مرات ابني
شيك جداً، وحاطة قدامي ملفات لونها أحمر.
فينيسا أول ما شافتني صرخت إنتي هنا بتعملي إيه يا عيالة؟ إزاي تدخلي المبنى ده أصلاً؟ الأمن فين؟
قمت وقفت ببطء، وربعت إيدي الأمن اللي بتنادي عليه ده، أنا اللي بدفع مرتباته. والمبنى اللي إنتي واقفة فيه ده، أنا اللي بملك كل طوبة فيه. والشركة اللي جوزك فاكر إنه ورثها، أنا المشتري الوحيد لكل ديونها وأسهمها.
بصيت لهاني اللي كان بيبكي يا هاني، أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليك. بعت أمك عشان خاطر واحدة قالتلك إنها عيالة؟ العيالة دي هي اللي سهرت وبنت مع أبوك كل قرش إنتوا كنتوا بتبعزقوه.
رميت ورقة قدام فينيسا ده أمر طرد من الفيلا، وده أمر حجز على مجوهراتك لأنها مشترى بفلوس الشركة اللي أنا بقيت صاحبتها.
فينيسا وقعت على ركبها وهي بتصرخ يا ماما ليلى، أبوس إيدك، إحنا ملناش مكان نروحه!
بصيت لها ببرود وقولت الجملة اللي خلصت الحكاية
فاكرة لما قولتلك استريحوا طول ما إنتوا قادرين؟ دلوقتي وقت التعب جه. أنا مش هرميكم في الشارع، أنا هسيبكم تعيشوا في الشقة الصغيرة اللي أبويا سابهالي في الحارة.. عشان تعرفوا يعني إيه كلمة عيالة وشحاتة اللي قولتيها.
النهاية الدرس القاسي
خرجت من المبنى وركبت عربيتي، وشفتهم من الشباك وهما خارجين بشنطة واحدة، زي ما أنا خرجت بالظبط. بس
السكوت فعلاً هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة، والصبر هو اللي بيخليكي تضحكي في الآخر.
يوم وفاة زوجي، خبأتُ خبر ال 28 مليون دولار التي أصبحت باسمي.. وعندما قالت لي زوجة ابني يا عيالة يا شحاتة اطلعي بره، رددت بكلمة واحدة فاجأت الكل!
يوم ما زوجي اتوفى، البيت كان مليان دوشة ملهاش علاقة بالحزن خالص. ابني هاني رايح جاي يتكلم في التليفون عن التركة والميراث، ومراته فينيسا واقفة على السلم بتدي أوامر وكأنها صاحبة البيت.
أنا كنت قاعدة في ركن الصالة، على الكرسي اللي زوجي قعد عليه 32 سنة.. محدش سألني محتاجة حاجة يا ماما؟. هما افترضوا إني خلاص انتهيت، وإن ماليش كلمة بعد النهاردة. اللي ميعرفوهوش إن زوجي قبل ما يموت بأسبوعين، نقل كل أملاكه باسمي لوحدي.. 28 مليون دولار وناطحة سحاب في مانهاتن!
فينيسا لفت لي ببرود وقالت أظن لازم تلمي هدومك وتجهزي شنطتك.. مابقاش ليكي مكان هنا يا عيالة يا شحاتة!
لما قالت لي شحاتة، ابني هاني كان واقف وسامع ومفتحش بقه! في اللحظة دي قلبي قسى عليهم زي الحجر. قمت من مكاني بكل هدوء، وطلعت عقد الملكية الجديد الموثق من جيب روبي.
حطيت الورقة في إيد فينيسا وقلت لها الكلمة الواحدة اطرُدي. بصت لي باستغراب وقالت
فجأة، فينيسا اللي كانت بتطردني، وقعت على ركبها وبدأت تمسك طرف عبايتي وتعيط يا ماما أنا كنت بهزر.. ضغط العزا أثر على أعصابي، أنا مقدرش أعيش من غيرك!
وهاني ابني جيه يجري يطبطب على كتفي يا ست الكل، دي فينيسا غبية ومتقصدش، إحنا ملناش غيرك، والفلوس دي أكيد عشان تأمني مستقبلنا إحنا ولادك.
بصيت لهم باحتقار وقلت مستقبلكم؟ أنتم كنتوا بتخططوا تودوني دار مسنين وأنا لسه بفرش ملاحف العزا! الورقة دي بتقول إنكم أغراب في البيت ده من اللحظة دي.
طلعت أوضتي وقفت الباب بالمفتاح، وسمعتهم بالليل في الصالة بيتهامسوا. فينيسا كانت بتقول لهاني لازم نثبت إنها غير مؤهلة عقلياً بسبب الصدمة.. الفلوس دي لازم ترجع لنا، وإلا هنضيع! هاني في الأول تردد، بس الطمع عماه ووافقها فعلاً، ماما كبرت وممكن تضيع الثروة دي في أي حاجة، إحنا أحق.
مكنوش يعرفوا إن الناطحة السحاب اللي في مانهاتن مش مجرد مبنى.. دي فيها نظام أمني وتسجيلات واصلة لموبايلي، وأنا سجلت كل كلمة قالوها!
تاني يوم الصبح، نزلت الصالة ولقيتهم محضرين دكتور غريب.. فينيسا قالت بتمثيل يا
ابتسمت ببرود، وطلعت الموبايل وشغلت تسجيل الليل قدام الدكتور. وشهم بقى زي القماش الأبيض من الرعب. قلت للدكتور يا ريت تسمع كويس عشان تعرف مين اللي محتاج يتعالج من هوس المال هنا. الدكتور اعتذر وانسحب فوراً لما عرف اللعبة.
قلت لهاني أنا كنت ممكن أسامحك يا ابني.. بس إنك تشكك في عقلي عشان الفلوس؟ دي اللي مش هعديها.
فتحت باب البيت، ولقيت المحامي واقف ومعاه اتنين رجال أمن. قلت لهاني وفينيسا قدامكم ساعة واحدة.. تاخدوا هدومكم اللي اشتريتها لكم بفلوسي، وتطلعوا بره. ناطحة السحاب دي هتتباع، وال 28 مليون دولار هيروحوا لمؤسسة خيرية باسم أبوك الله يرحمه.
فينيسا صرخت حرام عليكي! هنروح فين؟ قلت لها مش أنتم كنتوا بتقولوا ماليش مكان؟ دلوقتي أنتم اللي مالكمش مكان.. روحوا ابدأوا من الصفر، يمكن تتعلموا إن الأم مش حصالة، الأم هي السند اللي أنتم كسرتوه.
بعد سنة.. أنا دلوقتي عايشة في شقة هادية بطل على النيل، وبدير أعمالي بنفسي، وعملت مجمع خيري كبير للستات اللي ولادهم طردوهم. هاني اشتغل موظف بسيط، وفينيسا سابته لما عرفت إنه مابقاش وريث الملايين.. وراح يدور على شغل تاني عشان يسد ديونه.
اتعلمت إن السكوت فعلاً هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة.. وإن الفلوس مش بتغير النفوس،