سـمّ فـي عسـل كـاملة
طبعاً يا حبيبي، وهمست وأنا بحط إيدي على راسي أنا منمتش كويس خالص. شريف ابتسم برضا، صبلي القهوة بمنتهى الحنية، وكأنه مش هو اللي كان لسه بيدور في ورقي عشان ينهي حياتي. متوفرة على روايات و اقتباسات الفولدر الأبيض كان قدامي على التربيزة، على بعد سنتيمترات من إيدي.
دي مجرد إجراءات روتينية، قالها بهدوء، عشان ننظم الحسابات ونخلص موضوع بيع البيت.
سألته وأنا باصة للورق من غير ما ألمسه بيع البيت؟
رد بسرعة إحنا اتكلمنا في الموضوع ده يا مريم، إنتي بس اللي بتنسي عشان تركيزك ضايع اليومين دول.
الجملة دي كانت التأكيد الأخير إنه هيكمل في تدميري لحد النهاية. فتحت الفولدر بالراحة.. أوراق كتير متلخبطة تفويض بنكي، مسودة توكيل، وطلب بيع. توقيعي كان متزور في واحدة من الصفحات.. متوفرة على روايات و اقتباسات تقليد رديء بس كان كافي يثبت النية. في اللحظة دي، الغضب انتصر على الخوف جوايا.
وفجأة.. جرس الباب رن.
شريف استغرب إنتي مستنية حد؟
هزيت راسي ب لأ. راح يفتح، وسمعت صوت منى ومعاه صوت تاني حازم جداً مباحث.. محدش يقفل الباب. جسمي كله ارتاح فجأة. شريف اتسمر مكانه، ونهى ظهرت من الطرقة وشها أصفر زي الليمونة والتليفون في إيدها.
كل حاجة حصلت بسرعة بعدها. منى جاتلي ، والظابط طلب
الشرطة فتشت المكتب ولقوا نسخ من كل ورقي، ونماذج جاهزة، ورسايل بينه وبين نهى عن تسريع الإجراءات ودخول المصحة قبل الصيف. كل حاجة كانت واضحة.. وقذرة.
شريف اتقبض عليه في نفس اليوم هو ونهى. المشوار القانوني كان طويل ومرهق، وساعات كان بيبقى مهين.. لأن دايماً في ناس بتسأل ليه مشفتيش ده من بدري؟، ليه فضلتي واثقة فيه؟، إزاي واحدة ذكية زيك تقبل تعيش مع عدوها؟.
والإجابة بسيطة ومرعبة لأن الغدر مبيبدأش بضربة ولا بتهديد واضح. بيبدأ بشكوك صغيرة، بتعب مصنوع، بذنب بيترمى عليكي، وبحد يقنعك إن ذاكرتك بتخونك وإن صوتك ملوش قيمة.
النهاردة أنا لسه عايشة في بيت بابا. غيرت الكوالين، والحسابات، ونظام حياتي، وحتى مفهومي عن الثقة. مش فخورة إني مريت بالتجربة دي، بس فخورة إني فوقت في الوقت المناسب. وعشان كده بحكي قصتي.. لأن ساعات علامة الخطر متبقاش صرخة، بتبقى حباية، وتوقيع، متوفرة
لو القصة دي لمستك بأي شكل، شاركيها.. يمكن في ست تانية، في مكان ما، محتاجة تقراها قبل ما تبلع الكذبة هي كمان.
بقلم مني السيد
أنا تاج.. حياتي مع شريف كانت هادية، بس فجأة بقيت بصحى كل يوم مدروخة وصداع بيفجر راسي. شكيت إن شريف بيحط لي حاجة في العصير، وقررت الليلة دي أختبره. عملت نفسي بلعت الحباية وخبيتها تحت لساني.. ومثلت إني نمت. سمعت باب الأوضة بيتفتح بالراحة، وهمس جوزي هي نامت خلاص. وفجأة السرير هبط.. وفيه حد تاني دخل الأوضة!
شريف مد إيده تحت مخدتي وطلع سلسلة المفاتيح.. ونهى قالت له بلهفة بسرعة افتح الخزنة قبل ما تصحى! كنت بموت من الرعب، هما بيسرقوني؟ جوزي اللي بيمثل الحب، وأخته اللي بتدخل بيتي؟ شفتهم وهما بيطلعوا ورق وبصامة! كانوا عايزين يبصموني وأنا غايبة عن الوعي على تنازل عن شقتي وورثي!
قمت فجأة من السرير وصرخت يا خاينين! شريف ونهى اتسمروا مكانهم، والورق وقع من إيدهم. شريف حاول يتمسكن ويقولي يا حبيبتي اهدي، دي أوهام المنوم، بس أنا كنت واعية لكل كلمة. نهى بصت لي بجبروت وقالت أخويا ليه حق في الفلوس دي، وانتي اللي بخيلة!
شريف قفل الباب وقالي ببرود مش هتخرجي من هنا غير لما
وأنا محبوسة، سمعت شريف ونهى بيتكلموا بره.. نهى مكنتش أخته! طلعت مراته الأولى اللي مخبيها عني من سنين! وكانوا متفقين يخلصوا من فلوسي عشان يسددوا ديونه ويهربوا برا البلد. الدنيا اسودت في عيني.. أنا كنت متجوزة نصاب ومؤلف قصة الأخت عشان تدخل بيتي وتراقبني!
أخويا وصل ومعاه الشرطة بعد ما سمع التسجيل. كسروا الباب ولقوا شريف وهو بيحاول يكتفني عشان يبصمني بالعافية. نهى حاولت تهرب من المنور بس الشرطة جابتها. في اللحظة دي، شفت جوزي الرومانسي وهو بيترمي في البوكس، وعرفت إن كل كلمة حب كانت تمثيلية مدفوعة الأجر!
بدأت رحلة المحاكم. اكتشفت إن شريف عليه قضايا نصب تانية بأسماء وهمية. المحامي بتاعي جاب لي حقي في الشقة والدهب، وقدرت أثبت إن نهى شريكته في كل الجرائم. أخت جوزي المزعومة طلعت هاربة من أحكام قضائية هي كمان!
شريف ونهى خدوا سجن مشدد بتهمة التزوير والشروع في السرقة. أنا رجعت لحياتي، وبدأت أتعالج من آثار المنوم اللي كان بيدمرهولي. بنتي كانت هي