وجدت كرسياً مرمياً في القمامة… لكن ما اكتشفته داخله غيّر حياتها بالكامل!

لمحة نيوز

خافيير رأسه ببطء.
وقال
وهذا أثمن من أي مال.
جلس الاثنان في صمت.
كان صوت الخشب الخفيف يصدر أزيزاً هادئاً.
وكانت الرياح تمر خلف النافذة.
ولأول مرة منذ زمن طويل
لم يعودا يخافان من المستقبل.
فالكرسي القديم الذي كان ملقى قرب حاويات القمامة أصبح رمزاً لشيء أعظم.
رمزاً للأمانة.
وللإيمان.
وللحقيقة التي تقول إن الحياة قد تفاجئ الإنسان بلحظة كرم غير متوقعة حتى في أصعب الأوقات.
أطفأت آنا أضواء شجرة الميلاد.
وقبل أن تذهب للنوم نظرت مرة أخيرة إلى الكرسي.
ثم همست بهدوء
شكراً.
ولم تكن تعرف تماماً لمن كانت توجه هذا الشكر.
لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.
أن الخير عندما يُزرع في هذا العالم لا يضيع أبداً.
وفي تلك الليلة
ناما أخيراً بسلام.
بعد أن فتحت آنا الصندوق الحديدي المخبأ في المقصورة السرية، لم تجد ذهباً، بل وجدت أوراقاً صفراء متهالكة.. كانت رسائل مكتوبة بخط يد يرتجف، مؤرخة منذ عام 1974!
الرسائل كانت موجهة لشخص يدعى ليوناردو، والسيدة التي كتبتها كانت تدعى مارتا.. المفاجأة الصادمة.. مارتا لم تكن مجرد سيدة عادية، كانت هي صاحبة البيت الذي تعيش فيه آنا الآن! وفي إحدى الرسائل كتبت يا ليوناردو، لقد خبأتُ أمانة الجيران في الكرسي الأبنوس، إذا لم أعد، ابحث عن الخريطة.. الأمانة ليست لي، بل هي حق لكل من كسر الفقر قلبه في هذا
الحي.
آنا وزوجها ماركو نظرا لبعضهما بذهول.. هل يعقل أن الكرسي الذي كان في القمامة هو خزنة أمانات لفقراء الحي منذ 50 سنة؟
قررت آنا وماركو تتبع الخريطة المرسومة يدوياً.. كانت الخريطة تحدد بيوتاً معينة في زقاق ضيق خلف الكنيسة القديمة.. بجانب أحد البيوت كان مكتوباً عائلة العجوز خوسيه يحتاج لعملية في عينه ليرى حفيده لأول مرة.
ذهبت آنا للبيت المذكور، طرقت الباب، فخرج لها رجل في الستين من عمره.. قالت له هل تعرف شخصاً يدعى خوسيه؟ بكى الرجل وقال لقد كان والدي، وتوفي منذ سنوات وهو يتمنى أن يرى وجه ابني.. كان يحلم بعملية جراحية لكن المال الذي ادخره سُرق منه في ذلك الوقت!
هنا كانت اللحظة الحاسمة.. آنا اكتشفت أن الكنز الحقيقي في الكرسي لم يكن مجرد رسائل، بل كان هناك مفتاح صغير جداً ملصق بأسفل الصندوق.. مفتاح لصندوق أمانات في بنك قديم بالمدينة، باسم أمانة حي المكسيك!
ذهبت آنا للبنك، وقلبها يدق بعنف.. هل سيصدقها الموظفون؟ هل ما زال الحساب موجوداً بعد كل هذه السنين؟ موظف البنك العجوز نظر للمفتاح وللأوراق القانونية المرفقة في الرسائل، وتغيرت ملامح وجهه..
قال لها يا إلهي.. هذا الحساب مجمد منذ 50 عاماً، وصاحبته مارتا تركت وصية غريبة.. قالت لا يُفتح هذا الحساب إلا لمن يأتي بمفتاح الكرسي الأبنوس المفقود.
عندما فتحوا الصندوق
في البنك، وجدوا مبلغاً من المال، مضافاً إليه فوائد السنين.. لكن بجانبه كانت هناك مجوهرات عائلية فخمة جداً، وقصاصة ورق تقول هذا المال ليس للورثة، بل لمن يعيد بناء بيوت الحي المهدومة.
آنا لم تأخذ قرشاً واحداً لنفسها.. رغم أنها كانت تعيش في بيت متواضع، إلا أنها قررت تنفيذ وصية مارتا. بدأت في ترميم بيوت الزقاق القديم، اشترت الأدوية للمرضى، ودفعت مصاريف المدارس للأطفال الأيتام..
تذكروا جيداً المشهد الأول.. الشابان اللذان أنزلا الكرسي بسرعة البرق وانطلقا هاربين! بعد أن اشتهرت قصة آنا والكرسي الأبنوس في كل الصحف، ظهرت المفاجأة الصادمة..
في ليلة ممطرة، طُرِق باب آنا بعنف.. فتح ماركو الباب ليجد الشابين نفسهما اللذين رميا الكرسي! كان وجههما شاحباً وعيونهما يملأها الرعب.. قال أحدهما ويدعى كارلوس نحن نعتذر.. لم نكن نعرف أن الكرسي فيه كنز، نحن أحفاد السيدة مارتا صاحبة الكرسي!
الصدمة الكبرى.. اعترف الشابان أنهما كانا يظنان أن الكرسي مسكون أو نحس لأن كل من يحاول بيعه من العائلة يمر بمصيبة! لذلك قررا التخلص منه في القمامة ليرتاحا من كوابيسه.. لكنهما عندما عرفا بالذهب والمال في البنك، جاءا ليطالبا ب حق الورثة!
وقف الشابان أمام آنا بوقاحة وقالا هذا مال جدتنا، ونحن الأحق به.. سأرفع عليكِ قضية سرقة إذا لم تعيدي المجوهرات
والمال فوراً!
آنا نظرت إليهما بهدوء، ثم أخرجت الرسالة الأخيرة التي وجدتها في قاعدة الكرسي، والتي لم تقرأها لأحد من قبل.. قالت لهما جدتكما مارتا كانت تعرف جيداً طمعكما.. اسمعا ماذا كتبت عنكما!
قرأت آنا بصوت عالٍ إلى أحفادي الذين لا يهتمون إلا بالمال.. إذا وجدتم هذا الكرسي، فاعلموا أنكم لن تجدوا فيه سوى الخشب.. لأن الكنز لن يظهر إلا ليدٍ تمسح الغبار عن قلوب الفقراء، وليس ليدٍ تبحث عن الذهب لتنفقه في السهر!
اتضح أن المقصورة السرية كانت مصممة بتقنية قديمة لا تفتح إلا إذا كان الشخص يرمم الكرسي بحب، أما من يحاول كسره أو فتحه بالقوة، تظل المقصورة مغلقة تماماً!
حاول الشابان رفع قضية، لكن المحامي العجوز الذي كان يحفظ وصية مارتا ظهر في المحكمة وشهد لصالح آنا.. قال القاضي جملة للتاريخ الأمانة تذهب لمن يستحقها، والسيدة آنا لم تجد كنزاً، بل وجدت رسالة إنسانية وقامت بتأديتها.. الكرسي والمال ملك لفقراء الحي بنص الوصية.
خرج الشابان من المحكمة ب خيبة أمل كبيرة، بينما استقبل أهل الحي آنا بالزغاريد والدموع.. آنا وماركو لم يصبحا أثرياء بالمال، لكنهما أصبحا ملوك الحي بحب الناس..
والكرسي؟ الكرسي الآن معروض في متحف صغير بالحي، وكلما مر عليه طفل، يهمس له والده يا بني..
هذا الكرسي علمنا أن ما يرميه الناس في القمامة قد يكون
هو مفتاح الجنة إذا وقع في يدٍ كريمة.

تم نسخ الرابط