تجمدت السكرتيرة عندما رأت صورتها طفلة في مكتب رئيسها… وما اكتشفته بعد لحظات غيّر حياتها بالكامل!

لمحة نيوز

بين ماضٍ مؤلم ومستقبل جديد.
أخرجت كاميرا.
قالت
انظروا إليّ.
صوت نقرة.
كانت الصورة واضحة.
لا لون سيبيا.
لا بقع قهوة.
فقط ثلاثة أشخاص يقفون تحت ضوء الغروب الذهبي.
وفي الطابق الخامس والثلاثين
لم يعد الزجاج قفصًا.
بل نافذة مفتوحة على الحقيقة.
كان المصعد يصعد بسرعة البرق عبر المبنى الزجاجي الشاهق في مدينة مكسيكو. كانت صوفيا مينديز 30 عاماً تضغط على ملف سيرتها الذاتية بيدين ترتجفان. لم يكن هذا مجرد عمل، كان شريان الحياة لوالدتها المريضة التي ودعتها صباحاً بكلمات هذه الفرصة هي بوابتنا يا صوفيا، كوني قوية.
في الطابق الخامس والثلاثين، داخل شركة أرتياغا وشركاؤه صرح المحاماة الأقوى والأكثر غموضاً خطت صوفيا خطواتها. الفخامة والرخام والهدوء القاتل كان يلف المكان. لم تقابل أرتياغا الكبير، بل أجرت المقابلة مع نائبه. كانت النتائج مذهلة، وأُخبرت بأنها حصلت على الوظيفة.
لكن، كان هناك طقس نهائي لا بد منه توقيع العقد في مكتب السيد أرتياغا شخصياً.
دخلت المكتب الشاسع بوجل، كان الرجل يجلس خلف مكتب ضخم، ظهره للباب، يتأمل المدينة من خلف الزجاج. جلست صوفيا على الكرسي المقابل للمكتب، وبينما تنتظر التفتاته، وقع نظرها على إطار خشبي قديم موضوع فوق مكتبه، بين الأوراق الفاخرة.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الأرض تدور بها..
كانت
الصورة لها! نعم، صورتها وهي في الخامسة من عمرها، ترتدي فستانها المفضل الذي أخبرتها والدتها أنه ضاعت صوره في حريق قديم.. نفس الابتسامة، ونفس الندبة الصغيرة على جبينها التي تذكر حادثة سقطتها من الأرجوحة!
حبست أنفاسها وهي تهمس كيف وصلت هذه الصورة إلى هنا؟ ومن يكون هذا الرجل القاسي الذي لم نره قط؟
وعندما بدأ الكرسي الجلدي بالدوران ببطء ليواجهها، شعرت صوفيا بأن أنفاسها تتوقف تماماً...
التف الكرسي الجلدي الضخم، وواجه صوفيا رجل في الستينيات من عمره، ذو ملامح حادة كالسيف، وعينين باردتين كقطب متجمد. لم يكن هناك أي ترحيب على وجهه. نظر إليها لفترة طويلة، نظرة فاحصة بدا أنها تخترق جلدها لتصل إلى عظامها.
لم يقل مبروك الوظيفة، ولم يمد يده بالعقد. بدلاً من ذلك، سأل صوته الأجش، الهادئ بشكل مخيف هل تعجبكِ الصورة؟
ارتبكت صوفيا، حاولت التماسك، وقالت بصوت متقطع س..سيدي.. الصورة.. هذه أنا! أنا لا أفهم.. كيف..؟
ابتسم ابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيه، وقام من خلف مكتبه ببطء، خطواته كانت مدروسة ومرعبة. سار نحوها، وتوقف أمام الكرسي مباشرة.
صورتكِ؟ هل أنتِ متأكدة؟ سأل، وهو يمسك الإطار ويرفعه أمام وجهها.
نعم، متأكدة جداً قالت صوفيا، وهي تشعر برغبة في الهرب. الندبة على الجبين، الفستان الذي حاكته لي أمي..
قاطعها بخشونة المرأة
التي تسمينها أمكِ.. أين هي الآن؟
سقط قلب صوفيا في قدميها. كيف يعرف أي شيء عن والدتها؟
سؤال أرتياغا عن والدتها جعل صوفيا تشعر بالدوار. إنها.. إنها في المنزل، سيدي. إنها مريضة جداً، أجابت وهي ترتعد.
أعاد أرتياغا الصورة إلى المكتب، ثم عاد وجلس خلف مكتبه، وفتح درجاً جانبياً وأخرج ملفاً أصفراً قديماً، مصفر الأوراق. وضعه أمامها، ونظر إليها بعمق.
والدتكِ أخبرتكِ أن والدكِ مات في حادث، أليس كذلك؟ سأل، بصوت بدا وكأنه يقرأ حكماً قضائياً. وأخبرتكِ أن كل ماضيكم احترق في حريق في بلدة نائية؟
صوفيا ذهلت. كيف تعرف كل هذا؟ من أنت؟ صرخت، وهي تنسى تماماً الوظيفة والمكان.
لم يجب على سؤالها، بل فتح الملف الأصفر. كانت هناك ورقة واحدة فقط داخل الملف.. بلاغ قديم عن اختطاف طفلة.
أشار بإصبعه إلى تاريخ البلاغ.. كان قبل 25 عاماً. ثم أشار إلى الوصف.. طفلة في الخامسة من عمرها، ندبة صغيرة على الجبين، فستان أزرق محاك يدوياً.
توقف الزمن بالنسبة لصوفيا. نظرت إلى التاريخ، ثم إلى الصورة، ثم إليه. لم يكن هناك مجال للشك. التاريخ يطابق عمرها حينها، والوصف يطابقها تماماً.
أكمل أرتياغا قائلاً، وهو يميل للأمام، وعيناه تشتعلان بغضب مكبوت أنا لم أكن أبحث عن سكرتيرة يا صوفيا.. أنا كنت أبحث عن ابنتي التي سُرقت مني من أمام منزلنا، وعن المرأة
التي ظننتِ طوال عمرك أنها أمكِ حنون، بينما هي في الحقيقة.. الخاطفة!
في تلك اللحظة، رن هاتف صوفيا.. كانت والدتها أو من تظن أنها والدتها تتصل لتطمئن على المقابلة.
اهتز الهاتف في يد صوفيا، كأنه يصرخ باسم الخطر. الخاطفة.. الكلمة ترددت في ذهنها. المرأة التي ربتها بحنان، التي ضحت بكل شيء من أجلها، التي بكت معها وضحكت معها.. خاطفة؟
أشار أرتياغا إلى الهاتف وقال أجيبي.. دعيني أسمع صوت إيزابيل مرة أخرى، لنرى كم من الوقت ستستغرق لتهرب مرة أخرى، كما فعلت قبل ربع قرن.
من هي إيزابيل؟ سألت صوفيا بصوت مبحوح.
ضحك أرتياغا، ضحكة جافة بلا روح. إيزابيل.. الاسم الحقيقي للخاطفة التي تسمينها أمكِ.. كانت مربيتكِ في منزلنا قبل أن تقرر أنكِ ملكها!
فتحت صوفيا الخط ببطء، ووضعت الهاتف على أذنها، وهي تنظر إلى أرتياغا الذي كان يراقبها بدم بارد.
صوفيا؟ حبيبتي؟ هل كل شيء بخير؟ لماذا تأخرتِ؟ أنا قلقة جداً! جاء صوت والدتها المعتاد، المليء بالخوف والحنان.
لم تستطع صوفيا الكلام. لم تكن تعرف من تكون المرأة على الطرف الآخر من الخط. لم تكن تعرف من هي هي نفسها.
صوفيا؟ أجيبيني! ماذا حدث؟ هل أهانكِ أحد؟ ازداد ذعر والدتها.
نظر أرتياغا إلى صوفيا، وأشار بيده أن تتكلم. وقفت صوفيا، ونظرت إلى الصورة، ثم إلى أرتياغا، ثم قالت في الهاتف، بصوت
لم تتعرف عليه هي نفسها أمي.. أنا.. أنا
تم نسخ الرابط