زياره عـلي غـفـلة

لمحة نيوز

تزور أحفادها، وهي مش دريانة إن ابنها رمى عياله وبيته وراح لواحدة تانية.. بس يا دوب خطت عتبة الباب، ملامح وشها اتقلب ١٨٠ درجة! 
كان يوم تلات كئيب والجو مغيم، وفجأة جرس الباب رن.. كنت شايلة ابني الصغير ياسين على وسطي عنده ٨ شهور وبنتي ليلى كانت قاعدة على سجادة الصالة بتلعب بالمكعبات. البيت ريحته رضعات لبن واللبس المغسول مالي المكان ومابينتهيش.. أنا حرفياً مانمتش أكتر من تلات ساعات على بعض، وكنت لسه بلبس امبارح، مابقاش فيا طاقة حتى أبص في مراية!
فتحت الباب، لقيت الحاجة نادية واقفة بابتسامة عريضة وشياكة تخطف العين.. طرحة حرير، حلق لولي، وبالطو جملي نضيف وزي الفل، وفي إيدها كيس سينابون ريحته ضاربة في النفوخ. قالت لي بضحكة مفاجأة! قلت أعدي أشوف أحفادي وحبايبي.
قلبي اتنغز.. الحاجة نادية مش من النوع اللي بيجي من غير ميعاد أبداً، ودي ست بتموت في ابنها أحمد وبتعامله كأنه سي السيد الصغير.. ماكنتش تعرف إن ابنها حبيب قلبها سابنا بقاله أسبوع وماعرفش عنه حاجة، طفش مع واحدة تانية وسابني غرقانة في الهم ده لوحدي!
أول ما دخلت وبصت في الصالة، الابتسامة اختفت فجأة.. عينيها راحت على جزامة أحمد الفاضية، وبعدين بصت على ركن القعدة اللي كان دايماً أحمد بيقعد فيه وهو بيشرب قهوته.. الركن كان مهجور وعليه تراب خفيف! وفجأة، قبل ما تنطق ولا كلمة، لقت موبايل مرمي على التربيزة.. الموبايل ده كان بتاع أحمد القديم اللي سابه وهو ماشي.. وفي اللحظة دي الموبايل نور برسالة خلت الحاجة نادية تشهق وتلطم على صدرها!
الحاجة نادية مسكت الموبايل
وإيدها بترتعش، وقرت الرسالة اللي كانت من رقم مجهول يا حبيبي أنا جهزت كل حاجة للسفر، والطيارة كمان ساعتين.. فكك من القديم والعيال وركز في حياتنا الجديدة في دبي!. الصدمة خلت الحاجة نادية تقعد على أقرب كرسي وهي بتنهج سفر؟ دبي؟ وعيال إيه اللي يفكنا منهم يا بنتي؟ هو أحمد فين؟ هنا مابقتش قادرة أمسك نفسي، انفجرت في العياط وحكيت لها كل حاجة.. حكيت لها إنه بقاله أسبوع قافل موبايله، وإنه أخد الذهب بتاعي والفلوس اللي كنا شايلينها للزمن وهرب!
الجزء الثالث تحول الحاجة نادية كنت مستنية منها تدافع عنه، أو تقول لي أكيد في سوء تفاهم.. بس اللي حصل كان عكس التوقعات تماماً. الحاجة نادية ملامحها اتحولت من الضعف للجمود. طلعت تليفونها وكلمت المحامي بتاع العيلة وقالت له بصوت زلزل البيت أستاذ حامد، ارفع قضية نفقة وتبديد منقولات وحجر على نصيب أحمد في عمارة العيلة النهاردة.. ابني اللي يرمي لحمه ماليش ابن غيره، والبيت ده وما فيه بقى ملك لمراته وعياله!
الجزء الرابع المواجهة غير المتوقعة بعد ساعتين، والبيت لسه مقلوب، جرس الباب رن تاني.. بس المرة دي كانت رنة قوية وسريعة. فتحت الباب ولقيت أحمد واقف! كان جاي ياخد جواز سفره اللي نسيه في الدرج السري. دخل بكل ثقة وكأنه ماعملش حاجة، وتفاجأ بأمه قاعدة. أحمد بارتباك أمي؟ أنتي هنا؟ كويس عشان توضحي لمنال إني مسافر شغل وهبعتلها فلوس.. الحاجة نادية قامت وقفت وقربت منه، وبكل قوتها نزلت قلم على وشه لدرجة إن صوته سمع في الشقة كلها!
الجزء الخامس النهاية والانتصار قالت له بحدة الشغل اللي بيبدأ
بخراب بيتك وكسرة قلب عيالك يبقى لعنة.. جواز سفرك اتحرق، وعربيتك والبيت ده بقوا باسم ولادك.. ولو فكرت تقرب من الباب ده تاني، أنا اللي هحبسك بإيدي! أحمد حاول يزعق ويهدد، بس لما شاف المحامي داخل ومعاه أمر منع من السفر بسب ديونه لأمه اللي كانت مسلفاه مبالغ قديمة ومضياه على وصولات أمانة، انهار تماماً. الحاجة نادية لفت لي وحضنتني وقالت قومي يا بنتي اغسلي وشك، أنا اللي هربي معاكي العيال دي.. والسينابون اللي كنت جايباه لأحمد، إحنا اللي هنأكله ونحلي بيه حياتنا اللي هتبدأ من غيره!
بعد ما أحمد خرج من البيت وهو بيجر أذيال الخيبة، الحاجة نادية مابردتش نارها. بصت لي وقالت يا منال، اللي زي أحمد ده مابيمشيش ورا قلبه، ده بيمشي ورا مصلحته.. تفتكري البنت اللي معاه دي حبته لجمال عيونه؟ دي عارضة أزياء سابقة ومشهورة بإنها بتصطاد الرجالة اللي ليهم ورث، وأنا عارفة هي مين كويس!
اتضح إن الحاجة نادية كانت مراقبة تصرفات أحمد من بعيد بقالها فترة، وكانت شاكة إنه بيسحب مبالغ كبيرة من حساب الشركة.. وقررت في اللحظة دي إنها توري الست هانم حقيقة أحمد الفقير مش أحمد صاحب الأملاك.
الحاجة نادية خلتني أتصل بأحمد من تليفوني، وأول ما رد وهو بيزعق، قالت له ببرود اسمع يا أحمد، أمك تعبت فجأة ونقلناها المستشفى، وهي قبل ما يغمى عليها قالت إنها شالت اسمك من الميراث نهائياً وكتبت كل المحلات والعمارة لولادك.. يعني أنت دلوقتي حرفياً على الحديدة، والبوليس بيدور عليك بسبب وصولات الأمانة اللي معاهم.
أحمد صرخ في التليفون أنتي بتقولي إيه؟ ده شقايا!..
الحاجة نادية شاورت لي أقفل السكة في وشه. وقالت لي بضحكة ثقة اتفرجي بقى الست اللي معاه هتعمل فيه إيه لما تعرف إنه بقى شحات.
ماعداش ٤٨ ساعة، ولقينا أحمد جرس الباب بيرن عنده.. فتحت لقيته واقف في نص الهدوم، وشه عليه علامات ضرب وخربشة! بدأ يحكي وهو بيعيط وبيبوس إيد أمه يا أمي، أول ما عرفت إني خسرت الورث وشافتني والشرطة بتدور عليا، جابت لي بلطجية أخدوا مني الذهب والفلوس اللي كانت معايا ورموني في الشارع.. وقالت لي أنا كنت فاكرة إني هتجوز باشا مش واحد أمه بتتحكم في لقمته!
الحاجة نادية بصت له باحتقار وقالت له اللي تبيعك عشان قرش، تبيعها بالمداس.. والي يبيع مراته الأصيلة اللي صانت بيته وشالت عياله في الكحل، مايستحقش يدخل البيت ده تاني. أحمد حاول يدخل الشقة، بس الحاجة نادية وقفت قدامه زي السد المنيع أنت دلوقتي غريب.. الشقة دي باسم منال، والمصنع أنا استلمت إدارته.. لو عايز تعيش، هتروح تشتغل عامل في المصنع بمرتب زيك زي أي حد، وتدفع نفقة ولادك كل شهر، ولو غبت يوم واحد، الوصلات اللي معايا هتوديك ورا الشمس!ط
مرت الشهور، وأحمد بقى بيجي كل أسبوع يشوف العيال من على الباب، يوصل الطلبات ويمشي وهو مكسور العين.. الحاجة نادية مابقتش مجرد حماة، دي بقت الأم والأب والسند. نضفت البيت، وخلتني أرجع أهتم بنفسي، ونزلنا الجيم مع بعض، وبقيت أنا اللي بدير حسابات الشركة معاها.. اتعلمت إن الضربة اللي مابتقتلكش بتقويك، وإن الحماة لما تكون بنت أصول بتبقى أحن من الأم.. والحاجة نادية كانت هي العوض الجميل اللي ربنا بعتهولي عشان يرجع لي
حقي وحق
عيالي.

تم نسخ الرابط