سيادتها عليها. الأعشاب نمت حول الجدران والسقف الصدئ ازداد اسودادا لكن الحياة استمرت هناك كما كانت.
أما إسبيرانزا فقد استمرت في العمل. كانت تغسل الثياب في الساحة الخلفية تضحك أحيانا مع دونيا بيترا وتدخر القليل من المال. وعندما زارها ابناها من العاصمة أخبرتهما بما حدث. لم يسخرا منها ولم يوبخاها بل نظرا إليها بإعجاب لم تستشعره منهما من قبل.
بمساعدتهما اشترت قطعة أرض صغيرة داخل البلدة وبنت غرفة متواضعة. لم تكن كبيرة لكنها كانت آمنة. لم يكن فيها شقوق عميقة ولا أسرار مدفونة تحت الأرض.
وفي أحد الأيام بينما
كانت تعد الطعام
تم نسخ الرابط