الطفلة الصغيرة التي أعادت للثري معنى الإنسانية
الزقاق المظلم أصبح شابا مفتونا بشاشات الحاسوب وأسرار البرمجة.
أما غريس الصغيرة فقد كبرت وهي تنثر في البيت ضحكات لا تنتهي ترسم على الجدران قلوبا ونجوما ووجوها تشبه عائلتها الجديدة.
ولم تعد الشوارع الباردة تخيفهم.
لم تعد الأرصفة مواطنا للنوم ولا الجسور مأوى للحياة.
لقد صار لهم بيت وجدران دافئة ومائدة تغص بالحب قبل الطعام.
وصار لهم أب ليس بيولوجيا بل أبا اختار أن يحب واختار أن ينقذ واختار أن يمنح فرصة ثانية.
وتحول الماضي من جرح ينزف إلى شهادة قوة ومن عبء إلى جناحين.
وفي كل خطاب تلقيه إميلي كانت تكرر سؤالا واحدا
هل يمكن لفعل صغير أن يغير حياة كاملة
ثم تبتسم ابتسامة تعرف الإجابة جيدا.
فتقول للجمهور
نعم كل شيء يبدأ بفعل صغير.
بالتفاتة بصدفة بسؤال بسيط هل أنت بخير
التعاطف لا يحتاج إلى ثروة يحتاج فقط إلى قلب مستعد لأن يرى.
وكان الناس لا يبكون من الأسى بل من الأمل.
لأن قصة إميلي كانت تذكيرا بأن الظلام لا يصمد أمام شمعة
وأن إنقاذ حياة ليس دوما عملية معقدة
أحيانا يبدأ كل شيء بعلبة حليب صغيرة وبقلب كبير.
الكل كان بيبص لها بقرف.. بنت حرامية بتسرق علبة لبن! مدير السوبر ماركت كان ماسكها من رقبة لبسها المقطع والناس بتصور بالموبايلات وهي بتصرخ أخويا بيموت من الجوع. لكن فجأة ظهر راجل هز المكان بصوته وقال
مراد بيه راح مع البنت نور للعشة اللي عايشة فيها. المنظر كان يقطع القلب.. طفل رضيع مرمي على حتة قماش وبيصرخ من الجوع والبرد. مراد بيه شال الطفل وبص في عينيه وفجأة رمى علبة اللبن من إيده وقال بغضب اللبن ده مسموم!. نور صرخت إزاي أنا لسه شارياه!. مراد بص لها وقال مش شارياه من السوبر ماركت يا نور.. السوبر ماركت ده بتاعي وفيه حد قاصد يوقعك في فخ عشان يخلص من أخوك! اكتشف مراد إن فيه عصابة بتراقب البنت والطفل من شهور. الطفل ده مش أخوها الحقيقي ده ابن شريك مراد القديم اللي مات في ظروف غامضة والطفل ده هو الوريث الوحيد لثروة تانية منافسة لمراد! نور لقت نفسها في نص حرب كبار هي ما تفهمش عنها حاجة. مراد خد نور والطفل لقصره المحصن بس وهو داخل
ليه مرات مراد بيه خايفة من بنت عندها 12 سنة نور بدأت تشك في كل حاجة حواليها. في القصر الخدم كانوا بيعاملوها كأنها أميرة بس فيه جرسونة همست لها وهي بتقدم الأكل ما تاكليش أي حاجة لونها أبيض في البيت ده!. نور بصت لعلبة اللبن اللي لسه جايبينها لأخوها واكتشفت إن المؤامرة لسه مستمرة حتى جوه حصن مراد الألفي! التكملة أول تعليق نور قدرت تبدل كوباية اللبن بتاعة الطفل بكوباية تانية وشافت القطة بتاعة القصر وهي بتشرب منها.. وبعد دقيقة القطة وقعت ميتة! نور جريت على مكتب مراد بيه وهي بتصرخ بس لقت المكتب مفتوح ومراد مش فيه.. لقت ورق على المكتب مكتوب فيه خطة التخلص من نور والرضيع المرحلة الأخيرة. الصدمة إن الورق كان ب إمضاء مراد الألفي نفسه! هل مراد كان بيمثل عليها الحب عشان يقتلها بإيده
نور شالت الطفل وهربت من شباك القصر في نص الليل والتلج بيغطي الأرض. كانت حافية زي أول مرة بس المرة دي معاها دليل يدين مراد الألفي. وهي بتجري في الشارع عربية سودة وقفت قدامها.. نزل منها مراد! رفعت الورقة في وشه وهي بتعيط كنت عايز تقتلنا يا خاين. مراد مسكها من إيدها وقال بلهفة دي مش إمضائي يا نور.. دي خطة مراتي
بعد 24 ساعة القصر كان محاصر بقوات خاصة. مرات مراد كانت بتحاول تهرب بالفلوس بس نور دخلت القصر وهي لابسة لبس نضيف ومعاها قوة قانونية تهد جبال. مراد كان لسه عايش وبص لنور بفخر وهو بيقول كنت عارف إنك أقوى منهم كلهم. الحقيقة ظهرت.. نور هي الوريثة الحقيقية لشركة الألفي والطفل اللي أنقذته طلع أخوها من الأب! التكملة اتقبض على الزوجة الخاينة وعلى مدير السوبر ماركت اللي كان مشترك في المؤامرة. نور مابقتش البنت اللي بتسرق لبن عشان تعيش.. بقت أصغر سيدة أعمال بتدير إمبراطورية. أول قرار خدته إنها حولت السوبر ماركت اللي اتمسكت فيه لمركز خيري بيوزع أكل ولبن مجانا لكل محتاج وكتبت على بابه هنا بدأت حكايتي.. وهنا هتنتهي أحزانكم. نور عاشت مع مراد وأخوها في أمان وعلمت الكل إن سرقة علبة لبن ممكن تكون