العـوض كـاملة
بعد عشر دقايق، دخلت الحاجة كريمة. كانت كبرت في السن، خست جداً، وظهرها انحنى. بس عينيها كانت لسه باردة وبتحاول تقيم المكان بفضول. بصت على المكتب الواسع، وعلى مريم اللي لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وعلى صورة عيلتها السعيدة اللي على المكتب.
أهو قدرتي تسلكي أمورك وشوفتي حالك، قالتها الحاجة كريمة بدل السلام.
أهلاً يا حاجة كريمة، ردت مريم بهدوء، اتفضلي ارتاحي. تشربي إيه؟
مش عايزة. قعدت الست على طرف الكرسي، دورت عليكي كتير، لحد ما عرفت طريقك من ناس نعرفهم.
وكنتي بتدوري عليا ليه؟
الحاجة كريمة سكتت، ومريم فهمت كل حاجة. شافت في عينيها الأمل إنها تلاقي مريم مكسورة، شقيانة، أو فاشلة.. عشان تثبت لنفسها إنها كانت صح لما تنبأت لها بخراب البيوت.
كنت عايزة أعرف عايشة إزاي، قالت الحاجة كريمة بصوت مهزوز.
أنا كويسة جداً، ردت مريم، رجعت لمكاني الطبيعي وبقيت نائب مدير الشركة. واتجوزت راجل محترم، وعندي ليلى 5 سنين ويحيى 3 سنين.
الحاجة كريمة وشها اصفر خلفوا؟ أنتي.. بس أنتي كنتي 35 سنة..
ودلوقتي 40. ومبسوطة، مبسوطة بجد.
أحمد متجوزش تاني، قالتها الست فجأة، عايش معايا. بيقول كل الستات بتوع مصلحتهم ومفيش ستات صالحة.
مريم حست بشفقة عليها، بس شفقة بعيدة يا حاجة كريمة،
الست سكتت، وبعدين سألت بذهول حقيقي إزاي؟ إزاي قدرتي تعملي كل ده؟ أنتي كنتي من غير قرش، ومن غير سند، ومحدش كان عايزك..
مريم قامت ووقفت قدام الشباك عايزة تعرفي السر؟ مفيش حد يقدر يسعد إنسان وهو بيكسره. أنتي ضيعتي عمرك في السيطرة على أحمد وعليا. أنا اخترت إني أكبر، واختار اللي يكبر معايا مش اللي يهدني.
بس.. الحاجة كريمة بصت لها برعب، أنتي مكنتيش حاجة..
أنا كنت دايماً حاجة وكنت إنسانة، بس أنتي كنتي شايفة فيا الخدامة والممرضة اللي بترضي غرورك. السيطرة والسعادة مابيجتمعوش يا حاجة كريمة.
قامت الحاجة كريمة، وبانت عجوزة ووحيدة أوي. وهي خارجة من الباب، مريم سألتها انتي كنتي جاية تتفرجي على كسرتي صح؟
الست هزت راسها بضعف صح.. بس أنتي.. أنتي سعيدة.
فعلاً، ردت مريم، وأتمنى لأحمد وليكي السعادة، بس السعادة مابتتبنيش على وجع الناس.
مريم رجعت لمكتبها، تليفونها نور برسالة من ياسين أخدت الولاد من الحضانة، وليلى عايزة كيكة تفاح من إيديكي على العشا. ينفع؟
ابتسمت مريم وكتبت له ساعة وأكون عندكم، هجيب التفاح وأنا جاية.. بحبكم.
بصت للصورة اللي على مكتبها، لمريم اللي كانت مخنوقة من خمس سنين.. وشكرتها. شكرت شجاعتها إنها في لحظة يأس قالت لا وأخدت
بقلم مني السيد
الجزء ده يركز على إزاي "الحاجة كريمة" خلت حياة مريم جحيم قبل الطلاق مباشرة.
د مريم راجعة من شغلها وتعبانة، تلاقي حماتها عزمت خالات وعمات أحمد كلهم وعايزة مريم تطبخ لـ 20 فرد "لوحدها" وهي لسه بهدوم الشغل.
مريم تطلب من أحمد يساعدها، لكنه يرفض ويقولها "أمي قالت الست اللي بتشتغل لازم تثبت إن بيتها مش مهمل.. وريني شطارتك".
مريم يغمى عليها من التعب وسط المطبخ، وبدلاً من إنهم يشيلوها، حماتها تقول "دي بتتمارض عشان تهرب من العزومة!".
مريم تكتشف إن "أحمد" سحب كل مدخراتها من البنك بـ "توكيل عام" كانت عاملاه له، واشترى شقة جديدة باسم أمه!
مواجهة نارية بين مريم وأحمد. أحمد يرمي عليها اليمين ويطردها بشنطة هدومها في نص الليل "مش عايز ست نكدية وشكاكة.. اطلعي بره بيتي!".
مريم واقفة في الشارع، المطر بينزل، ومعاهاش غير موبايلها ورقم مديرها القديم اللي كان مؤمن بذكائها.
بعد 5 سنين، مريم مش بس بقت ناجحة، دي بدأت تشتري "ديون" شركة الشحن اللي أحمد شغال فيها!
أحمد يروح الشغل يلاقي الموظفين بيتهامسوا "صاحب الشركة الجديد جاي النهاردة".
يدخل المكتب يلاقي
أحمد يقع من طوله لما يعرف إن الشقة اللي كتبها باسم أمه، مريم قدرت تثبت إنها من فلوسها ورفعت قضية "استرداد أموال".
الحاجة كريمة تروح لـ مريم المكتب وتعيط وتتوسل لها "يا بنتي سامحينا، مرات أحمد الجديدة طردتني من الشقة ورمت هدمي في الشارع، وأحمد مكسور الجناح".
مريم تبتسم ابتسامة هادية وتقولها "أنا مش مريومة الضعيفة يا حاجة.. أنا (دكتورة مريم) اللي قلتي عليها فاشلة. الشقة هترجع لي بالقانون، وأنتي وابنك تروحوا تدوروا على 'نظام' في مكان تاني".
مريم تطلب الأمن يخرج الحما من المكتب قدام الكل، وتكتب بوست على صفحتها "العدل مش دايماً بييجي فوراً.. بس بييجي في الوقت اللي يخليك تشفي غليلك وأنت في القمة".
ظهور شخصية جديدة (رجل أعمال محترم أو زميل قديم) كان بيحب مريم في صمت ودعمها في رحلة نجاحها، وبيعرض عليها الجواز.
مريم بتوافق وبتبدأ حياة مبنية على "المشاركة" مش "الاستعباد".
مريم في فرحها الأسطوري، بتشوف "أحمد" واقف بعيد بيراقبها بحسرة وهو