قبلتُ تنظيف بيت عجوز مقابل 200 بيزو… لكن بعد وفاتها فتحتُ رسالتها فكانت المفاجأة التي غيّرت حياتي!

لمحة نيوز

المواصلات التي ستوصلني للجامعة أسبوعاً كاملاً. طرقتُ الباب، ففتحت لي سيدة بشعر أبيض كالثلج ونظرة غامضة.. لم أكن أعلم أن هذا الباب سيغير قدري!
دخلتُ المنزل، كان كبيراً وعتيقاً، تفوح منه رائحة الكتب والزمن الجميل. السيدة مدام إنعام كانت دقيقة جداً. قالت لي يا بني، الأمانة أهم من النظافة. بدأتُ العمل، وكنت أرى تحفاً فنية وساعات ذهبية ملقاة هنا وهناك، لكنني لم أكن أرى سوى ال 200 جنيه التي سآخذها بكرامتي في نهاية اليوم بعد شهر من العمل، بدأت ألاحظ أشياء غريبة. كنت أجد عملات معدنية تحت السجادة، أو خاتم فضة بجانب سلة المهملات. كنت ألتقطها وأضعها أمامها على الطاولة وأقول يا سيدتي، وجدته أثناء التنظيف. كانت تبتسم ابتسامة باهتة وتقول شكراً يا كريم، ذاكرتي تضعف. لم أكن أعرف أنها كانت تزرع فخاخاً لتختبر طمعي!
في يوم كنت أنظف مكتبة قديمة، سقطت صورة لشاب يشبهني كثيراً. نظرت إليها مدام إنعام ودمعت عيناها. قالت هذا ابني، رحل وهو في عمرك، كان طموحاً مثلك. من ذلك اليوم، تغيرت معاملتها لي، أصبحت تصر على أن أجلس لأشرب الشاي معها، وتحكي لي عن أهمية العلم، وكأنني أصبحت ابناً بديلاً.
في زيارتي الأخيرة، كانت تبدو متعبة جداً. قبل أن أرحل، أعطتني 200 جنيه كالعادة،
لكنها وضعت معها مظروفاً أصفر وقالت لي لا تفتحه يا كريم إلا إذا طرقتَ بابي ولم أفتح لك. ضحكتُ وقلت لها بعد عمر طويل يا ست الكل، ووضعت المظروف في حقيبتي ونسيته تماماً وسط ضغط الامتحانات.

بعد أسبوع، ذهبتُ لموعدي المعتاد. طرقتُ الباب.. مرة، مرتين، عشرة. لم يفتح أحد. الجيران خرجوا وقالوا لي الكلمة التي هزت قلبي البقاء لله، مدام إنعام رحلت بسلام أول أمس. شعرت بيتم مفاجئ، لم أكن عاملاً عندها، كانت بمثابة جدتي. تذكرت فجأة المظروف الأصفر في حقيبتي!
فتحتُ المظروف بوجل، وجدتُ فيه مفتاحاً قديماً ورقة صغيرة مكتوب فيها تحت بلاطة المكتبة، هناك ما ينتظرك. ذهبتُ للمنزل وقت الجنازة، وبموافقة أقاربها الذين جاءوا فقط لتقسيم الميراث، دخلت المكتبة ورفعت البلاطة.. وجدت صندوقاً خشبياً صغيراً!
فتحتُ الصندوق، فوجدتُ فيه سندات بنكية مسجلة باسمي، ومبلغا ماليًا كبيرًا، ومعهم رسالة يا كريم، هؤلاء الأقارب لم يسألوا عني لسنوات، وأنت كنت تأتي لتمسح غبار وحدتي مقابل ملاليم. هذا المال ليس صدقة، بل هو منحة دراسية من أم لابنها الذي لم تلده، لكي تكمل حلمك وتصبح أعظم مهندس.
حاول أقاربها الاعتراض واتهامي بالسرقة، لكن مدام إنعام كانت قد سجلت كل شيء رسمياً عند المحامي قبل وفاتها
بشهر. قالت في تسجيل فيديو تركه المحامي كريم هو الوحيد الذي دخل بيتي ولم يطمع في ما أملك، هو الوحيد الذي يستحق أن يحمل أمانتي. خرجتُ من المنزل وأنا لا أصدق أن ال 200 جنيه التي كنت أرضى بها، كانت سبباً في ثروة غيرت مجرى حياتي.

اليوم، تمر السنوات، وتخرجتُ بامتياز، وأسستُ شركتي الخاصة. وفي مدخل الشركة، وضعتُ بروازاً فيه 200 جنيه قديمة، لكي أتذكر دائماً أن الرضا بالقليل والأمانة في العمل هما المفتاح الحقيقي لكل أبواب الرزق بعد أن استلم كريم نصيبه القانوني، وجد في الصندوق الخشبي مذكّرات خاصة بمدام إنعام. اكتشف فيها سراً صادماً أقاربها الذين حاولوا طرده كانوا هم السبب في حزنها طوال سنوات، حيث حاولوا الحجر عليها وهي حية! كتبت في مذكراتها كريم لا يعلم أنني كنت أراقبه من كاميرا صغيرة وضعتها في الصالة، ليس شكاً فيه، بل لأمتع عيني برؤية إنسان مخلص يعمل بجد، في زمن جف فيه الإخلاص. هذه الكلمات جعلت كريم يتعهد بأن يجعل من بيتها القديم صدقة جارية لا ينقطع أثرها.
كانت هناك غرفة في المنزل دائماً مغلقة، ومنعت مدام إنعام كريم من دخولها طوال فترة عمله. بعد وفاتها، قرر كريم فتحها. كانت الصدمة أن الغرفة كانت نسخة طبق الأصل من غرفته في السكن الجامعي البسيط! لقد
كانت السيدة تجمع معلومات عن حياته وظروفه الصعبة بصمت، وجهزت له في بيتها مكتبة وأدوات هندسية غالية الثمن كان يحلم بها، وكأنها كانت تعده ليكون صاحب البيت وليس مجرد عامل فيه.

لم ينسَ كريم أصله؛ فقرر تخصيص جزء من الثروة التي تركتها له لإنشاء صندوق إنعام لدعم الطلاب المكافحين. بدأ يبحث عن الشباب الذين يعملون في مهن شاقة بجانب دراستهم، ويقدم لهم منحاً دراسية بنفس الطريقة اختبار الأمانة أولاً. لقد تحول من طالب يبحث عن 200 جنيه إلى طوق نجاة لمئات الشباب، تماماً كما كانت هي له.
في ليلة افتتاح شركته الكبرى، رأى كريم مدام إنعام في منامه، كانت تقف بجانب ابنها الراحل وهما يبتسمان له. قال له الابن في الحلم شكراً لأنك كنت ابناً لأمي حين كنتُ أنا بعيداً. استيقظ كريم والدموع في عينيه، وأدرك أن ال 200 جنيه لم تكن أجراً عن تنظيف أرضية، بل كانت تذكرة دخول لقلب سيدة وحيدة احتاجت لمن يسمعها أكثر ممن ينظف لها.
في مقر شركته، خصص كريم ركناً صغيراً سماه ركن الأمانة. وضع فيه المكنسة القديمة التي كان يستخدمها، والمظروف الأصفر، وأول 200 جنيه استلمها منها. كلما جاء موظف جديد ليعمل عنده، كان يأخذه لهذا الركن ويقول له هنا بدأ كل شيء.. القمة لا تبدأ بالمال،
بل تبدأ بضمير
مستيقظ وأمانة لا تباع ولا تشترى.

تم نسخ الرابط