زوجته السابقة حضرت زفافه لكن ما فعلته جعل الجميع يصفق لها

لمحة نيوز

إلى الباب الذي خرجت منه وكأنه يريد أن يركض خلفها أن يقول شيئا أي شيء لكن الوقت فات.
مرت الدقائق ثقيلة كأنها ساعات.
أكمل الحفل شكلا لا روح فيه.
صوت الموسيقى عاد لكن البهجة لم تعد.
كانت ابتسامة صوفيا متكلفة وعيون دانيال زائغة لا ترى شيئا أمامها سوى صورتها وهي تمشي بثقة
وأطفاله الصغار إلى جانبها.
في تلك الليلة بعد أن انفض الجمع وهدأت الأضواء جلس دانيال في شرفته أمامه كأس لم يلمسه.
المدينة تحت قدميه تلمع بأضواءها لكنه شعر أنها باردة بلا معنى.
فتح هاتفه ليتلهى فوقعت عيناه على عنوان في أحد مواقع الأعمال الشهيرة
إيما لارسن مؤسسة E M A Studio تفوز بجائزة العام للإبداع والتصميم.
ضغط على المقال وقرأ
بدأت إيما رحلتها من لا شيء كنادلة في مقهى صغير ثم تحولت بشجاعتها وإصرارها إلى إحدى أبرز رائدات الأعمال في المدينة.
واليوم تكرم على إنجازها الفريد وشركتها أصبحت توظف عشرات النساء اللواتي فقدن الأمل في بداية جديدة.
ضحك دانيال بمرارة.
كان يعرف كل تلك التفاصيل هي التي دعمت أحلامه يوما وهي التي آمنت به حين لم يفعل أحد.
لكنه هو من كسرها ثم رآها تعود من جديد أقوى منه بكثير.
في تلك اللحظة دخلت صوفيا الغرفة بثوبها الفاخر وصوتها البارد
كنت تنظر إليها طوال الحفل أليس كذلك
لم يجبها.
قالت بحدة
إن كنت لا تزال
تفكر في تلك المرأة فربما كان علي أن أكون أنا من يغادر هذا الزواج.
نظر إليها بعيون خالية من الحياة وقال بهدوء
افعلي ما تشائين صوفيا لم أعد أملك شيئا أخسره.
غادرت الغرفة غاضبة وأغلق هو الباب ببطء ثم عاد إلى الشرفة.
تذكر يوما كانت إيما تجلس بجانبه هناك على كرسي قديم تشرب كوب قهوة وتضحك.
تذكر كيف كانت تضع رأسها على كتفه وتقول
يوما ما سنبني شيئا جميلا شيء يحمل اسمنا.
أغمض عينيه وشعر بالفراغ الذي صنعه بيديه.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت إيما تجلس على أرضية شقتها الجديدة مع أطفالها.
الأوراق الملونة مبعثرة حولهم والأطفال يرسمون منزلا كبيرا تحيط به الأشجار.
ضحكت وهي تنظر إليهم وقالت
منزلكم سيكون أجمل من هذا فقط استمروا في الحلم.
ضحكوا جميعا ثم حملت فنجان قهوتها وجلست بجانب النافذة.
أمامها لوحة مضيئة تحمل اسم شركتها E M A Studio.
تأملت الضوء المنبعث منها ثم رفعت عينيها نحو السماء وقالت بصوت خاڤت كأنه دعاء
أحيانا يظن الناس أن النهاية خسارة
لكنها في الحقيقة بداية جديدة فقط لمن يملك الشجاعة أن ينهض.
في الخارج كانت الأضواء تنعكس على الزجاج وأصوات أطفالها تملأ المكان دفئا.
لم تكن بحاجة إلى جمهور يصفق لها أو رجل يعترف بفضلها.
كانت تعرف قيمتها الآن تعرف أنها نجت ونجاحها هو الرد الوحيد الذي يحتاجه
العالم.
وفي مكان آخر جلس دانيال وحيدا في شقته الفاخرة ينظر إلى انعكاس وجهه في الزجاج يسأل نفسه بصوت مبحوح
هل يمكن أن يعود الزمن
لكن الجواب كان واضحا أمامه في كل صمت يملأ الغرفة لا.
الفرصة ضاعت والحياة مضت.
أما إيما فقد كانت تبتسم.
ليست ابتسامة اڼتقام بل سلام ورضا.
لأنها عرفت أن بعض الخسائر هي في الحقيقة النجاة.
وفي آخر مشهد تظهر لافتة شركتها المضيئة في الليل تضيء الشارع بأحرفها البيضاء
بينما تسمع ضحكات الأطفال الثلاثة من بعيد
وصوت إيما في الخلفية يقول
بهدوء
أجمل الانتقامات أن تنجح بصمت وتترك الحياة تتحدث نيابة عنك.
النهاية لكنها بداية حياة أجمل.
وقف دانيال مذهولاً، عيناه تنتقلان بين إيما التي تبدو كأنها خرجت من مجلة موضة عالمية، وبين الأطفال الثلاثة الذين يحملون ملامحه بدقة مذهلة. صمتت الموسيقى، وانسحبت الهمسات ليحل محلها ترقب قاتل.
إيما اقتربت منه بخطوات واثقة، عدلت له البيون ببرود وهي تبتسم ابتسامة غامضة، وقالت بصوت مسموع للجميع ألف مبروك يا دانيال.. بعت لي الدعوة عشان توريني حياتك الجديدة؟ طيب كان لازم توفر مجهودك، لأن الفندق اللي إنت واقف فيه ده، والورد اللي مزين القاعة، والشركة اللي صممت ديكور فرحك.. كلها ملكي أنا!
وقع الكلام كالصاعقة على المعازيم. العروس صوفيا تركت يد دانيال
وصرخت إنت بتقول إيه يا إيما؟ إنتِ تعرفي دانيال منين؟ ردت إيما وهي تنظر في عيني دانيال المكسورتين ده يبقى دانيال.. اللي رميته وهو حافي، وشلته على كتافي لغاية ما بقى بني آدم، وأول ما بقى معاه قرشين، طلقني وسابني حامل في تلاتة عشان يتجوزك ويستغل فلوس باباكي!
دانيال حاول يستعيد كرامته المهدورة وقال بصوت مهزوز إنتِ كدابة.. أنا طلقتك لأنك مكنتيش مناسبة لمستوايا! والأطفال دول أكيد مش ولادي، إنتِ جاية تخربي فرحي وتنتقمي!
هنا، تقدم أحد التوائم، الصغير آدم، وأمسك يد دانيال ونظر إليه ببراءة وسأله ماما قالت لي إن بابا بطل ومسافر.. هل إنت البطل اللي كان بيسيبنا من غير أكل عشان يشتري بدل غالية؟
القاعة كلها انفجرت بالهمس والاشمئزاز. صوفيا نظرت لدانيال باحتقار وقالت يعني إنت كنت متجوز ومخلف وهربان من مسؤوليتك؟ وإيه حكاية الفندق والديون اللي قلت لي إنك سددتها؟ إيما ضحكت بسخرية وقالت الديون مسددهاش يا صوفيا.. دانيال أخد قرض بضمان الشقة القديمة اللي كانت باسمي، ولما البنك جه يحجز، أنا اشتريت المديونية كلها.. يعني دانيال دلوقتي مديون لي أنا بكل مليم في جيبه!
الحفل تحول لمناحة.. والد صوفيا، المليونير المعروف، تقدم من دانيال وصفعه صفعة دوت في أرجاء القاعة. صرخ فيه كنت عايز تناسبني وتدخل عيلتي يا نصاب؟
يا اللي رامي لحمك وعرضك عشان الفلوس؟
أمر والد صوفيا الحراس
تم نسخ الرابط