رجعـت بـيتي
لكابوس.. بدل ما تنكر أو تبرر، لقيتها قامت وقفت، ورفعت إيدها.. ونزلت على وشي بقلم طيرني من مكاني!
ضربتني بالقلم بكل غل، وزقتني في الحيطة بكل قوتها لحد ما ضهري اتخبط جامد. أنا صرخت من الصدمة والوجع.. بس الوجع الأكبر مكنش من ضربتها.. الوجع الحقيقي كان لما بصيت لأحمد جوزي، الراجل اللي المفروض يكون سندي وحمايتي.. لقيته واقف يتفرج! ولما زعقتله انت سايبها تضربني يا أحمد؟!.. قالي الجملة اللي أنهت جوازنا في لحظتها إنتي تستاهلي كسر رقبتك! بتخوني أمي وتتهميها بالسرقة في بيتي؟ غوري في داهية لمي هدومك واطلعي بره! مشيت من البيت يومها وأنا بعيط ومنهارة، لميت هدومي في شنطة وخرجت مكسورة.. بس هما مكانوش فاهمين حاجة مهمة أوي.. مكانوش عارفين إن خروجي من الباب ده بداية الجحيم ليهم! نزلت من العمارة وأنا بجر شنطتي، دموعي مغرقة وشي، والناس بتبصلي في الشارع كأني الزوجة المكسورة اللي اتهانت واتطردت في أيام شهر العسل الأولى.. حماتي كانت فاكرة إنها انتصرت، خدت الدهب اللي ب ٢ مليون جنيه، وضربتني، وخلت ابنها يطردني.. وأحمد كان فاكر إني هروح أعيط لأبويا وأمي وأركع عشان يرجعني. بس اللي هما الاتنين ميعرفوهوش، إني قبل ما أسافر شهر العسل، وبسبب إحساسي إن قلبي مش مطمن من قعدة حماتي في الشقة.. عملت حاجة مستحيل تخطر على بالهم!
أنا ركبت تاكسي، ومرحتش على بيت أهلي خالص.. أنا فتحت موبايلي، وشغلت تطبيق مخفي عليه. قبل ما أسافر بيوم، جبت مهندس ركبلي كاميرا مراقبة صغيرة جدًا، مخفية في ديكور الصالة، وموجهة بالظبط على باب أوضة النوم والصالة كلها. كاميرا بتسجل صوت وصورة ومربوطة بالواي فاي على موبايلي! فتحت التسجيلات بتاعت الكام يوم اللي فاتوا.. وشفتها! شفت حماتي بعيني وهي بتفتح الدولاب، وتفضي العلبة في شنطتها الخاصة، وشفتها وهي بتفتش في هدومي وحاجتي الشخصية بقمة الحقد والغل. كل حاجة متسجلة، صوت وصورة وبتاريخ
حماتي انهارت وبقت تصرخ وتصوت، وأحمد جيه وراها القسم وهو مش مصدق اللي بيحصل. لما شافني في القسم، الراجل اللي كان من كام ساعة بيطردني وبيقولي تستاهلي كسر رقبتك، نزل على ركبه قدامي وكان بيعيط زي العيال الصغار عشان أتنازل وأمه متتحبسش والفضيحة متكبرش في العيلة. بصيتله بقرف وقلتله مراتك اللي انضربت واتسرقت في بيتك وانت واقف تتفرج، ماتت خلاص.. وأنا دلوقتي باخد حقي وحق كرامتي بالقانون. النيابة فتشت شقة حماتي ولقوا الدهب مخبيته هناك. استلمت حاجتي كاملة، ورفعت قضية خلع عليه في نفس الأسبوع. حماتي اتحكم عليها، وأحمد خسر مراته وسمعته وبقى فضيحة في العيلة كلها.
حماتي كانت فاكرة إن الكلبشات دي تمثيلية، كانت بتصرخ في القسم وبتقول إنتوا متعرفوش أنا مين! دي بت كدابة وعايزة تتبلى عليا عشان تاخد فلوس ابني! أحمد جوزي كان واقف وراها، عيونه كانت حمرا من الغل، وبصلي وقالي بنبرة تهديد والله يا مروة ما هسيبك، هحبسك بتهمة البلاغ الكاذب، إنتي فاكرة إن كاميرا هبلة هتصدقك؟! مردتش عليه، فضلت ساكتة لحد ما دخلنا لمكتب وكيل النيابة.. وهناك كانت الصدمة اللي خلت أحمد يقع من طوله!
وكيل النيابة عرض الفيديو على شاشة كبيرة.. مش بس فيديو السرقة، لأ! الكاميرا كانت مسجلة حوار دار بين أحمد وأمه وإحنا
أهل أحمد أعمامه وعماته عرفوا الخبر، وبدل ما يتكسفوا، بدأوا يبعتولي رسايل تهديد وشتيمة! أخته الكبيرة بعتتلي تقولي لو متنازلتيش، هنفضحك في المنطقة وهنقول إنك كنتي ماشية غلط وأحمد طردك! أنا متهزتش.. بالعكس، رحت المحامي وطلبت منه يرفع قضية تشهير وسب وقذف بكل الرسائل دي. وقلت لنفسي اللي ميرحموش كرامتي، مش هرحم مستقبلهم! بس الفاجأة الأكبر كانت في محتويات الدهب اللي حماتي سرقته.. طلع في سر تاني مخبيينه!لما النيابة راحت تفتش شقة حماتي عشان تجيب
الدهب اللي في المرتبة، لقوا شنطة الدهب فعلًا.. بس الصدمة كانت لما الدهب اتعرض على خبير في القسم عشان يثبت الحالة. الخبير بص للدهب وبصلي، وقال جملة خلت الكل يسكت الدهب ده مش هو اللي في الفيديو! أنا اتصدمت.. حماتي وشها بقى أصفر زي الليمونة وأحمد بدأ يترعش!
الخبير قال الدهب اللي في الشنطة ده فالصو.. دهب صيني! لكن اللي في الفيديو باين إنه ألماظ وزمرد حر! أتاري حماتي، من كتر طمعها، كانت فاكرة إنها أذكى من الكل.. كانت باعت الدهب الحقيقي لتاجر تعرفه في نفس اليوم اللي سرقته فيه، واشترت مكانه دهب صيني عشان لو اتكشفت
قلتله اللي يفرط في مراته عشان يسرقها، ملوش عندي غير السجن. القاضي نطق بالحكم حبس الأم ٣ سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة السرقة بالإكراه والتعدي، وحبس الزوج سنة بتهمة الاشتراك والتستر! في اللحظة دي، حسيت إن روحي ردت فيا. حماتي قعدت تصوت وتدعي عليا، وأحمد وقع من طوله. أنا خرجت من المحكمة وأنا رافعة راسي، ومعايا حكم الخلع في إيدي التانية.. بس لسه في مفاجأة أخيرة مروة محضراها لأحمد بعد ما يخرج!بعد ما القضية خلصت، مروة مجمعتش فلوسها وقعدت تعيط على حظها.. لأ! أنا خدت التعويض اللي المحكمة حكمت بيه، وخدت دهبي اللي رجع من التاجر، وفتحت بيهم أتيليه كبير لفساتين العرايس، وسميته بداية جديدة. أحمد خرج من السجن بعد سنة، لقى نفسه معندهوش شغل، وسمعته في الأرض، وأمه لسه بتكمل مدتها ومرضانة جوه السجن. جالي الأتيليه في يوم، كان شكله شحات ومتبهدل، وطلب يقابلني...
وقف قدامي وهو مكسور وقالي سامحيني يا مروة، أنا خسرت كل حاجة.. أمي ضيعتني وضيعت نفسها. طلعت له ورقة من الدرج، كانت فاتورة بكل مليم صرفته في القضية وبكل مليم هو خده مني وقت الجواز، وقلتله أنا مبسمحش.. أنا باخد حقي وبس. اتفضل بره، عشان عندي عروسة بتجهز لفرحها، ومش عايزة ريحة الخيانة تملى المكان. مروة النهاردة واحدة من أشهر سيدات