خاتم الماس

لمحة نيوز

كلها براءة وهي بتبص للخاتم اللي بيلمع في إيدي.
قالتلي بضحكة صافية بابا.. هو ده خاتم حد بيحب حد على طول؟ زي ما كنت بتقول لماما على طول؟ أكيد اللي ضاع منه الخاتم ده زعلان أوي يا بابا.
كلمتها كانت زي الطلقة في صدري. نزلت على ركبي وضميتها، ودموعي نزلت. افتكرت إن ولادي ملهومش غيري، ولو أكلتهم حرام، البركة هتتنزع من حياتي.
قررت في اللحظة دي إني لازم أدور على صاحب الخاتم، حتى لو فضلت أغسل هدوم ولادي على إيدي طول العمر.
تاني يوم الصبح، نزلت للتاجر اللي اشتريت منه الغسالة في السيدة زينب. الراجل استغرب لما شافني، افتكرني جاي أرجعها. قلتله يا حاج، الغسالة دي كانت عند مين قبلك؟.
الراجل قعد يفتكر وقالي دي كانت في فيلا في حي المعادي، ناس عرضوا عفش بيت قديم للبيع عشان هيسافروا، وأنا اشتريت كذا حاجة منها الغسالة دي.
أخدت العنوان ورحت وأنا قلبي بيدق. خبطت على باب الفيلا، طلعتلي ست مسنة، باين على وشها الحزن والوقار. قلتلها يا ست هانم، أنا اشتريت غسالة كانت عندكم، ولقيت فيها حاجة تخصكم.
أول ما طلعت الخاتم، الست شهقت ومسكت قلبها ووقعت على الكرسي وهي بتبكي بحرقة. قالتلي بصوت مهزوز يا ابني.. ده خاتم جوازي من جوزي المرحوم.. ضاع مني من 10 سنين، وقلبنا عليه البيت والفيلا، وافتكرت إن الشغالة سرقته وظلمناها ورفدناها.. الخاتم ده أغلى
عندي من عمري كله!.
عرضت عليا مبلغ كبير جداً كمكافأة، لكن أنا رفضت بابتسامة وقلتلها أنا مرجعتوش عشان مكافأة، أنا رجعته عشان ولادي مياكلوش إلا حلال. ومشيت وأنا حاسس إني ملكت الدنيا بكلمة شكراً اللي قالتها.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت تاني يوم الصبح.. لما الشرطة خبطت على بابي!
صحيت الصبح على صوت خبط عنيف ورنة جرس متواصلة. فتحت الباب لقيت اتنين عساكر وظابط برتبة كبيرة. الجيران كلهم طلعوا يتفرجوا، والهمسات بدأت أحمد عمل إيه؟، أكيد الخاتم ده كان مسروق!.
وقفت قدام الظابط وأنا برتعش وقلتله خير يا فندم؟ أنا عملت حاجة؟. الظابط بص لي من فوق لتحت بابتسامة غريبة وقالي أنت أحمد اللي رجعت الخاتم للسيدة سعاد هانم؟. قلتله أيوة يا فندم، والله رجعته ومخدتش حاجة.
الظابط ضحك وقالي يا ابني متخافش.. السيدة سعاد دي تبقى والدة سيادة اللواء فؤاد، وهو اللي باعتنا ليك. هي من ساعة ما مشيت وهي مش مبطلة كلام عن أمانتك، واللواء فؤاد صمم يجيلك بنفسه بس عنده اجتماع مهم.
وفجأة، لقيت عربية نقل ضخمة وقفت قدام البيت، نزل منها عمال شايلين كراتين أجهزة كهربائية غسالة أحدث موديل، تلاجة، بوتاجاز، وحتى شاشة كبيرة للولاد!
الظابط طلع ظرف وقالي ودي مكافأة شخصية من السيدة سعاد، بتقولك دي هدية لولادك، ومش مسموح لك ترفضها.. ولو رفضت، اللواء فؤاد هو اللي هيتعامل
معاك بنفسه!.
فتحت الظرف وأنا مش مصدق عيني.. لقيت فيه شيك بمبلغ ضخم، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها يا أحمد، الخاتم اللي رجعته كان جواه ميكروفيلم صغير محفور ورا الفص، فيه أرقام حسابات وأوراق ملكية لأراضي كانت ضايعة من العيلة من سنين.. أنت مش بس رجعت خاتم، أنت رجعت ورث عيلة كاملة!.
الظابط قالي كمان واللواء فؤاد عرف إنك شغال شغلانة بسيطة، فقرر يعينك مشرف أمن في شركاتهم براتب محترم جداً وتأمين ليك ولولادك.
بصيت للسما وقلت الحمد لله.. الحلال أجمل بكتير يا رب. بنتي ملك جت حضنتني وقالتلي شفت يا بابا؟ اللي بيحب ربنا.. ربنا بيحبه على طول!.
من يومها وحياتي اتغيرت، نقلت في شقة تمليك، وولادي دخلوا مدارس كويسة، وعرفت إن الأمانة هي التجارة اللي مستحيل تخسر مع ربنا.
بعد مرور أسبوع على استلام الشقة الجديدة والأجهزة، وبينما كنت أستعد لبدء عملي الجديد في شركة اللواء فؤاد، حدث ما لم يكن في الحسبان.
كنت عائداً للمنزل ليلاً، وفجأة اعترضت طريقي سيارة سوداء نزل منها ثلاثة رجال ضخام الجثة. أنت أحمد؟ سأل أحدهم بصوت خشن. قبل أن أنطق بكلمة، دفعوني داخل السيارة وانطلقوا بسرعة البرق!
كنت أرتجف رعباً.. هل هم لصوص؟ أم أعداء للواء فؤاد؟
اقتادوني إلى مخزن قديم في أطراف المدينة، وهناك وجدته.. الحاج جابر، التاجر الذي بعني الغسالة في السيدة زينب!
كان وجهه محتقناً بالغل.
سمعت إنك بقيت باشا يا أحمد؟ قال جابر بسخرية وهو يمسك بمطواة. الغسالة دي أنا بايعها لك ب 1000 جنيه، والخاتم اللي كان فيها ملكي أنا.. أنت سرقت حقي!
قلت له بصوت مرتعش يا حاج جابر، أنت بعتها زي ما هي، وأنا رجعت الأمانة لأصحابها.
ضحك بشر وقال الأمانة دي تمنها ملايين.. والورق اللي كان ورا الفص ده يقلب موازين عيلة أرتياغا كلها. قدامك حل من اتنين يا تدينا نص المكافأة اللي خدتها، يا إما ولادك مش هيشوفوا الشمس تاني!
قضيت ليلة كاملة محبوساً في المخزن، وعقلي لا يتوقف عن التفكير. جابر لم يكن يعمل وحده، كان هناك طرف خفي يوجهه، شخص يعرف قيمة الميكروفيلم الذي كان داخل الخاتم.
معاك لحد الصبح يا أحمد، لو الفلوس مجهزتش، اعتبر ولادك ضاعوا، قال جابر قبل أن يغادر ويتركني مع الحراس.
تذكرت أن هاتفي ما زال في جيبي، لكنهم سلبوه مني.. إلا أنني تذكرت شيئاً آخر! الساعة التي أهداها لي اللواء فؤاد في أول يوم.. كانت ساعة ذكية وبها خاصية تتبع ونداء استغاثة مخفي!
ضغطت على الزر السري وأنا أدعو الله أن تصل الإشارة.
بعد ساعتين، سمعت صوت طلقات تحذيرية في الخارج وصراخاً. فُتح الباب بقوة، ودخلت قوات الصاعقة التابعة للشرطة، وفي مقدمتهم اللواء فؤاد بنفسه!
أنت بخير يا بطل؟ سألني اللواء وهو يفك قيودي.
لكن الصدمة كانت عندما
قبضوا على جابر.. اعترف بكل
تم نسخ الرابط