اللعـبه إنتهـت..
بتجر شنطتها
رايحة ناحية أوضة النوم الرئيسية.
صرخت منى
إنتي بتعملي إيه؟!
مسحت الحاجة فايزة العرق من جبينها وقالت
بغير أوضتي.
إلى فين؟!
لأوضة النوم الكبيرة. فيها شبابيك من ناحيتين وحمام لوحده. الدكتور قال لازم يبقى الحمام قريب مني.
شهقت منى
دي أوضتنا!
ردت الحاجة فايزة ببرود
إنتوا روحوا أوضة الضيوف. إنتوا شباب مش فارقة.
في اللحظة دي
وقع القناع.
قالت فايزة بحدة
إنتي فاكرة نفسك مين؟! خدتي الشقة ببلاش وخطفتي ابني ودلوقتي بتتحكمي؟! أنا أمه!
ردت منى وهي بتترعش من الغضب
أنا صاحبة الشقة. ولمي حاجتك وامشي.
صرخت فايزة
إنتي فاكرة تقدري تطرديني؟!
أيوه.
اقتربت منها وهمست
لو ما خرجتيش من هنا بمزاجك هطلعك غصب عنك. وإبني هيصدقني أنا.
في اللحظة دي
المفتاح لف في الباب.
دخل وليد.
وكان سامع آخر الكلام.
بص لأمه وقال بهدوء مخيف
مين اللي هيطرد مين؟
اتحولت فايزة فجأة لست مظلومة.
صرخت
يا ابني! مراتك بتطردني!
لكن وليد قال بهدوء
أنا سمعت كل حاجة.
نظرت منى لزوجها وقالت
عندي شرط واحد يا هي تمشي بكرة يا أنا همشي.
بص وليد لأمه ثم لمراته.
وقال ببرود
يا أمي حضري حاجتك. بكرة هترجعي بيتك.
لكن اللي حصل بعدها
كان أسوأ بكتير.
تاني يوم منى كانت في الشغل.
وفجأة
التليفون رن.
معانا قسم الشرطة في بلاغ ضدك.
فايزة اتهمتها إنها ضربتها.
لما رجعت البيت
كان وليد قاعد قدام تقرير الشرطة.
قال بهدوء
ورّت لهم كدمات.
صرخت منى
أنا كنت في الشغل!
بص وليد في عينيها وقال
أنا مصدقك بس واضح إنها عملت الكدمات لنفسها.
سكت لحظة
وبعدين قال ببرود
خلاص كفاية طيبة.
راح وليد لشقة أمه.
ولما دخل
لقى مارينا
وأطفالها
وراجل غريب قاعدين في الشقة.
قال لهم بهدوء
الحاجات بتاعة أمي في العربية.
ضحكت مارينا
دي شقة ماما!
طلع وليد ورقة من جيبه.
وقال
اقري كويس
المالك وليد عماد.
اتحولت وشوشهم للون الأبيض.
أبويا كتب الشقة باسمي قبل ما يموت.
وساعتها بس
فهموا إن اللعبة انتهت.
الورقة اللي وقعت في إيدي مكنتش
وليد بص لأمه وقالها يا أمي، الورقة دي بخط يد أبويا، والتاريخ بتاعها بعد ما قبضتي مبلغ كبير من البنك.. ليه كنتِ دايماً بتقوليلي إننا ممعناش مليم؟ ليه كنتِ بتخليني أشتغل وأنا طفل عشان أصرف على دروسي وأنتي معاكي الآلاف؟. فايزة بطلت عياط فجأة، وبصت له بنظرة قاسية وقالت عشان تطلع راجل! وعشان تفضل محتاجلي ومترمينيش لما تتجوز الست هانم دي!. في اللحظة دي، وليد حس إن كل سنين الحنان اللي عاشها معاها كانت استثمار مش حب.. بص لي وقال منى، هاتي هدوم أمي، هي هترجع شقتها النهاردة.
فايزة مخرجتش بسهولة، قعدت أسبوع كامل في الأوضة الزجاجية اللي كانت بتكرهها، قافلة على نفسها وبترفض الأكل عشان تلوي دراع وليد. بدأت تطلّع إشاعات في العيلة إن منى سحرت لوليد وقلبت كيانه. تليفونات العيلة مكنتش بتبطل، وعمات وليد بدأوا يضغطوا عليه إزاي ترمي الولية في الشارع وهي ملهاش حد؟. كنت بشوف وليد وهو بيضعف قدام كلامهم، فقررت إني لازم أتدخل بس المرة دي بذكاء.. روحت لشقتها القديمة وفتحتها، واكتشفت المفاجأة اللي كانت حماتي مخبياها!
شقة حماتي القديمة مكنتش مهجورة زي ما كانت بتقول.. دي كانت متجددة بالكامل ومفروشة أفخم فرش، وفوق كل ده، لقيت دفاتر توفير بأسماء غريبة، بس الصور اللي عليها كانت ل فايزة! الست دي مكنتش غلبانة ولا محتاجة، دي كانت بتبني إمبراطورية من ورا ضهر وليد، وكانت ناوية
رجعت البيت ومعايا صور من شقتها ومن دفاتر التوفير. دخلت عليها الأوضة ورميت الصور قدامها.. قلتلها يا طنط، وليد مش محتاج فلوسك، بس هو كان محتاج صدقك.. أنتي عندك شقة أحسن من دي، ومعاكي فلوس تعيشك ملكة، ليه كنتِ عايزة تاخدي مكاني وتنامي في سريري؟. هنا فايزة عرفت إن اللعبة انتهت.. قامت، شالت شنطتها، وبصت لوليد وقالت له بكرة تعرف إنها مابتتمنالكش الخير، والبيوت الإزاز دي مسيرها تتكسر.. وخرجت من غير ما تبص وراها.
مرت شهور، والشقة الزجاجية بقت فعلاً مكان كله دفا.. وليد اتعلم إن البر بالوالدين مش معناه السكوت عن الحق، وأنا اتعلمت إن الصبر والبحث عن الحقيقة أقوى من الخناق. الست فايزة عاشت في شقتها، ووليد بقى بيزورها ويقوم بواجباته، بس بحدود واضحة وصريحة.. البيوت بتبان حلوة بالديكور والشمس، بس الحقيقة هي اللي بتحميها من الشروخ.
بعد ما حماتي مشيت، قعدت في الأوضة الزجاجية مذهولة.. الورقة القديمة دي كانت قنبلة موقوتة. اكتشفت إن الست فايزة مش بس أخدت حقها زمان، دي كانت بتصرف من وديعة والده الحقيقي سابها له.. ولما الوديعة خلصت، بدأت تمثل دور الضحية عشان يفضل تحت طوعها ويصرف عليها. لفت نظري إيميلات ممسوحة على لابتوب أحمد كان سايبه مفتوح، مراسلات بينه وبين أخوه سامر.. سامر كاتب له الخطة ماشية تمام يا بطل، المستشفى دي مضمونة والدكتور عادل في جيبنا.. أول
ما التقرير النهائي يطلع بإنك في موت إكلينيكي، شركة التأمين هتدفع ال 10 مليون، وهنسافر كلنا بره ونبدأ من جديد. يعني الحكاية مكنتش بس شقة، دي كانت مؤامرة لسرقة مستقبلي أنا وبنتي!
قررت إني مش هبلغ البوليس دلوقتي، أنا لازم ألاعبهم بنفس طريقتهم. تاني يوم رحت المستشفى، ودخلت لمكتب الدكتور عادل.. كنت هادية جداً، قلت له يا دكتور، أنا بدأت أفقد الأمل، تفتكر لو سحبنا الأجهزة أحمد هيرتاح؟. الدكتور ارتبك
أول ما قولت الكلمة دي، نبضات قلبه في الجهاز بقت سريعة جداً، بس فضل مغمض عينه.. هو محترف تمثيل. وفجأة، الباب اتفتح ودخل سامر أخوه، كان وشه أصفر وشكله مريب.. قالي إيه يا سمر، الدكتور بيقول إنك تعبانة، تحبي تروحي ترتاحي وأنا هفضل جنبه؟. بصيت له وقلت له أنا مش هروح في حتة يا سامر، أنا هفضل هنا عشان أشهد اللحظة اللي الميت فيها هيقوم يمشي على رجليه. سامر بدأ يهددني بصوت واطي سمر، متلعبيش بالنار، أحمد مديون لناس خطر، والفلوس دي هي اللي هتنقذه وتنقذكم.. اسكتي وخديلك مليون جنيه وطلعي نفسك وبنتك من الحكاية دي.
عملت نفسي وافقت على كلام سامر، وقلت له خلاص، أنا عايزة المليون كاش أول ما الفلوس توصل. اللي ميعرفهوش إني كنت مسجلة الحوار ده كله.. وفي نفس الوقت، كنت تواصلت مع محقق من شركة التأمين وحكيت له الحكاية. اتفقنا إننا هننصب لهم فخ.. المحقق جالي المستشفى بصفته قريب لي، ودخلنا الأوضة.. وفجأة، النور قطع في الدور كله بفعل فاعل، وبدأت صرخة استغاثة في الممر.. هنا أحمد مقدرش يسيطر على أعصابه، افتكر إن فيه هجوم عليه، وفجأة.. قام نط من السرير وبدأ يدور على مخرج!
النور رجع فجأة، وأحمد واقف في نص الأوضة، لابس لبس المستشفى، وعينه مبرقة من الخوف.. لقى نفسه قدام كاميرات شركة التأمين، وقدامي، وقدام البوليس. الدكتور عادل حاول يهرب بس اتمسك عند باب المستشفى.. وأحمد وقع على ركبه وهو بيبكي ويقولي يا سمر والله كنت بعمل كدة عشانكم، الديون كانت هتقتلني!. رديت عليه بحسم اللي بيحب حد، مبيعيشهوش في كابوس موته وهو حي.. أنت قتلت كل حاجة حلوة بينا يا أحمد. أحمد وسامر والدكتور