عاد ابني من بيت أمه غير قادر على الجلوس… وعندما فهمت السبب اتصلت بالشرطة فورًا!
خارطة من الأوجاع!
لم أنتظر دقيقة واحدة.. قدت سيارتي بجنون عائدة إلى ذلك المنزل المتهالك في شرق المدينة.. طرقت الباب بعنف حتى كاد ينكسر.. خرجت والدته إلينا بوجه شاحب وعينين زائغتين.
صرخت فيها ماذا فعلتِ به؟ الطبيب يقول إن هناك كسوراً قديمة! كيف كنتِ تنامين وهو يتألم بجانبك؟ بدأت بالبكاء الهستيري، لكنه لم يكن بكاء ندم، بل كان بكاء خوف.. قالت بصوت مرتعش لم أكن أنا.. إنه مارك، خطيبي الجديد.. كان يقول إنه يؤدبه، وأنا.. أنا كنت أخاف أن يتركني إذا اعترضت!
في تلك اللحظة، شعرت برغبة في تدمير كل شيء حولها.. ابني كان يضحي بجسده وبسلامته لكي لا تخسر أمه رجلاً لا يستحق حتى أن يلمس طرف ثوبه!
عدت إلى المستشفى، كان ابني قد استيقظ.. جلست بجانبه، مسحت على رأسه، فانفجر بالبكاء.. بكاء طفل حمل هماً أكبر من جبال كالاباساس.. قال لي وهو يشهق أبي.. كنت أخاف أن أقول لك
هنا أدركت أن ابني هو الرجل الحقيقي في هذه القصة.. هو من كان يحميني بصمته، بينما كنت أنا أظن أنني أحميه بمالي وبيتي الزجاجي! قلت له والدموع في عيني انتهى الكابوس يا بني.. من اليوم، لن تغيب عن عيني لحظة واحدة، ولو كلفني ذلك كل ما أملك.
مرت الأشهر، وانتهت المعركة القانونية.. لم أكتفِ بالحضانة، بل أرسلت ذلك الوحش إلى السجن، وحصلت إلينا على حكم يمنعها من الاقتراب من ابني حتى تدرك معنى الأمومة.
اليوم، أجلس في شرفة منزلي في كالاباساس.. ابني يجري في الحديقة، لم يعد يرتجف، ولم يعد يخشى الجلوس.. أحياناً ينظر إلى اتجاه شرق لوس أنجلوس ويصمت قليلاً، فأقترب منه وأحتضنه..
بدأت المعركة القانونية.. لم تكن مجرد قضية حضانة، بل كانت قضية جناية ضد مارك بتهمة الاعتداء، وضد إلينا بتهمة التستر
وقف المحامي الخاص بي، وبدأ يعرض صور الأشعة.. القاعة سادها صمت قاتل حين ظهرت الكسور القديمة في عظام ابني.. كانت كأنها صرخات مكتومة في جسد طفل! نظرتُ إلى إلينا، كانت تبكي، لكن عينيها كانت تبحث عن مارك في القفص، وليس عن ابنها الجالس بجانبي بكرسي متحرك..
الصدمة الكبرى.. القاضي طلب من ابني أن يتحدث.. وقف ابني بصعوبة، ونظر إلى أمه وقال جملة واحدة جعلت القاضي يخلع نظارته ويمسح دموعهأمي.. كنتُ أظن أن غرفتكِ هي المكان الأكثر أماناً في العالم، لم أكن أعرف أنني سأحتاج للاختباء تحت السرير من الرجل الذي اخترتِه أنتِ!
حاول محامي مارك أن يدعي أن الإصابات كانت بسبب شغب الأطفال، لكنني كنت قد استأجرت محققاً خاصاً راقب المنزل في شرق لوس أنجلوس لأسابيع..
أخرج المحقق تسجيلات صوتية سُجلت من خلف الجدران المتهالكة.. أصوات صراخ، وصوت مارك وهو يهدد ابني إذا أخبرت
في تلك اللحظة، لم يشعر أحد بالشفقة تجاهها.. فمن تختار رجلاً على حساب لحمها ودمها، لا تستحق لقب أم. صدر الحكم التاريخي 15 عاماً سجناً ل مارك، وحرمان نهائي ل إلينا من رؤية ابنها حتى يبلغ سن الرشد.
مرت سنة كاملة.. ابني الآن لا يحتاج للكرسي المتحرك، بل أصبح يركب الخيل في ملاعب كالاباساس الواسعة.. في إحدى الأمسيات، سألني أبي، هل سنعود لشرق لوس أنجلوس يوم الأحد القادم؟
توقف قلبي للحظة، فنظر إليّ وابتسم وقال أنا لا أسأل لأنني أريد العودة، أسأل لأتأكد أن هذا الأحد هو ملكنا نحن فقط.. بلا حقائب، بلا وداع، وبلا خوف.
أخذته وقلت له يا بني.. بيتي الزجاجي كان فارغاً قبل أن تأتي، والآن أصبح منيعاً بوجودك.. ليالي الأحد لم تعد موعد تسليم، بل أصبحت