يوم عزومه العيله
مش عارفة إنها جاية تشهد مجزرة كرامة جوز بنتها.. فضلت طول اليوم أطبخ بدموع محبوسة، لحد ما الجرس رن، ودخل ممدوح وعيلته بابتسامتهم الصفراء..
السفرة كانت تشرف، وماما كانت بتلف حواليهم كلي يا ريهام.. دوق يا ممدوح دي الحتة دي إنت بتحبها. كنت ببص لممدوح وهو بياكل من إيد الست اللي اتريق عليها بالليل وبقول في سري يا مري، كل كويس عشان دي آخر لقمة هتاكلها في البيت ده.
فجأة ريهام قالت بلسانها المنقط سم تسلم إيدك يا طنط، الأكل تقيل بس يجنن، بس يا ريت تخفي شوية عشان الحركة صعبة برضه. ممدوح ضحك وبص لها بصه خبيثة، كأنهم بيفكروا بعض بالشات.
هنا قمت وقفت وقلت بمناسبة اللمة الحلوة دي، أنا عاملة لكم مفاجأة.. ممدوح دايماً بيقول إن عيلته هي سنده، وأنا حبيت أعرض لكم فيديو مجمع لصورنا وذكرياتنا الحلوة على الشاشة الكبيرة في الصالة.
الكل اتجمع قدام الشاشة، ممدوح قاعد فخور ومبتسم، وأهله مستنيين يشوفوا صور المصيف ولا الخروجات. نورت الشاشة.. بس مظهرتش صور مصيف. ظهرت صورة أمي وهي بتنهج وبتحاول تقوم، وصوت ممدوح المسجل وهو بيقول أومال هسليكم إزاي؟.
وبعدها بدأت السكرين شوتس تتعرض واحدة ورا التانية.. كلام ريهام، ضحك حماتي، وتريقة ممدوح
ممدوح صرخ فيا أنتي مجنونة؟ إيه اللي بتعمليه ده؟. رديت عليه بكل برود وأنا ماسكة إيد أمي اللي كانت بتعيط من كتر الصدمة المجنونة هي اللي عاشت مع واحد معندوش أصل زيك يوم واحد.. المجنونة هي اللي فتحت بيتها لناس قلوبها سودا.
رميت له شنطة هدوم كانت جاهزة عند الباب، وقلت له زي ما صورت أمي عشان تسلي عيلتك، أنا صورت خيبتك عشان أسلي الناس كلها.. أنت طالق بالثلاثة من حياتي ومن قلبي.
أهله حاولوا يتكلموا، بس طردتهم كلهم ورا ابنهم.. ممدوح حاول يرجع يعتذر ويبوس إيد أمي، تفتكروا ماما عملت إيه؟ والورقة اللي طلعتها من جيبي في اللحظة دي كانت إيه؟
ماما فضلت باصة للشاشة ومش قادرة تنطق، الدموع كانت نازلة على خدها وهي بتبص لممدوح وبتقوله بحسرة يا ابني ده أنا كنت بدعي لك في كل صلاة.. ده أنا كنت بخاف عليك من الهوا، تقوم تصورني وتضحك عليا غُرب؟. ممدوح كان واقف زي العيل الصغير، وشه في الأرض ومش عارف ينطق بكلمة.. أما أخته ريهام فبدل ما تعتذر، بدأت تعلي صوتها وتقول وإيه يعني؟ ده شات خاص، وأنتي اللي
ممدوح افتكر إن الموضوع مجرد طرده من البيت، لكن المفاجأة كانت أكبر.. الورقة اللي طلعتها من جيبي مكنتش ورقة طلاق عادية، دي كانت إنذار على يد محضر بتبديد قائمة المنقولات، وكمان بلاغ رسمي بمحتوى الموبايل اللي فيه تصوير لأشخاص بدون علمهم داخل حرم منزل! قلتله أنا مش بس هطلعك من حياتي، أنا هطلعك من بيتك ومكانتك.. الشقة دي باسمي، والعفش ده كله ملكي، والشركات اللي بتتعامل معاها هيوصلها بكرة نسخة من أخلاقك العالية اللي بتتباهى بيها. ريهام وحماتي بدأوا يلطموا ويحاولوا يهدوا اللعب، بس خلاص.. اللي بيكسر كرامة الأم ملوش دية.
خرجوا كلهم من البيت بشنط هدومه في منظر مهين قدام الجيران في العمارة.. ممدوح كان بيحاول يمسك في باب الشقة ويترجى ماما تسامحه، بس أنا قفلت الباب في وشه وبدلت الكالون في نفس اللحظة. دخلت لماما لقيتها قاعدة بتعيط، بس المرة دي مش من الوجع، كانت بتعيط لأنها كانت مخدوعة.. حضنتها وقلتلها حقك رجع يا ست الكل، والبيوت اللي بتتبني
لما قعدت أراجع الشات تاني بتركيز وأنا هادية، لقيت ممدوح مش بس كان بيتريق على ماما.. ده كان بيكشف أسرار بيتنا وحياتنا المادية لأخته عشان يخططوا إزاي ياخدوا مني فلوس الأرض اللي ورثتها عن بابا! لقيته كاتب لريهام اصبري بس يا ريهام، هي دلوقتي واثقة فيا، أول ما تمضي على التوكيل، هخليها تشوف أيام أسود من شعر راسها، والقرشين اللي معاها هيبقوا في جيبنا. يعني الحكاية مكنتش مجرد تريقة، دي كانت خطة استغلال ممنهجة.. في اللحظة دي عرفت إن ربنا أنقذني في الوقت المناسب.
بعد شهور في المحاكم، قدرت آخد طلاقي، وقدرت أحمي ورثي من إيده.. ممدوح دلوقتي عايش في أوضة وصالة عند أخته ريهام اللي كانت بتتريق على بيتنا، ومحدش من أصحابه بقى طايق يكلمه بعد ما عرفوا حقيقته. أما ماما، فدي بقى بقت ملكة في بيتي، والضحكة رجعت لوشها تاني.. الدرس اللي اتعلمته وبقوله لكل ست اللي ملوش خير في أهلك، ملوش خير فيكي.. والكرامة أغلى من أي بيت ومن أي راجل. تمت القصة.. بس الوجع