ليلة إنقاذ بقلم
كانوا بيحاولوا يماطلوا.
وأخيرا القفل اتحرك.. الباب اتفتح حتة صغيرة ووقف عند السلسلة. سعاد حماة بنتي بصت لي. كانت لابسة هدومها كاملة طرحتها مظبوطة وشعرها متسرح كأنها كانت مستنية ضيوف. عينيها كانت زي الحجر فيها برود يغيظ.
إحنا أربعة الصبح همست بغل. إيه اللي جابك هنا في وقت زي ده
ما رديتش عليها مكنتش مستاهلة رد. افتحي الباب يا سعاد قلتها بصوت واطي وناشف. أنا جاي آخد آمال.
آمال نايمة كذبت. والكدبة كانت طالعة من بوقها مترتبة وزي الفل. جالها شوية تعب نفسي من شوية.. هي حساسة زيادة. محتاجة ترتاح مش محتاجة أبوها يجيلها وهو فاقد أعصابه كده.
تعب..حساسة.. كلمات ناعمة بيحاولوا يغطوا بيها على المصيبة. سمعت الكلام ده كتير في الطوارئ من رجالة مش عايزين يعترفوا باللي عملوه.
افتحي.. الباب كررتها تاني.
سعاد ضمت شفايفها وبصت وراها لحد مش شايفه وبعدين بصت لي بتعالي وقامت شايلة السلسلة وفاتحة الباب. ما وسعتش لي الطريق بالذوق فضلت واقفة مكانها عشان أضطر أعدي من جنبها وأنا حاسس بفرض سيطرتها.
دخلت الطرقة ريحة البيت كانت خليط بين قهوة بايتة وريحة زناخة.. ريحة عرق ومنظفات بيحاولوا يداروا بيها على حاجة حصلت. الجو كان مكتوم كأن الحيطان حابسة نفسها. عيني خدت على الضلمة بسرعة.. مفيش صور لآمال في
يا محمود! سعاد ندهت بصوت زي الأمر. تعالى حماك هنا.
مشيت للصالة والكشاف الحديد في إيدي. البيت كان غالي بس فاضي من جوا.. عفش مذهب ولوحات بتلمع بس تحس بالخنقة. محمود كان واقف جنب النيش وشه مخطوف وحاطط إيده في جيوبه. مابصش في عيني كان باصص في السجادة كأنها فيها سر مش عايز يواجهه.
وهنا شفتها..
آمال كانت في الأرض.
ماكانتش قاعدة على كنبة ولا كرسي.. كانت منكمشة في ركن ضيق بين الكنبة والحيطة لامة رجليها لصدرها ومخبية وشها بين إيديها كأنها بتحاول تصغر وتختفي في الحيطة.
آمال قلتها والكلمة طالعة زي الدعا.
بصت لي..
الهوا طار من صدري مرة واحدة. وشها كان وارم والجلد مشدود وبيلمع. عينها الشمال كانت قفلة ولونها أزرق في أسود. شفتها مقطوعة. بس مش الوجع ده اللي وجع قلبي.. اللي وجعني عينيها. كانت مبرقة زي إزاز مكسور شكلها أصغر من سنها بكتير كأنها طفلة عرفت فجأة إن الدنيا غدارة ولسه ماعرفتش مين اللي هيحميها بقلم منال علي
بابا همست بصوت يدوب يتسمع.
نزلت على ركبي في الأرض مابقتش حاسس بتعب ولا سن وزحفت ناحيتها أنا هنا قلتها وصوتي بيترعش غصب عني. أنا هنا يا حبيبة بابا.
بعد ما شيلت ليلى وخرجت بيها وسط ذهول الجيران وصراخ سعاد اللي مالي العمارة مروحتش البيت.. طلعت على أقرب مستشفى. الدكتور بص لي بصدمة وهو بيشوف آثار الحبال والكي على جسم بنتي يا حاج دي حالة اعتداء جنائي واضحة.. لازم نبلغ! قلت له بجمود بلغ يا دكتور.. أنا اللي بطلب منك تبلغ.
في لحظة اتحولت المستشفى لساحة تحقيقات. ليلى كانت نايمة تحت تأثير المهدئات وأنا قاعد قدام أوضتها زي السبع مش طايق حد يكلمني. فجأة لقيت محمود جوزها داخل المستشفى ومعاه اتنين من قرايبه ملامحه كانت متغيرة مفيش فيها ندم كان فيها خوف من الفضيحة بس.
قرب مني وهو بيترعش يا عمي اللي بتعمله ده هيدمر مستقبلي.. إحنا كنا بنعالجها! بنتك كانت بتشوف خيالات وبتصرخ بالليل أمي قالت لي ده سحر مرشوش. قمت وقفت وبصوت واطي مرعب أمي قالت لك وأنت فين رجولتك فين الأمان اللي سلمتهولك قبل ما يرد كان البوكس وصل.. خدوه هو وأمه للتحقيق.
مر يومين وليلى بدأت تفوق.. بس الصدمة كانت لما نطقت أول كلمة. بصت لي بعين غرقانة دموع وقالت يا بابا الموضوع مش موضوع سحر.. محمود كان عاوز يخلص مني عشان يتجوز بنت خالته وكانوا بيحاولوا يجننوني عشان أتنازل عن المؤخر والشقة.
قلبي كان هيقف.. يعني مش مجرد جهل وتخلف دي مؤامرة! سعاد كانت بتخطط لكل
قلت لها وحق دموعك دي يا بنتي لأخليهم يتمنوا الموت وما يطولوهوش.. أنا مش بس هطلقك أنا هحبسهم بجد.
بدأت الحرب الحقيقية.. سعاد مطلعتش سهلة بدأت تنشر إشاعات في المنطقة إن بنتي مريضة نفسية وإنها هي اللي كانت بتضرب نفسها. وجابت شهود زور من قرايبها يشهدوا إنهم شافوا ليلى وهي بتهلوس.
المحامي بتاعي قالي يا حاج الموقف صعب هما مأمنين نفسهم بشهادات طبية قديمة مزورة إنها بتتعالج نفسيا.. إحنا محتاجين دليل قاطع. في اللحظة دي افتكرت حاجة.. ليلى قالت لي إنهم كانوا بيصوروها وهي في الحالة دي عشان يهددوها بالفيديوهات لو اتكلمت.
دخلت بيتهم تاني.. بس المرة دي مش بالخناق دخلت بإذن نيابة ومعايا قوة.. كنت عارف إن الموبايل اللي عليه الفيديوهات لسه مع محمود.
في قلب شقة سعاد الموبايل اتمسك.. والنيابة فرغت الفيديوهات. الفيديوهات مكنتش بتظهر جن كانت بتظهر سعاد وهي بتمسك ليلى من شعرها وبتقول لها امضي يا روح أمك وإلا هخلي الدجال يحرق قلبك بالكهربا.
محمود انهار في التحقيقات واعترف على أمه هي اللي قالت لي! هي اللي خططت لكل حاجة عشان بنت اختها تسكن في الشقة! سعاد وقعت من طولها وهي بتسمع ابنها