نور والميراث ل نور محمد
المحتويات
الانتظار
ركضت إلى شقتها..
طرقت الباب بجنون.
فتحت ريهام الباب.
كانت ترتدي ملابس البيت البسيطة...
قلت بصوت مكسور
سامحينا يا ريهام أنا وأهلي لم نكن نعلم شيئا عن هذه الديون.
ثم أضفت
كنا نظنك تستولين على ماله لكن اكتشفنا أنك كنت تسترين عيبه..
بكت ريهام للمرة الأولى منذ وفاة أخي.
بكت بحرقة امرأة ظلمت من أناس كان يفترض أن يكونوا أول الداعمين لها في هذه المحنة..
قالت لي وهي تمسح دموعها
كمال كان طيب يا ياسر لكنه كان عبدا للمظاهر.
لم أستطع أن أكسره في حياته.. ولم أرد أن أفضحه في مماته.
ساد صمت طويل بعد كلماتها
صمت لم نجد فيه ما يقال بل ما يجب أن يفعل.
لذلك وفي نفس اليوم
جلسنا معها أنا وأهلي
لا لنلوم أحدا هذه المرة
بل لنبدأ معا التخطيط لكيفية سداد ما تبقى من الديون..
بعنا سياراتنا
ووضعنا مدخراتنا تحت تصرفها.
ليس لأننا ملزمين بذلك قانونيا..
ولكن لأن كل فرد منا مدين لها بما قامت به من أجل أخي والعائلة
ما فعلته زوجة أخي علمنا
أن المظاهر كثيرا ما تخدعنا
وأن خلف كل صورة مثالية نراها قد توجد كواليس مؤلمة وتضحيات صامتة لا يعلمها إلا الله.
لو عجبتك القصة نتمنى تشاركنا رأيك في التعليقات
القصة الثالثة
في عشاء ذكرى زواجنا لم يلمس زوجي طعامه.
سألته ما الأمر
كان وجهه شاحبا.
همس يجب أن نغادر حالا.
بينما كنا نركض نحو السيارة بدأ يتحدث.
وعندما سمعت الحقيقة.. تلاشت قدرتي على الوقوف من الصدمة.
أسمي لورين أبلغ من العمر 27 عاما..
أدركت مؤخرا أن أكثر اللحظات هدوءا دائما ما تتبعها أعنف العواصف.
في عشاء عيد زواجنا الخامس كان كل شيء يبدو مثاليا.
الشموع بيننا موسيقى هادئة تعزف في الخلفية والمطعم يضج بالأحاديث الهادئة.
رفعت كأسي مبتسمة لزوجي ماتيو.
لكنه لم يرفع كأسه.
في الحقيقة لم يلمس طعامه على الإطلاق.
سألته
ماتيو
كان وجهه شاحبا يكاد يكون رماديا.
وتجمعت قطرات عرق رفيعة على شعره.
كان ينظر حوله بريبة..
كأنه يبحث عن مخرج للنجاة.
فجأة قام من مكانه ثم قال
يجب أن نغادر... الآن.
ضحكت بارتباك
ماذا هل نسيت شيئا
لم يرد..
أمسك يدي بعنف وسحبني من الكرسي.
اعترضت بينما التفت الناس إلينا في ذهول
ماتيو انتظر ... ما الذي يحدث
قال
سأشرح لاحقا. لكن يجب أن نذهب الآن.
في الخارج كان الهواء قارسا وباردا.
لم أشعر بالدفء إلا عندما وصلنا إلى السيارة.
فتحها ماتيو ويداه ترتجفان ثم استند على باب السيارة وهو يتنفس بصعوبة.
قلت بتوتر
ماتيو.. أنت تخيفني.
نظر إلي وعيناه حمراء قال
رأيت شخصا بالداخل ... لم يكن من المفترض أن يكون هناك.
قلت
ماذا إذا حبيبة سابقة
همس ماتيو
لا.. إنه عميل فيدرالي.
بدأ قلبي يطرق بعنف..
سألت
هل أنت مجرم .. هارب من العدالة
قال
لا ولكن الشخص في الداخل يعود إلى حياة سابقة حياتي قبل أن أقابلك. حياة من المفترض أنها انتهت.
وقعت هذه الكلمات علي كصفعة صامتة..
لم تكن كلماته مفهومة بعد لكن الخوف في عينيه أخبرني أن هناك خطب ما.
ركب السيارة ثم شرح الأمر بهدوء
قبل سبع سنوات أدليت بشهادتي في قضية كبرى. جريمة منظمة. غسيل أموال. ضد أناس يملكون المال والسلطة.. ليس لهم حدود.
حدقت فيه مطولا ثم قلت
لكنك أخبرتني أنك كنت تعمل في الخدمات اللوجستية.
قال
فعلت.. ولكن كان لصالحهم.
شعرت بدقات قلبي تتصاعد..
أضاف
لم يكن اسمي ماتيو حينها.. لكن عندما ذهبت القضية إلى المحكمة وضعني مكتب التحقيقات الفيدرالي في برنامج حماية الشهود. اسم جديد وظيفة جديدة حياة جديدة كليا
توقف قليلا كأن الذكريات سبقت كلماته ثم قال بصوت أخف
وعندها قابلتك.
سألته بنبرة حازمة
ماذا تعني .. هل حياتنا كانت كذبة... كنت أنا بالنسبة لك مجرد ستار حتى لا تثير الشكوك
هنا.. انهار
كان يبكي بينما يقول
بل أنت الشيء الحقيقي الوحيد في حياتي البائسة.
كان ممنوعا
علي أن أحب ممنوعا أن أرتبط
كان علي أن أعيش كظل.
لكن حين رأيتك استسلمت أمام مشاعري تجاهك.
أكمل بينما الدموع تغمر وجهه
أنا آسف يا لورين ولكن لم يكن من المفترض أن تعرفي..
فعلت هذا فقط لأبقيك آمنة وهذا ما يهمني.
شعرت وكأن كل شيء من حولي توقف كل كلمة قالها كانت تتردد في رأسي
أحسست بقلبي ينقبض بين الغضب والحزن والدهشة.
سألته بنبرة جادة
والآن ماذا سيحدث
نظر إلي وهو يرتجف.
أوقف السيارة على جانب الطريق.
ظل صامتا لثوان يحدق أمامه بشرود والدموع تلمع في عينيه.
بعدها مد يده إلى حقيبة بجانبه
وأخرج منها ظرفا.
أمسك بيديثم قال وهو يحاول إجبار صوته على الهدوء
لقد كنت مستعدا لهذه اللحظة التي قضيت حياتي كلها أتمنى ألا تأتي.
ثم ناولني الظرف وقال
هذا جواز سفر ومبلغ مالي يكفي لبداية حياة جديدة يمكنك النزول هنا والعودة إلى حياتك الطبيعية.. سأتفهم قرارك.
فتح باب السيارة بجانبي ثم نظر إلى الأمام متظاهرا بالثبات بينما قلبه يئن في صمت..
في تلك اللحظة وجدت نفسي أمام اختيار قاس
إما أن أترك الرجل الذي أحببته يواجه الخطر ومصيره المجهول وحده
أو أن أخاطر بحياتي بسبب كذبة لم يكن لي أي ذنب فيها.
نظرت إليه ثم حسمت أمري.
الكذبة مهما كانت دوافعها تظل كذبة
لكن الهروب لم يكن يوما اختياري..
أغلقت باب السيارة وقلت له
إذا كنا سنفعل ذلك معا .. فلا يجب أن يبقى بيننا أسرار بعد الآن.
نظر إلي في ذهول قال
لكن.. أنت لا تستحقين هذه الحياة البائسة..
قلت
لقد اخترتك كما اخترتني. وأحببتك بصدق..
والحب لا يكون في الهروب من التحدي
بل في أن نواجهه معا يدا بيد مهما كلفنا الأمر.
ثم تابعت بهدوء
والآن أخبرني المزيد عن الرجل الذي في المطعم
قال ماتيو بينما يمسح دموعه
الرجل
أردف قائلا
وجوده يعني أنهم أعادوا فتح القضية. شخص ما تحدث. شخص ذو نفوذ كاف للعثور علي.
ضاق حلقي قلت
وما الذي سيحدث الآن
تردد ماتيو... ثم قال
الآن... سينقلوننا.. إلى مكان آخر.
تفاجأت.. ولكن تظاهرت بالهدوء ثم سألته
تعني الليلة
قال
نعم.
همست
ماذا عن منزلنا عملي حياتي
لم يجيب لكن عيناه كانت تقولان بوضوح أن كل ذلك أصبح من الماضي..
شعرت بصعوبة في التنفس وكأن الهواء أصبح ثقيلا فجأة.
هل سنكون في خطر دائما سألت بينما أجبر صوتي على الهدوء..
قال بنبرة حزينة وكأنه يخشى أن أتراجع عن قراري
نعم..
في تلك اللحظة كنت أنهار داخليا.. بينما أتظاهر بالثبات..
كل هذه الإجابات عن ماضيه.
وحقيقة أن الحياة التي ظننت أنني أملكها... قد اختفت بالفعل.
كل ذلك كان يشغل بالي..
لكن بعد تفكير كثير..
قررت أننا لا يجب أن نعود للخلف بل نكمل من حيث توقفنا في حياتنا..
لذلك لم نعد إلى المنزل ذلك اليوم.
قدنا السيارة إلى مكتب صغير على أطراف المدينة حيث كان ينتظرنا شخصان..
بلا أسماء. بلا هويات.. فقط تعليمات..
أعطونا وثائق جديدة. هواتف جديدة. حقيبة واحدة لكل منا.
وقعت على الأوراق وأنا أشعر بالتردد ...
ومع بزوغ الفجر
جلسنا في المقعد الخلفي لسيارة غريبة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI
كنا نمسك أيدى بعضنا بينما نشاهد المدينة تختفي خلفنا.
وفجأة شعرت بشيء غريب في داخلي خليط من مشاعر متناقضة في آن واحد
وكأن الأدرينالين الذي أبقاني واقفة طوال الليل قد تلاشى دفعة واحدة.
بدأت في البكاء.
ليس بصوت عال أو درامي. فقط دموع صامتة تنساب بلا مقاومة.
أمسك ماتيو بيدي. قبلها برفق..
ثم قال
أعلم أن هذا ليس عدلا... إذا أردت الخروج إذا أردت الرحيل سأتفهم...
نظرت إليه
ضغطت على
سنواجه هذا معا.
الآن وبعد مرور سنة على تلك الليلة..
نعيش في مدينة أخرى بأسماء جديدة.
لا احتفالات بعيد زواجنا في المطاعم ولا صور تنشر على مواقع
متابعة القراءة