خالد وهنا بقلم الكاتبة نرمين عادل احمد همام

لمحة نيوز

مش عايز جامعة كويسة، أنا عايزك إنتي اللي تذاكري لي العربي عشان بابا صوته بيعلى عليا لما مبعرفش أكتب.
الكلمة دي خلت هنا تنهار، نزلت لمستواهوهي بتشهق أنا آسفة يا حبيبي.. أنا مش همشي، مش هسافر.. أنا اللي كنت خايفة، كنت خايفة أفشل هنا تاني فأهرب للسفر، بس فشلي الحقيقي هو إني أبعد عنك.
بصيت لهم والحجر اللي كان على قلبي بدأ يدوب. فهمت إن هنا مش شريرة، هي بس خايفة، والوجع اللي فات خلاها دايماً مستعدة للهروب أول ما تحس إن الدنيا هتضيق.
قربت منهم، وقعدت على ركبي قدامهم. لأول مرة من تلات سنين، مديت إيدي ولمست كتفها الشغل اللي هناك ارفضيه يا هنا. والفرق في المرتب، أنا هساعدك هنا.. مش عشانك، ولا عشاني.. عشان نثبت لمازن إن الرسمة اللي رسمها ممكن تلونها الحياة بجد.
هنا بصت لي بذهول، وكأنها مكنتش مصدقة إن خالد اللي الوجع غيره، لسه جواه حتة من خالد اللي كان بيحتويها.
عدت شهور.. هنا م سافرتش. استقرت في شغلها البسيط هنا، وبقت موجودة كل يوم مش مرتين بس. وبدأنا فعلاً نمشي بالراحة. م رجعناش لبعض بكلمة بحبك، بس رجعنا لبعض بكلمة إحنا موجودين.
البيت اللي كان هادي زيادة عن اللزوم، بقى فيه صوت ضحك، وصوت خناق على مذاكرة العربي، وصوت شقاوة مازن.
اتعلمت
إن العيلة مش شرط تكون مثالية عشان تكون حقيقية. كفاية إننا بقينا تلاتة.. بنحاول.. وبنغلط.. وبنسند بعض.
والرسمة اللي كانت على الورقة؟ هنا بروزتها وعلقتها في الصالة.. عشان كل ما حد فينا يفكر يهرب، يفتكر إن فيه إيدين تانية ماسكة فيه ومش هتسيبه يقع.
خالد فضل باصص للرسمة كتير..
المرة دي، الثقة م رجعتش بكلمة، رجعت ب فعل. هنا استقرت فعلاً، وبقت موجودة كل يوم. وفي ليلة من ليالي رمضان الهادية، خالد دخل أوضة مازن، لقى الرسمة متعلقة تاني، بس المرة دي مازن م مسحش حد.. هو جاب ألوان خشب ولون التلاتة وهما ماسكين إيد بعض، وكتب تحتها بخط طفولي بيتنا رجع ينور.
خالد بص لهنا اللي كانت واقفة جنبه، ومسك إيدها بجد المرة دي، وقال لها الوجع بيغيرنا يا هنا.. بس الحب بيصلح اللي الوجع بوظه.
ورجع الهدوء للبيت، بس مش هدوء الفراغ، ده هدوء الطمأنينة والامان
الولاد والبيت والدفى والامان  اهم حاجة في الدنيا 
بقلمي نرمين عادل احمد همام
فاتت 3 سنين على طلاقي من هنا.. حياتي كانت ماشية بالمسطرة بين شغلي وابني مازن، لحد ما ليلة شتوية مرعبة البرق فيها مكنش بيفصل. جرس الباب رن الساعة 2 بالليل.. فتحت لقت هنا طليقتي واقفة، هدومها مبلولة ووشها باهت وعينيها فيها
نظرة تيه أول مرة أشوفها. قالت بصوت بيترعش الميكروباص عطل بيا وموبايلي فصل.. ملقيتش غير بابك يا خالد. 
مازن ابني صحي على صوتنا، وأول ما شاف أمه طار عليها.. الحضن ده مكنش حضن طفل لأمه، ده كان حضن حد لقى روحه اللي ضاعت. هنا كانت بتعيط وهي ضامة مازن بقوة، وأنا واقف بعيد بحاول أبين إني قوي ونسيت، بس دقات قلبي كانت فضحاني. الوقت اتأخر والمطر قفل الشوارع، ملقيتش حل غير إنها تبات عندنا الليلة دي!
فرشت لها الكنبة في الصالة وجبت لها غطا تقيل. دخلت أوضتي بس النوم مكنش يعرف طريقي. قمت أشرب مياه، لقيتها قاعدة في الضلمة وبتعيط بصوت مكتوم. قربت منها وقلت بجمود مصطنع لسه بتخافي من الرعد يا هنا؟. بصت لي بدموع وقالت بخاف من كل حاجة يا خالد.. بخاف من الوحدة، وبخاف إن ابني ينساني، وبخاف إني ضيعت أجمل سنين عمري في عِناد ملوش لازمة!
بدأنا نتكلم لأول مرة بصدق من غير خناق. هنا حكت لي عن تعبها ال 3 سنين اللي فاتوا، وإزاي كلام الحرباية أختها هو اللي كان بيشحنها ضدي. وأنا اعترفت لها إن كبريائي منعني أروح أصالحها رغم إني كنت بتمسك بريحتها في لبس مازن. اكتشفنا إننا كنا ضحية ناس مبيحبوش الخير لغيرهم، وإني لسه بحبها زي أول يوم.
الصبح جه والشوارع بدأت
تنشف، بس العاصفة اللي جوه قلوبنا زادت. هنا قامت تلم حاجاتها وهي مكسوفة، ومازن ماسك في رجليها وبيبكي متمشيش يا ماما.. خليكي معانا. بصت لي نظرة طويلة، نظرة بتقول قولي أقعد.. بس لساني كان عاجز. مشيت هنا، بس سابت ريحتها في كل ركن في البيت، وسابت قلبي مخلوع من مكانه.
فات يومين وأنا مش عارف أركز في شغلي. صورة هنا وهي غرقانة ومكسورة مش بتفارقني. كلمت والدتي وحكيت لها، قالت لي جملة فوقتني يا ابني العمر بيجري، والفرصة بتيجي مرة واحدة.. لو لسه بتحبها روح هات أم ابنك. قررت أروح لبيتها، بس المفاجأة كانت لما لقيت حد تاني واقف قدام باب شقتها ومعاه شنط!
لقيت واحد غريب واقف مع أهلها، وعرفت إن فيه عريس متقدم لها بضغط من أختها. هنا كانت واقفة ودموعها في عينيها، وأول ما شافتني اتخضت. دخلت بكل ثبات وقلت قدام الكل هنا مش هتقابل حد، هنا لسه مراتي.. وأنا جاي أرجعها لبيتها ولابنها الليلة دي. أختها بدأت تزعق وتطردني، بس هنا سكتتها بكلمة واحدة كفاية يا نورا.. أنا عايزة خالد!
رجعنا لبعض، بس المرة دي بوعي وشروط جديدة بيتنا خط أحمر محدش يدخل فيه. هنا رجعت نورت شقتي، ومازن رجعت له ضحكته اللي غابت 3 سنين. اتعلمت إن الطلاق ساعات بيكون درس قاسي عشان نعرف قيمة
اللي في إيدينا.

تم نسخ الرابط