فنحن قد فشلنا في حمايتك والآن الدور عليك لتكمل المسار. وفجأة انقطع التيار الكهربائي وسمعت صوت محاولات لكسر الباب الخارجي! العصابة التي قتلت والدي عرفت مكاني! وجدت في الصندوق الخشبي مسدسا قديما وجهازا يشبه النبض الكهرومغناطيسي. الرسالة كانت واضحة لا تثق بأحد حتى الذين ربوك في دار الأيتام. اكتشفت أن مدير الدار كان يتقاضى أموالا ليراقبني طوال 12 عاما. وبينما كان المهاجمون يقتحمون المدخل انفتحت فجوة في أرضية الكهف تقود إلى نفق سري طويل.. نفق لا يؤدي للخارج بل يؤدي إلى قبو مركز الشرطة القديم!
كنت أزحف في الأنفاق الضيقة بينما كانت طلقات الرصاص تدوي خلفي. الكهف لم يكن عديم الفائدة بل كان عقل شبكة تجسس
ضخمة كشف والداي من خلالها فسادا يطال كبار المسؤولين. وصلت إلى نهاية النفق لأجد نفسي خلف خزانة ملفات في مكتب مهجور. وفوق المكتب وجدت ملفا يحمل اسمي وصورتي وأنا طفل.. وتحتها ختم باللون الأحمر يتم التخلص منه عند بلوغ ال 18! فهمت الآن لماذا أعطوني المفتاح في هذا اليوم تحديدا.. كان فخا ليقتلوني بعيدا عن الأنظار ويستعيدوا شريحة البيانات التي ظنوا أنها معي. لكنني وجدت الشريحة مخبأة داخل بطانة المفتاح الصدئ نفسه! وبينما كنت أحاول الخروج من المكتب ظهر لي رجل بزي عسكري وقال بصوت هادئ سلمني الشريحة يا بني وأعدك أنك ستعيش لتراها غدا. هل هو صديق أم عدو آخر
الرجل العسكري كان الجنرال كاستيلو صديق والدي القديم.
أخذني إلى مكان آمن أو هكذا ظننت. بدأ يشرح لي أن والدي لم يموتا في حادث بل تم اختطافهما لأنهما رفضا تسليم مشروع أطلس الذي يتحكم في إمدادات المياه بالولاية. ولكن في لحظة غفلة رأيت على معصمه ساعة تحمل نفس شعار المنظمة التي طاردتني في الكهف! أنا أسير الآن في عرين الأسد! تظاهرت بالتعب وطلبت الذهاب للحمام. هناك قمت بتفعيل جهاز النبض الذي وجدته في الكهف. تعطلت كل الكاميرات وأجهزة الاتصال في المبنى. هربت من النافذة لكن قبل رحيلي تركت الشريحة في مكان لن يخطر على بالهم.. تركتها داخل صندوق بريد مدير دار الأيتام مع رسالة تقول إذا لم أتصل بك غدا فسيتم إرسال النسخة الأصلية للصحافة العالمية. بدأت الهجوم المضاد!
مر
شهر على تلك الليلة. خاليسكو اهتزت بفضائح فساد لم تشهدها من قبل. تم القبض على الجنرال ومدير الدار واكتشفت الشرطة أن والدي ما زالا على قيد الحياة محتجزين في سجن سري تحت غطاء مشروع حكومي! الكهف الذي قالوا عنه لا قيمة له كان هو المفتاح الذي حطم قيودنا جميعا. اليوم أقف أمام ذلك الكهف لكنني لست وحيدا. والدي يقف بجانبي يضع يده على كتفي ويقول لقد صرت رجلا يا بني قبل أوانك. الكهف الآن أصبح بيتا حقيقيا مكانا نعيش فيه بسلام بعد أن طهرنا إرث عائلتنا من الأكاذيب. ال 18 عاما التي ضاعت في دار الأيتام كانت ثمنا غاليا لكنني اليوم أملك شيئا لا يمكن لأي نظام أن يسلبه مني الحرية الحقيقية. انتهت القصة وبدأت حياتي.