الامـانة كـاملة بقلم مني السيد
في ليلة الحنة، رحت الحي القديم ومعايا أخويا ومحامي كبير.. دخلنا البيت في عز الزيطة. أول ما حماتي شافتني، قامت تصرخ إيه اللي جابك هنا يا فقرية؟ مش كفاية رميتي الزبالة اللي الحج ادهالك؟. ضحكت بصوت عالي وقلت لها الزبالة اللي ادهالي يا ست الكل هي اللي هتخليكي تلمي هدومك في كيس أسود وتطلعي برا البيت ده حالاً!.
المحامي طلع العقود والوصية، وبدأ يقرأ قدام المعازيم وأهل العروسة الجديدة. الصدمة خلت علي يقع من طوله، وعبير بنتها بدأت تصوت وتكذب الورق. حمايا خرج من أوضته، كان بقاله فترة تعبان، بص لهم وقال بمنتهى القوة أنا اللي كتبت، وأنا اللي وهبت.. هناء شالتني وشالت البيت ٥ سنين وأنتو كنتو بياكلوا في لحمها، والبيت ده من النهاردة نصيبه الأكبر ليها هي.. واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل!. العروسة الجديدة وأهلها انسحبوا من الفرح، وانقلب الفرح لمناحة.
بعد الفضيحة، علي جالي البيت في الصعيد.. كان وشه في الأرض، وبيحاول يمسك إيدي ويقولي يا هناء أنا اتغشيت، أمي هي اللي كانت بتوزني عليكي، أنا بحبك ومقدرش أعيش
بعت نصي في البيت لمستثمر كبير، وبالمبلغ ده فتحت أكبر مشغل للملابس الصعيدية في بلدي، وشغلت معايا ستات كتير محتاجين. علي حاله ادهور، واضطر يبيع نصيبه هو كمان عشان يسدد ديون المحلات اللي خسرها، وحماتي وعبير سكنوا في شقة إيجار ضيقة، وبقوا هما اللي بيرموا الزبالة بإيديهم كل يوم. اتعلمت إن كيس الزبالة ممكن يكون جواه كنوز، وإن الصبر آخره دايماً جبر.. والحق مبيضيعش مادام وراه أصحاب أصول.
المستثمر اللي اشترى نصي في البيت مطلعش مستثمر غريب، ده كان واحد من معارف والدي القدام في الصعيد، وداخل في عناد مع عيلة علي من زمان.. أول حاجة عملها إنه حول نصيبه في الدور الأرضي ل مخزن جلود، والروائح والضوضاء خلت عيشة حماتي
وأنا براجع الورق اللي كان في كيس الزبالة تاني مع المحامي، اكتشفنا ورقة صغيرة مطوية كانت مستخبية في بطانة علبة الدهب.. كانت رسالة بخط إيد حمايا الحاج نصار، كاتب فيها يا هناء، أنا عارف إن علي ابني خسيس ومشي ورا كلام النسوان، وعارف إن التعب اللي تعبتيه في البيت ده ملوش تمن.. الذهب ده بتاع أمي الحقيقية، مش بتاع فايزة حماتي، هي طول عمرها فاكرة إنه ضاع، بس أنا شلتهولك للأيام السوداء. الرسالة دي كانت الطعنة الأخيرة في كبرياء حماتي، لأنها كانت بتموت وتعرف الدهب ده راح فين، ومكنتش تتخيل إنه تحت إيدي أنا!
في يوم، قررت أزور الحي القديم لآخر مرة عشان أخلص إجراءات بيع المحلات رسمياً. وقفت قدام البيت، لقيت
النهاردة، مشغلي في الصعيد بقى بيصدر لبس لكل المحافظات، وسميت البراند بتاعي بنت الأصول. اتجوزت راجل صعيدي بيعرف قيمة الست، وبيشيلني فوق راسه، وعوضني بربنا بتوأم ملوا عليا الدنيا. أما علي وحماته، فسمعت إنهم سابوا القاهرة وراحوا عاشوا في قرية بعيدة، بيحاولوا يبدأوا من الصفر بس السمعة سبقتهم.. والبيت الكبير اللي كان فيه ست الكل بقى مخزن مهجور للجلود، والكل بيفتكره بقصة كيس الزبالة اللي كان جواه حق