كنت أعلم أن زوجتي السابقة ستتزوج رجلاً فقيرًا، فقررت الذهاب للسخرية منها
بتهكم، محاولاً السخرية
من هذا؟ هل هذا هو العريس اللقطة الذي فضلتْه عليّ؟ يبدو أنه لا يملك ثمن بدلة غالية!
نظر إليّ الصديق بنظرة غريبة، نظرة شفقة مخلوطة باحتقار، وقال لي كلمات سقطت عليّ كالجبال
هذا الرجل يا ماركوس.. هو الدكتور ديفيد، مؤسس أكبر منظمة طبية خيرية في أفريقيا. هو رجل يمتلك ملايين القلوب، لا ملايين الدولارات. وهو الرجل الذي انتظر سارة 5 سنوات ليثبت لها أن الحب ليس صفقة تجارية، بل هو عطاء وأمان.. شيء أنت لم تعرفه يوماً!
كنتُ أريد أن أكسر قلبها بحضوري.. فكسرني كبرياؤها بكلمة واحدة!
بينما كنتُ واقفاً في زاوية القاعة، أحاول استيعاب صدمة هوية العريس، لمحتني سارة. لم ترتبك، لم تدمع عيناها ندماً، بل اقتربت مني وهي تمسك بيد زوجها ديفيد. كانت تمشي بخطوات واثقة، فستانها البسيط
توقفت أمامي، وقالت بهدوء يذبح كالسكين
ماركوس.. لم أتوقع حضورك، لكنني سعيدة أنك هنا. أريدك أن تقابل ديفيد.. الرجل الذي لم يسألني يوماً ماذا أعمل، بل سألني دائماً كيف حال قلبك؟
مد ديفيد يده ليصافحني بابتسامة متواضعة، لكنني لم أستطع مد يدي. كنتُ أشعر أن ساعتي الغالية أصبحت ثقيلة جداً، وأن ثمن بدلي يشتري كل شيء إلا السكينة التي تملأ وجهيهما.
قال ديفيد بصوت واثق
سارة حدثتني عنك كثيراً يا ماركوس.. قالت لي إنك علمتها أهم درس في حياتها أن المال يصنع بيتاً، لكنه لا يصنع وطناً. شكراً لأنك رحلت.. لولا رحيلك لما وجدتْ مكاناً بجانبي.
خرجتُ من القاعة أجرُّ أذيال الخيبة. ركبتُ سيارتي الفارهة، لكنني شعرتُ أنها قبر من حديد. هاتفي رنّ، كانت زوجتي كاميليا تصرخ في
أنا الفقير.. أنا الذي بعتُ عمراً من الحب لأجل ليلة من السلطة.. والآن، سأدفع الثمن طوال ما تبقى من حياتي!
عدتُ إلى منزلي لأجد زوجتي تمزق آخر خيط من كرامتي.. والسر الذي أخفته سارة لسنوات ظهر أخيراً!
دخلتُ المنزل، استقبلتني كاميليا وهي تمسك بملف أوراق وتلقيه في وجهي
هذا هو عقد الشركة الجديد.. والدي قرر أن ينقله باسمي أنا، وأنت ستظل مجرد مدير تنفيذي تحت أمري. لا تحاول أن تعترض، فأنت تعرف أنك لا شيء بدوننا!
لم أرد عليها. دخلتُ مكتبي وأغلقت الباب. كان في قلبي وجع لا تصفه الكلمات. تذكرتُ سارة، وفتحتُ صندوقاً قديماً كنتُ قد أخفيته في المكتب.. صندوقاً يحتوي على رسائل سارة القديمة.
وجدتُ رسالة لم أفتحها
سقطت الرسالة من يدي.. سارة كانت تمتلك الثروة والحب معاً، لكنها أرادت أن تختبر معدني، وفشلتُ في الاختبار.
مرت السنوات.. ماركوس الآن يجلس في مكتبه الفخم، ينظر من النافذة إلى المستشفى الكبير الذي يحمل اسم سارة، ويدرك أن أكبر خسارة في الحياة ليست أن تفقد مالك، بل أن تفقد نفسك