أطعمت طفلين جائعين بالبطاطا لأشهر… وبعد 20 عامًا عادوا بسيارتين فاخرتين ليكشفوا الحقيقة!

لمحة نيوز

للسوق، انتظرت، نادت، بحثت في كل زقاق.. لكن المكان كان خالياً! اختفيا تماماً، لم يتركا وراءهما سوى منديل صغير كانت قد أعطته لهما.
عشرون عاماً مرت كأنها دهر. كبرت آنا وانحنى ظهرها، ولم تعد تقوى على حمل قدر البطاطا. السوق تغير، والوجوه تغيرت، لكنها بقيت في نفس الركن، تنظر للبعيد لعلها تلمح طيف الصغيرين. أصبحت آنا تعيش على صدقات المارة، سكنت في غرفة متهالكة، والجميع يسخر منها ما زلتِ تنتظرين من رحلوا دون وداع؟ لقد نسوكِ يا آنا!.
كانت تشعر بالمرض الشديد، وقبل أن تستسلم للموت وحيدة، حدث شيء لم يتوقعه أحد في السوق كله. ظهرت سيارات سوداء ضخمة، ورجال بملابس رسمية يطوقون المكان.. هل جاءوا لإخلاء السوق؟ أم أن هناك سراً آخر؟
ترجل من السيارة رجل وسيم، ملامحه هادئة لكن عيونه مليئة بالدموع. مشى ببطء نحو آنا التي كانت تحاول بيع آخر حبة بطاطا لديها لتشتري خبزاً. وقف أمامها، والجميع يراقب في صمت. الرجل لم يقل كلمة، بل فعل شيئاً غريباً.. أخرج من جيبه منديلاً قديماً ممزقاً كان يحتفظ به كأنه كنز!
قال لها بصوت يرتجف يا أمي.. هل ما زالت البطاطا بالملح والليمون هي الأفضل في العالم؟. انهارت آنا وهي تلمس وجهه.. خوان؟ لويس؟ هل هذا أنتما؟. لقد تبين أن الشرطة أخذتهما ذلك اليوم
لأنهما كانا هاربين من عصابة ، وتم ترحيلهما لدار أيتام في بلد آخر، ولم يسمح لهما بالاتصال بأحد!
لقد أصبح التوأمان من أشهر رجال الأعمال في قطاع التكنولوجيا، وطوال 20 عاماً كانا يبحثان عن الملاك التي أنقذتهما من الموت جوعاً. لم يعودا فقط لزيارتها، بل عادوا لرد الاعتبار لها أمام كل من سخر منها.
في ذلك اليوم، اشترى لويس وخوان المبنى الذي كانت تسكن فيه آنا بالكامل، وقررا تحويله ل مؤسسة آنا موراليس لإطعام الفقراء. أخذاها معهما في طائرة خاصة لتعيش في قصر يطل على البحر، ومعها طاقم طبي كامل لخدمتها. العبرة لا تحقرن من المعروف شيئاً، فربما لقمة أعطيتها لجائع، تكون هي نجاتك بعد سنوات!
قبل أن ترحل آنا مع الشابين إلى القصر، طلبت منهما العودة لغرفتها القديمة المتهالكة لجمع أغراضها البسيطة. وهناك، حدث ما لم يتوقعه التوأم. بينما كان لويس يحرك سريرها الحديدي الصدئ، وجد بلاطة مرتفعة قليلاً. رفعها ليجد صندوقاً خشبياً قديماً يفوح منه عطر الزمان.
داخل الصندوق، وجد مئات القصاصات من الصحف القديمة! آنا كانت تقص كل خبر يتحدث عن نجاح أي شاب أو تفوق أي يتيم، كانت تبحث عن وجوههما في كل صورة تنشرها الصحف طوال 20 عاماً.لكن الصدمة الكبرى.. وجدوا رسالة مكتوبة بخط يدها المهتز مرسلة
ل قسم الشرطة قبل 15 عاماً تتوسل إليهم للبحث عن طفلين ضائعين، وكان الرد صادماً لا يوجد سجل لهؤلاء الأطفال، ربما لم يوجدا أصلاً!. بكت آنا وقالت كنتُ أعلم أنكما أحياء، قلبي كان يدليني عليكما كل ليلة.
في تلك اللحظة، تجمع تجار السوق الذين كانوا يسخرون من آنا طوال سنوات. كان هناك تاجر جشع يُدعى راميرو، هو من طرد آنا من مكانها المفضل ومنع عنها المساعدة. تقدم راميرو بابتسامة صفراء يحاول النفاق يا سيدتي، كنتُ أعلم دائماً أنكِ مخفية الكرامات! هل يمكن لهذين الشابين أن يستثمرا في متجري؟.
هنا وقف خوان بكل هيبة، ونظر ل راميرو بحدة وقال أنت من كنت تسرق لقمة عيشها وتسميها العجوز المجنونة؟. ساد الصمت في السوق.. وأمر خوان محاميه فوراً بشراء كل المحلات المحيطة ب آنا وتحويلها لجمعية خيرية، وأعطى إنذاراً ل راميرو بالإخلاء! العدالة بدأت تتحقق، والظالم بدأ يحصد ما زرع.
بينما كانوا في الطريق للقصر، سألتهم آنا بدموع لماذا لم تودعاني؟. هنا كشف لويس عن جرح قديم في ذراعه وقال يا أمي، تلك الليلة لم نكن وحدنا. تبين أن العصابة التي كانت تلاحقهم وصلت للسوق، ولكي يحموا آنا من بطشهم، قرر الطفلان الركض في الاتجاه المعاكس لبيتها حتى لا يكتشف المجرمون مكانها.
لقد ضحى الصغيران بحريتهما
وسُلما لدار الأيتام في ولاية أخرى بعيدة جداً، فقط لكي تبقى آنا بأمان. لقد هربنا منكِ لنحميكِ، وليس لأننا نسوناكِ. كانت تلك هي التضحية المتبادلة التي صنعت هذه الرابطة الأبدية.
انتقلت آنا للعيش في القصر، لكن المفاجأة أنها لم تستطع النوم على السرير الوثير! في الليلة الأولى، وجدها خوان نائمة على الأرض بجانب النافذة. قالت له وهي تبكي يا بني، هذا الكرم كثير عليّ، أنا أشتاق لرائحة البطاطا وصوت الناس في السوق.
فعل الشابان شيئاً عبقرياً.. قاموا ببناء مطبخ شعبي مصغر داخل حديقة القصر، يشبه تماماً ركنها القديم في السوق، وجلبوا لها أفضل أنواع البطاطا من كل أنحاء المكسيك. ليس لتبيعها، بل لكي تطبخها وتوزعها على الفقراء الذين يمرون من أمام القصر كل يوم جمعة. ظلت آنا هي آنا، لم يغيرها الذهب.
بعد خمس سنوات من العيش في رغد وحب، رحلت دونيا آنا بسلام وهي مبتسمة، وبين يديها لويس وخوان. جنازتها لم تكن عادية، بل خرج فيها كل فقراء مدينة مكسيكو. وفي وصيتها، طلبت شيئاً واحداً لا تبكوا عليّ، بل اطعموا كل طفل يمر بكم، فربما يكون هو المنقذ القادم.
اليوم، يقف تمثال برونزي صغير في سوق لا ميرسيد لسيدة تمسك حبة بطاطا، وتحتها عبارة
الخير لا يضيع، حتى لو سقط على الأرض.. سيأتي من يرفعه
يوماً ما.

تم نسخ الرابط